الاتحاد

الرياضي

النقد.. البناء والهدام

بين النقد البناء والهدام فارق بسيط جداً قد لا يدركه البعض، وقد يخلط البعض بين الاثنين، دونما إدراك لطبيعة كل نوع، كما هو الحال في بعض المسميات والمصطلحات الأخرى، إلا أن الفارق بين النوعين كبير، وأساس النقد أن يكون في التقويم ويدفع الإنسان إلى التحسين والتطوير، أما الانتقاد الهدام فيكون نابعاً من الحقد والحسد والغيرة التنافسية والمهنية.
وساحتنا الرياضية لا تفرق بين النقد البناء والهدام، وترى الكثير من البرامج الحوارية التى لا يقبل فيها تقبل الرأى الآخر في حالات النقد الموضوعية فتجدها تتحول إلى الانتقاد الهدام لأسباب غير منطقية وشخصية وتعالٍ على الموضوع الذي تتم مناقشته أو عدم قناعة المتلقي للنقد بما يرسله المرسل وهو المنتقد وهو غالباً من الذين لا يقبلون الرأي الآخر ويحاولون فرض رأيهم على الجميع من منطلق أنهم هم المحاورون وأن رأيهم دائماً هو الصائب.
ويلاحظ الخلط جلياً في بعض البرامج الحوارية حينما يفرض متصل رأياً على المحاور ويعارضه في بعض ما يطرحه وهنا تقوم الدنيا ويتحول اللقاء التحاوري إلى ساحة لتبادل الاتهامات وتتحول إلى القذف أحياناً دون مراعاة لمشاعر المتلقي سواء كان مستمعاً أو مشاهداً وقلما تكون على المستوى المقروء لعدم وجود الوقت للتجاذب.
فالمواقف التي تصادفنا في حياتنا كثيرة، وتعرضنا لهجوم قوي من الطرف الآخر عادة ما يكون لإبراز الأخطاء وبين طياتها إحراج وتشويه للشخص خاصة إذا كان على الملأ، وفي المقابل ترى كثيرين يقدمون النصح ويعرضون حقيقة ما لديهم من ميزات وعيوب دون التركيز على سلبية محددة.
النقد الهادف والبناء يراد منه تحسين الشخصية وعطائها ويمثل دافعاً للتقدم إلى الأمام دون تجريح أو تقليل من شأن هذه الشخصية أياً كان حجمها بل وتبيان الأخطاء التي وقعت لتفاديها، ويعتمد أسلوب النقد على عدة عوامل منها اختيار الأسلوب اللائق للنقد واختيار الألفاظ بدقة متناهية، وذلك لجعل الطرف الآخر يتقبله بصدر رحب وأن يكون النقد شاملاً للموضوع فلا ينتقد جزءاً ويترك الجوانب الإيجابية فيه دون مدح وإطراء كما يجب أن نعطي لأنفسنا فرصة قراءة وتمعن الموضوع أكثر من مرة وعرضه بتفكيرنا في أكثر من اتجاه وبذلك نعطي الفرصة الكاملة لدراسة الموضوع ووضع محاوره الأساسية للنقد من جميع الاتجاهات.. ومصدر هذ النوع من النقد هو العقل.
أما النقد الهدام أو فمصدره القلب وينبع من الغضب والكراهية للشخصية المراد نقدها وهو عكس النقد البناء، فلا أسس له ولاهدف إلا تحطيم من أمامك وإشعاره بضآلة حجمه وذلك بغرض الانتقام من هذا الشخص، لذلك ينزعج الناس من النقد ظناً منهم بأنه انتقاد يمس شخصهم لا أداءهم ومهنتهم.
أما الخلط بين النقد البناء والهدام فهو بسبب ظن الناس أن الانتقاد هو الحل الأمثل والأفضل لتصحيح أخطاء الطرف الآخر دون مراعاة لقواعد النقد الهادف، فمتى يعي الناقد حقيقة ذلك ومتى تدرك الساحة الرياضية الفرق بين النقد الذي يبني والانتقاد الذي لا قصد منه سوى التجريح والسير وفق مفهوم خاطىء تمرسناه وتوارثناه.


Abdulla.binhussain@wafi.com

اقرأ أيضا

أحمد خليل لـ «موقع الفيفا»: قادرون على إعادة «إنجاز 1990»