عربي ودولي

الاتحاد

قتيل و10 جرحى بإطلاق نار في محيط اعتصام الخرطوم

تظاهرة في الخرطوم تنادي بحكم عسكري (أ ف ب)

تظاهرة في الخرطوم تنادي بحكم عسكري (أ ف ب)

الخرطوم (الاتحاد، وكالات)

سقط قتيل وأصيب 10 أشخاص على الأقل، أمس السبت، إثر إطلاق نار بمحيط ساحة الاعتصام أمام قيادة الجيش السوداني في منطقة تسودها مظاهر الانفلات تحت جسر النيل الأزرق. وحصرت قوة مشتركة تضم الجيش والشرطة والدعم السريع وجهاز المخابرات هذه المنطقة التي يطلق عليها اسم «كولومبيا»، ويعتقد أنها أصبحت مكاناً للأعمال الإجرامية، وبدأت في حملة مطاردات لتنظيف المنطقة. وفي الأثناء قامت هذه القوات بإطلاق الرصاص، ما أدى إلى سقوط قتيل و10 جرحى. وأصدرت لجنة أطباء السودان بياناً مساء أمس أعلنت فيه «ارتقاء شهيد» وإصابة عشرة أشخاص جراء إطلاق النار. وجاء في البيان أن شاباً يبلغ من العمر 17 عاماً أصيب برصاصة في الرأس وتوفي بعد ساعات من إدخاله غرفة العناية المكثفة بالمستشفى.
وفصل البيان حالات الإصابة التي شملت شاباً عمره 17 عاماً وتلقى رصاصة في البطن، وآخر «عشريني برصاص في الرجل»، كما أصيب شاب عمره 18 عاماً برصاصة في الرجل أيضاً فيما أصيب ثلاثة شبان «بعقب البندقية». وشملت الإصابات طفلة (15 سنة) وطفلاً (12 سنة) بحديدة في قدميهما، فيما تم دهس أربعيني في القدم بسيارة ربما تتبع لقوات نظامية، فضلاً عن إصابة عشريني في القدم أيضاً.
ودائماً ما تشهد هذه البؤرة مواجهات تؤدي لوفيات وإصابات، وخلال الأسبوع الماضي، قتل 3 مدنيين وأُصيب 6 آخرون في اشتباكات متنوعة. والجمعة، قال قائد المنطقة العسكرية المركزية بالخرطوم، اللواء بحر أحمد بحر، إن ميدان الاعتصام أمام قيادة الجيش «أضحى غير آمن ويشكل خطراً على الثورة والثوار ومهدداً لتماسك الدولة وأمنها الوطني». واتهم قائد المنطقة العسكرية المركزية، في بيان، ما أسماها «عناصر منفلتة» بالوقوف وراء هذه الحوادث.. ولكن تجمع المهنيين أكد أمس تبرؤ قوى الثورة مما يحدث من عنف في محيط ساحة الاعتصام. وقال الدكتور محمد يوسف المصطفى في مؤتمر صحفي، إن العنف مرفوض رفضاً قاطعاً، مؤكداً براءة تجمع المهنيين وقوى إعلان الحرية والتغيير مما يحدث في منطقة كولومبيا بشارع النيل من عنف، واتهم المصطفى فلول النظام البائد بإثارة العنف والفوضى.
وفي بيان صدر لاحقاً مساء أمس قال «تجمع المهنيين» الذي يشكل رأس الحربة في قيادة الاحتجاجات: «لدينا ما يحملنا على الاعتقاد بأن المجلس العسكري يخطط بصورة منهجية ويعمل من أجل فض الاعتصام السلمي بالقيادة العامة بالقوة والعنف المفرطين، وأنه يناور من أجل شراء الوقت ويمارس الإلهاء حول المفاوضات للتغطية على النية المبيتة بخصوص فض الاعتصام». وأضاف «خلال هذا الأسبوع تم إدخال عناصر معادية للثورة إلى ميدان الاعتصام ونشر عناصر تخريبية بمحيط الاعتصام بهدف إثارة الفوضى بشارع النيل وادعاء انتفاء سلمية الثورة».
وجاء في البيان «إن القتل والترويع بشارع النيل مجرد تمهيد لارتكاب مجزرة بغرض فض الاعتصام بالقوة، كما أن استخدام الرصاص الحي في وجه المعتصمين والمواطنين العُزل وفي أماكن تجمعات بشرية مسالمة يعدُ شروعاً في القتل، ولن نقبل باستخدام الرصاص والقتل في مواجهة مدنيين عُزل مهما كان جرمهم». ودعا «تجمع المهنيين المجلس العسكري إلى «التراجع عن مخطط صناعة الفوضى والانفلات بالبلاد».
إلى ذلك، انشغلت الأوساط السياسية بجدل تظاهرة نظمت أمس الأول الجمعة دعماً للمجلس العسكري، حاملين صوراً لجنرالات المجلس، فيما ردد آخرون بينهم هتافات دينية ومناهضة للعلمانية وكان الهتاف الغالب يطالب بحكم عسكري «مئة بالمئة». وحمل بعض المشاركين لافتات عليها صور قائد المجلس العسكري الفريق عبدالفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو. وقالت صحيفة «التيار» السودانية، إن شباب وكوادر حزب المؤتمر الوطني البائد، أشرفت على عمليات الحشد والتنظيم والإعلام للبرنامج، ولكن هذه التظاهرة التي دعا لها تيار نصرة الشريعة، ومن أسموا أنفسهم بـ«مبادرة أهل السودان» والتي انتقدتها قوى الثورة قائلة إنها «مدفوعة الثمن»، وشهدت خلافات حادة بين المشاركين فيها. وقال محمد علي الجزولي القيادي بتيار نصرة الشريعة، إنهم تعرضوا لخديعة، من دعاة مبادرة أهل السودان، وإن أهدافهم كانت إشراك الجميع في التفاوض، بينما حمل البعض هتافات تطالب بتفويض المجلس العسكري الانتقالي، وقال الجزولي في تسجيل صوتي لأنصاره: «نحن لن نفوِّض المجلس العسكري، وهو ليس شريكاً في الثورة، وإنما هو نصير والثورة هي ملك للشعب السوداني». وأضاف: «ما بيننا والمجلس العسكري تفاوض لا تفريط». وكشف عن عما اعتبره خداعاً تم في الشعارات المرفوعة، وأعلن عن انسحاب أنصاره من الحشد.

اقرأ أيضا