الاتحاد

الملحق الثقافي

قوبادي.. مخرج ومنتج ومصمم أزياء فيلمه

بهمان قوبادي.. المنافس دائماً

بهمان قوبادي.. المنافس دائماً

تشكل السينما الإيرانية المعاصرة ثقلاً مهماً في خريطة السينما العالمية من خلال الشكل الجديد للإنتاج الثقافي الذي أرسى قواعده عدد كبير من المخرجين تحت مظلة «مؤسسة فارابي السينمائية» التي أنشأت عام 1983 وكان من أهم أهدافها خلق سينما وطنية تحمل هويتها الثقافية الخاصة. من الأسماء المهمة في تاريخ هذه السينما كل من محسن مخملباف، وعباس كياروستامي إلى جانب مخرجين يمثلون مرحلة الرواد أمثال أمير نادري وكيانوش عياري، ومن ثم إلى جيل أكثر معاصرة ومنهم ناصر تقوابي وعدد من المخرجات من بينهن المخرجة الأكثر شهرة واسمها بوران درخشنده صاحبة فيلم «اتصال أخرس» عام 1988 وهناك المخرجة المعروفة رخشان بني اعتماد وفيلمها الأول بعنوان «بلا حدود».
ما يعنينا في هذا السياق هو المخرج الكردي الإيراني بهمان قوبادي، ونحن نشاهد عرض فيلمه الداخل في منافسة الأفلام الروائية الطويلة في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي بعنوان «لا أحد يعلم بأمر القطط الفارسية». من اللافت في أمر قوبادي أنه قام دفعة واحدة بإخراج وإنتاج وتصميم أزياء فيلمه (إنتاج عام 2009 ). وقصته تروي حكاية فتاة وصبي تم الإفراج عنهما من السجن بعد انقضاء فترة العقوبة، ترصدهما كاميرا توراج أصلاني وهما يتجولان في أحد شوارع العاصمة طهران، ومن تحت الأرض تبدأ رحلتهما نحو تكوين فرقة موسيقية حديثة ذات نمط أوروبي، ومع توالي أحداث الفيلم يتمكنان من ضم مجموعة من محبي الموسيقى والغناء وكان حلمهم جميعاً كيفية الخروج من طهران للمشاركة في مهرجانات الموسيقى في لندن وباريس.
حبكة الفيلم تتركز في مشكلة هذا الفريق الذي لا يجد التمويل ولا حتى جوازات سفر لإتمام المهمة، مما يضطر الشخصيتين الرئيسيتين في الفيلم للاتصال بأحد الرجال لتقديم المساعدة في هذا الأمر والحصول على جوازات سفر وتأشيرات مزيفة. وتنظم الفرقة حفلاً قبل خروجها. وتنصب أحداث الفيلم على الشابين تيغار وأشكان وهما يكتشفان أن ممارسة الفن الموسيقي في بلدهما أمر مستحيل فتكون الضرورات تبيح المحظورات كما يعتقدان. هذه هي تقريباً معطيات هذا الفيلم للمخرج قوبادي الذي يعتبر من أشهر المخرجين الكرد على الإطلاق. ولد في بلدة بانه الحدودية في كردستان إيران عام 1969 ثم توجه إلى طهران لدراسة السينما، وهناك بدأ في إخراج أفلام وثائقية وأخرى قصيرة حاز جوائز عديدة من خلالها، ولكن التجربة التي غيَرت مسار حياته هي اشتراكه كمساعد للمخرج الإيراني عباس كياروساتمي في فيلمهWIND WELL CARRY US ليخرج بعد ذلك أربعة أفلام طويلة جعلته في مصاف جعلته المخرجين العالميين. والآن يتمتع قوبادي بسمعة عالمية كبيرة مما جعله أن يكون أحد المرشحين الدائمين لتحكيم المهرجانات العالمية مثل كان، وساو باولو، وروتـردام وغيرهـا مثل مهرجــان سان سيباستيان الاسباني، حيث فاز عام 2004 على عمالقة الفن السابع عن فيلمه الشهير «السلاحف تستطيع الطيران» ووصفته لجنة التحكيم بالمدهش وبأنه استحـق الجائزة الذهبيـة الكبرى عن جدارة..
وعودة إلى فيلم «لا أحد يعرف بأمر القطط الفارسية» القادم إلينا بعد مشاركته في افتتاح المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي في دورته الثانية والستين، نجد أنه يوجه ورقة اتهام وإدانة إلى كافة أشكال القمع ومصادرة حرية الرأي. يغوص الفيلم الذي كتبت له السيناريو الإعلامية الأميركية من أصل إيراني روكسانا صابري وهي بالمناسبة خطيبة قوبادي، كما شارك في كتابة النص حسين ابكيتار، بالإضافة إلى مخرجه، في قاع المدينة الفارسية، وقد نجح قوبادي في تقديم موضوع جريء على مستوى التناول والتقنيات وعناصر العرض خاصة التصوير الجميل الذي قاده توراج أصلاني. ويذكر أن قوبادي بفضل جرأته وانتقاء مواضيعه قد حاز جائزة السعفة الذهبية من مهرجان كان عام 2000 عن فيلمه «زمن الجياد المخمورة»، كما حصل على جائزة الصدفة الذهبية لمهرجان سان سباستيان الإسباني عامي 2004 و2006 علماً بأن أفلامه ممنوعة من العرض في إيران ومنها فيلم «نصف قمر». الغريب في أمر فيلم «القطط الفارسية» أنه يروي قصته بأسلوب الأفلام الوثائقية مع شغل سينمائي هو السهل الممتنع بعينه وهذه من بصفة عامة من صفات السينما الإيرانية، حيث البساطة في الطرح، مع الاختباء وراء موضوع خطير أفرز لنا مع الوقت نتاجات سينمائية معقدة من الأسلوبية المباشرة الغامضة استمدت خصوصيتها من خصوصيات البيئة المحلية، حيث جماليات اللون والعرض والصورة والمشاعر الغريبة المحطمة على صخرة القوانين، وذلك الانفتاح الكبير على نوعية اللقطات الأوروبية.

اقرأ أيضا