عربي ودولي

الاتحاد

قيادات سودانية لـ«الاتحاد»: القوى الإقليمية دورها محوري في كسر «حلقة الخلافات»

جانب من إحدى جولات التفاوض (سونا)

جانب من إحدى جولات التفاوض (سونا)

أسماء الحسيني (القاهرة)

يبدو أن شريكي التغيير في السودان اللذين أطاحا بالرئيس المعزول عمر البشير في 11 أبريل الماضي سيجدان نفسيهما في مواجهة خيارات مستحيلة أو كارثية، إنْ حاول أي منهما الانفراد بالمشهد وإقصاء الطرف الآخر.
وبحسب مراقبين، فإن الطرفين سيدركان ولو بعد حين حتمية الشراكة بينهما، وأنهما معاً في مركب واحد تتهددهما المخاطر ذاتها، وأن النجاة والسلامة لهما معاً ستكون في دعم شراكة مثمرة بينهما، تستطيع أن تعبر بهما وبالسودان إلى مرحلة انتقالية آمنة، تمهد لانتخابات حرة وتحول ديمقراطي.
وتحذر أطراف عديدة في السودان من أن المتشددين في صفوف الجهتين يقودون البلد إلى سيناريوهات مرعبة، ليس أقلها الفوضى، وعودة النظام القديم أشد شراسة لينتقم من الطرفين معاً.
وبدأت العلاقة بين المجلس العسكري وقوى الحراك إيجابية في أول الأمر، وأثنى العديد من قوى الحراك والكيانات المعبرة عنه على دور الجيش وانحيازه للجماهير، واعتبروه وقوات الدعم السريع جزءاً من الثورة، وبدوره أثنى الجيش وقوات الدعم السريع على الثورة والشعب السوداني والشباب الذين قادوها وعلى قوى الحرية والتغيير التي اعترفوا بها خلال المفاوضات ممثلاً وحيداً للثورة.
لكن سرعان ما انقلب هذا المشهد رأساً على عقب، وتبدلت بوادر الثقة إلى طوفان من الهواجس والشكوك والظنون التي سرعان ما تطورت إلى اتهامات وتراشقات وإجراءات وتلويح بما هو أخطر، فقامت قوى الحرية والتغيير بتصعيد اعتصامها، والدعوة للإضراب العام الذي يبدأ غداً، مهددة بالعصيان المدني، وترافق ذلك مع حملات تشكيك من بعض قواها في المجلس العسكري وقوى الدعم السريع، وقد لعبت الأخيرة وزعيمها محمد حمدان دقلو حميدتي دوراً حاسماً بانحيازها للشعب السوداني في مواجهة أوامر البشير بفض الاعتصام بالقوة المسلحة.
وتسعى الحملات التي قال حميدتي لـ«الاتحاد» إنها ممنهجة وموجهة ضده شخصياً وضد قواته، إلى إحداث الوقيعة بينه وبين الشعب من ناحية، ومن ناحية ثانية استهدفت الحملات وحدة مكونات المجلس العسكري. أما المجلس العسكري فقد لجأ في تصعيده إلى رفع الحظر الذي كان قد فرضه على النقابات والاتحادات التابعة للنظام المعزول، والتلويح بإجراء انتخابات مبكرة، وقد أشارت بعض التسريبات إلى أنه ربما يتراجع عما تم الاتفاق عليه مع قوى الحرية والتغيير. وتتهمه الأخيرة بأنه من أخرج مظاهرات المتشددين السلفيين، ومن أحضر الأحزاب الصغيرة الموالية لنظام البشير، ليشهرهما في وجهها، للتأكيد على أنها ليست وحدها الممثلة للجماهير.
الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة السوداني، حذر من التصعيد مع المجلس العسكري، ولم يستجب لدعوات قوى الحرية والتغيير التي ينضوي حزبه تحت لوائها، ولكنه في الوقت ذاته حذر أيضاً في تصريحات لـ«الاتحاد» من دعم أي وضع ديكتاتوري في السودان، وأكد أن طوق النجاة الوحيد للسودان لن يكون سوى عبر التحول الديمقراطي. وقالت قيادات سودانية بارزة لـ«الاتحاد» إنه لا مستقبل للسودان دون أن تكون لدى القيادات العسكرية والمجلس العسكري حاضنة شعبية تدعمهم، وأن التفكير في اللجوء إلى نظام عسكري تحت أي صيغة هو خيار خاطئ تماماً، وأنه سيفتح الفرصة لعودة النظام البائد.
وأضافت أن هذه الخلافات والصراعات بين المجلس العسكري وقوى التغيير أنست الطرفين القضايا المهمة، وفي مقدمتها تصفية الدولة العميقة وأجهزتها وميليشياتها، وتعقب الفساد والانتهاكات.
وحذرت القيادات السودانية من أن استمرار الوضع الحالي الهش سيفتح الباب واسعاً لانقلاب عسكري، ودعت لأن تتضافر القوى التي قامت بالتغيير في مشروع مشترك، لتحقيق الانتقال الديمقراطي. وأشارت إلى أن بعض قوى النظام القديم تعبئ الشارع والثوار ضد المجلس العسكري وقوات الدعم السريع من ناحية، وتسعى لإحاطة المجلس العسكري من ناحية أخرى بالموالين للنظام القديم وأجهزته الأمنية.
وأكدت هذه القيادات أن التنازلات المتبادلة مطلوبة، وأن إضعاف المجلس العسكري وقوات الدعم السريع ليس في مصلحة الثورة السودانية، وأن الحفاظ على الشراكة بين قوى التغيير والمجلس العسكري ضرورية، وأنها الخيار الوحيد الآمن للطرفين، ومن دون ذلك سيكون الطرفان معاً في مواجهة أخطار محدقة، وحذرت الطرفين من المناورات «الصغيرة» التي يلجأان إليها. وقالت إن القوى الإقليمية الحريصة على استقرار السودان يجب أن تلعب الآن دوراً في تحقيق التوافق والاتفاق بين الطرفين، محذرة من أن أي وضع غير مدني لن يقبل به المجتمع الدولي، وأي وضع لا يستند لقوة عسكرية قوية وشراكة إيجابية معها، سيكون هشاً وعرضة للانهيار سريعاً.

اقرأ أيضا

ألمانيا: نواب يدعون أوروبا لإيواء أطفال لاجئين في مخيمات يونانية