عربي ودولي

الاتحاد

الإمارات، تطالب بتعاون دولي لتقديم مرتكبي الاعتداءات الإرهابية للعدالة

مكة المكرمة (وام)

جددت الإمارات العربية المتحدة إدانتها للأعمال الإرهابية التي تعرضت لها السفن المدنية والتجارية بالقرب من المياه الإقليمية للدولة، ومحطتا النفط التابعتان لشركة أرامكو بالمملكة العربية السعودية، باعتبارها تشكل تهديداً لأمن الملاحة البحرية الدولية ولإمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي، وانتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي، وتؤكد الحاجة إلى التعاون لمنع تكرار هذه الأعمال، واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لمنعها، وتقديم مرتكبيها للعدالة.
وكرر صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة -في كلمته خلال الدورة الرابعة عشرة للقمة الإسلامية التي اختتمت أعمالها فجر أمس في مكة المكرمة- دعوات الإمارات إلى الجمهورية الإيرانية لمراجعة سياستها لبناء علاقات ودية مع دول الجوار مبنية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتقويض أمن المنطقة. كما حثها على الرد الإيجابي على الدعوات السلمية للتوصل إلى حل سلمي لإنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)، وذلك عبر الحوار والمفاوضات المباشرة أو من خلال اللجوء إلى التحكيم الدولي.
وأكد سموه أن انتشار الفكر المتطرف والإرهاب في العالم على أيدي جماعات خارجة عن القانون تسترت بغطاء ديني، يتطلب مواجهته وتجفيف منابعه وتعزيز الأدوات القانونية الوطنية والدولية لمواجهة هذه التحديات التي ألحقت أضراراً بالعالم الإسلامي ودمرت مكتسباته وإرثه الحضاري وحالت دون تحقيق التنمية التي ترضي طموحات الشعوب، وجدد موقف الإمارات من مركزية قضية فلسطين والقدس الشريف التي أنشأت من أجلها منظمة التعاون الإسلامي، ودعمها ومساندتها في الوقوف بجانب الشعب الفلسطيني ودعم مطالبه المحقة، وفي مقدمتها بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.
وفي ما يلي نص الكلمة التي ألقاها سموه خلال رئاسته وفد الدولة إلى الدورة الرابعة عشرة للقمة الإسلامية:
مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.. أصحاب الفخامة والمعالي.. السيدات والسادة.. الحضور الكريم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أود أن أغتنم هذه الفرصة لأعرب لكم عن فخري واعتزازي للالتقاء بكم في هذه الأيام الفضيلة في هذا الشهر الكريم وعلى هذه الأرض الطيبة، سائلاً المولى عز وجل أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال. وأود أن أتقدم بالشكر والعرفان والتقدير إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على المبادرة الكريمة باستضافة الدورة الرابعة عشرة للقمة الإسلامية لمنظمة التعاون الإسلامي، وعلى الدعم اللامحدود الذي يقدمه جلالة الملك والمملكة العربية السعودية الشقيقة لمنظمة التعاون الإسلامي. وإننا في دولة الإمارات العربية المتحدة على ثقة بأن رئاسة المملكة العربية السعودية الشقيقة وبقيادتها الرشيدة ستعطي الزخم المرجو لأعمال القمة الإسلامية.
السيد الرئيس: لقد تشرفت دولة الإمارات العربية المتحدة باستضافة الدورة السادسة والأربعين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في أبوظبي خلال الفترة 1-2 مارس 2019 والتي تزامنت مع الاحتفال بالذكرى الخمسين لإنشاء منظمة التعاون الإسلامي.
السيد الرئيس: إن الدين الإسلامي الحنيف يدعو إلى الوسطية ونبذ التطرف والإرهاب والعمل الجاد لخدمة أوطاننا، ولذلك ترى دولة الإمارات العربية المتحدة أن انتشار الفكر المتطرف والإرهاب في العالم على أيدي جماعات خارجة عن القانون وتتستر بغطاء ديني، يتطلب منا مواجهة هذا الفكر وتجفيف منابعه وتعزيز الأدوات القانونية الوطنية والدولية لمواجهة هذه التحديات التي ألحقت أضراراً بالعالم الإسلامي ودمرت مكتسباته وإرثه الحضاري وحالت دون تحقيق التنمية التي ترضي طموحات شعوبنا. ومن هذا المنطلق نرى أهمية دعم بلدان المجموعة الخماسية لمنطقة الساحل في جهودها لمكافحة الإرهاب وبناء قدرات الدفاع والأمن لبلدان المنطقة لتحقيق التنمية ورفاهية شعوبها.
السيد الرئيس: نود أن نؤكد على مركزية قضية فلسطين والقدس الشريف التي أنشئت من أجلها منظمة التعاون الإسلامي، ونجدد دعمنا ومساندتنا في الوقوف بجانب الشعب الفلسطيني ودعم مطالبه المحقة، وفي مقدمتها بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.
السيد الرئيس: في ظل الظروف الحرجة التي يمر بها عالمنا الإسلامي، وتأكيداً منا على الحرص بالتمسك بمبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وانتهاج سياسة حسن الجوار ورفضنا القاطع للتدخل في الشؤون الداخلية للدول فإننا ندين الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها سفن مدنية وتجارية بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة ومحطتا نفط تابعتان لشركة أرامكو بالمملكة العربية السعودية، واعتبارها تهديداً لأمن الملاحة البحرية الدولية ولإمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي وتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة، وانتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي. وإننا نؤكد على ضرورة الحاجة إلى التعاون الدولي لمنع تكرار هذه الأعمال الإرهابية، واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لمنعها، وتقديم مرتكبيها للعدالة.
ومن هذا المنبر نكرر دعواتنا للجمهورية الإسلامية الإيرانية لمراجعة سياستها لبناء علاقات ودية مع دول الجوار مبنية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتقويض أمن المنطقة، وندعوها للرد الإيجابي على الدعوات السلمية لدولة الإمارات العربية المتحدة للتوصل إلى حل سلمي لإنهاء احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث، وذلك عبر الحوار والمفاوضات المباشرة أو من خلال اللجوء إلى التحكيم الدولي.
السيد الرئيس: انطلاقاً من اعتماد قرار بشأن وضع المجتمع المسلم في ميانمار في المؤتمر السادس والأربعين لوزراء خارجية الدول الأعضاء بمدينة أبوظبي، فإننا ندعو الدول الأعضاء لمواصلة العمل لوقف أعمال العنف ضد هذه الأقلية من أجل التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق ضد مسلمي الروهينجا، ومنحهم جميع الحقوق دون تمييز أو تصنيف عرقي. وتأكيداً على ضمان وصول المساعدات الإنسانية لمساعدة اللاجئين والنازحين للروهينجا، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بتدشين حملة الشيخة فاطمة الإنسانية لمخيم زايد الخير في شهر رمضان المبارك لعلاج الآلاف من النساء والأطفال من لاجئي الروهينجا بإشراف فريق طبي تطوعي من أطباء الإنسانية لتخفيف معاناة المرضى وزيادة الوعي بأهم الأمراض وأفضل سبل العلاج والوقاية.
السيد الرئيس: تود دولة الإمارات أن تعرب عن تأييدها ودعمها لجهود عملية إصلاح المنظمة والإسراع في تنفيذ الخطوات الرامية إلى الارتقاء بفعالية المنظمة وضرورة تنفيذ برامجها بما في ذلك تعزيز دورها في تحقيق أهدافها المنشودة في تعزيز العمل الإسلامي المشترك وبما يزيد من تقارب الشعوب الإسلامية. وفي الختام، أتمنى لأعمال هذه القمة التوفيق والنجاح تحت قيادتكم الحكيمة في تحقيق تطلعاتنا وآمالنا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ضم وفد الدولة، سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، ومعالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومعالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، والشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان سفير الدولة لدى المملكة العربية السعودية.
وكان صاحب السمو حاكم رأس الخيمة، والوفد المرافق له، وصل الجمعة إلى جدة، حيث كان في استقباله بمطار الملك عبدالعزيز الدولي صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز محافظ جدة، والشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وأمين محافظة جدة صالح التركي، ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء عيد العتيبي، وتركي بن عبدالله الدخيل سفير المملكة العربية السعودية لدى الدولة رئيس بعثة الشرف، ومدير عام مكتب المراسم الملكية بمنطقة مكة المكرمة أحمد بن ظافر.

