الاتحاد

القطار لا يسرع أحياناً··!


عمَّ تبحث··؟! ولِمَ كل هذا الندم··؟! فرص الحياة كثيرة ومحطاتها أكثر·· إن كان القطار قد مضى كما تراه عيناك·· فاعلم أنه بوسعك أن تلحقه·· فالقطار لا يسرع أحيانا!··!!
اعجب كل العجب من ألسنة لا تتفوه سوى عن الندم والقطار الذي عبر محطاتهم بسرعة فائقة فيمضون ما تبقى من عمرهم يصارعون الذكريات ويجلدون أنفسهم بأسواط التأسف والندم·· فإذا بذلك القطار يمر عليهم من جديد، بينما هم في سبات عميق بفعل إدمان الأسف والتأفف، شخصياً أدرك تمام الإدراك أنه لابد من شيء ما في أنهار هذه الحياة العذبة قد ينغصها، ويوقفها أحيانا عن الجريان·· ولكن مازلت بين حين وحين أرسم في خيالي ما رأيته في صغري من جمال في الطبيعة ومتعة كل ساعة ودقيقة·· أرسم ذلك النهر الذي رأيته على شاشة التلفاز وأنا أجلس القرفصاء أتلذذ بطعم الخبز الحاف (بينما أمي تخطب على المنبر بفوائد العسل للصغار) ولكن هيهات فتركيزي كله مشدود للفيلم الكرتوني وبطل الفليم يقطع النهر على جسر خشبي ليقف في منتصفه تماما وينظر إلى الشمس في لحظة المغيب·· ومع أول خيوط الفجر يمر نفس البطل ليعبر الجسر ويشهد ميلاد يوم جديد، وهكذا تعلمت أن لكل بداية نهاية كالخط المستقيم تماما، ولكن لا يوجد حاجز مانعا، يمنعنا أن نستمتع ما بين نقطتي هذا الخط بلحظة تأمل وتفاؤل··؟!
عزيزي·· ان كنت ترى أن هذه المحطة لا تروقك·· لا عليك·· شد الرحال·· وابدأ من جديد·· ولا تركن لعذاب الانتظار الصعب·· تنتظر أن يحل السلام عليك قبل أن تخوض الحروب وويلاتها·· محال·· تلك أمنية صعبة المنال·· ليس من العيب أن تدرك أنك أخطأت في اتخاذ القرار ولكن من العار أن تعيش هكذا بلا قرار··!
* همسة:
إن أردت شيئاً من السعادة، فلا تبدأ بالصفحة الأولى في الجريدة، فكلها أخبار مثيرة·· قد ترفع ضغطك لدمها الثقيل·· وقد توقف قلبك من السعادة··! وحبذا لو تطلق السياسة، فكلها مكر ودهاء·· أصدق ما فيها الدماء·· ولا تقرأ شيئاً في الرياضة، سيضيع وقتك ما بين دراسة الاحتراف·· أو مشاجرة وخلاف··! وإياك أن تقترب من نار الاقتصاد فهي تلتهم الصغار دون ميعاد··! واحذر كل الحذر من صفحات الشعر والأدب·· فكلها نفاق وكذب والدليل أني لا أطبق شيئاً مما ذكر·· فأخوكم لا يقوى أن يمر عليه يوم دون أن يشتري الجريدة·· فيغرق في همومها ويفرغ همومه فيها··!!
وعسى قطارك يسرع يا البنفسج!
منصور الصوافي ــ العين

اقرأ أيضا