قرقاش: قمم مكة.. إجماع على الحكمة والردع والحزم
أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، تمكن الرياض من إعادة صياغة الموقف الخليجي والعربي وإلى حد ما الإسلامي في ظل مرحلة إقليمية حساسة نتيجة تراكم السياسات الإيرانية في المنطقة تتطلب الحكمة والحزم، مؤكداً في الوقت نفسه أن المنطقة لا تريد الحرب أو التصعيد ولكنها ضاقت ذرعاً بالتنمر الإيراني. وقال قرقاش في تغريدات على حسابه في «تويتر»: «نحن أمام مرحلة إقليمية حساسة هي حصيلة تراكم السياسات الإيرانية في المنطقة، الحكمة مطلوبة والحزم واجب، والرياض أعادت صياغة الموقف الخليجي والعربي وإلى حد ما الإسلامي وعبر ثلاث قمم ناجحة، كما أكدت دورها ومركزيته من خلال تجديد الزخم الخليجي والعربي».
وأضاف قرقاش: «وبعيداً عن شوشرة المنصات الإعلامية فنحن أمام فرصة سانحة تبني على إجماع الموقف السياسي للقمم الثلاث موقفاً يجمع بين الحكمة والردع والحزم ويبعد المنطقة عن أجوائها الملبدة الدقيقة، وينهي مرحلة التوتر التي تسببت فيها التدخلات الإيرانية في الشأن العربي». وتابع قائلاً: «ومع نهوض الدور المركزي للسعودية نرى أن المرحلة تشهد تراجع الدور المخرب لبعض دول الإقليم وبعض المدعين الصغار وهذا تطور إيجابي، المنطقة لا تريد الحرب أو التصعيد ولكنها ضاقت ذرعاً بالتنمر الإيراني».

 

اقرأ أيضا

كوسوفو تلغي العقوبات التجارية المفروضة على صربيا