الاتحاد

تقارير

زيمبابوي... سياسات طاردة للاستثمار

تأجيل الاستثمارات يضر بالشراكة السياسية بين تسافنجراي وموجابي

تأجيل الاستثمارات يضر بالشراكة السياسية بين تسافنجراي وموجابي

يواجه المستثمرون الأجانب الذين يواصلون البحث عن فرص استثمارية في زيمبابوي خطراً جدياً في ظل حكومة موجابي الحالية. فإثر فسخ شركة «نيستلة» للمواد الغذائية عقداً تملكه زوجة الرئيس موجابي، سارعت الحكومة إلى تجميد الحساب المصرفي للشركة مؤقتاً. وخلال الأسبوع الماضي قررت شركة «شوبرايت» الجنوب إفريقية العملاقة في مجال السوبرماركت إلغاء خطط استثمارية كانت قد أوشكت على تنفيذها في زيمبابوي.

يذكر أن هذه الأخيرة بدأت بالتعافي للتو من فترة ركود اقتصادي استمرت لعشر سنوات، وتسببت في ارتفاع معدلات البطالة إلى ما فوق نسبة 80 في المئة، بينما بلغت معدلات التضخم 321 مليوناً في المئة. ولم يسمح موجابي إلا بالكاد لمنافسه مورجان تسفانجراي، الفائز بنتائج انتخابات العام الماضي، بتولي منصب رئيس وزراء حكومته، بينما هدد في شهر ديسمبر الماضي بتبني سياسات تأميم واسعة للبنوك والمصانع والمناجم، وهي سياسات شبيهة بتلك الحملة التي قادها موجابي قبل عقد مضى بهدف طرد الفلاحين البيض من مزارعهم التجارية.

وللحقيقة فإن هناك سبباً لنقص المستثمرين كما ترى شركة «شوبرايت» الجنوب إفريقية. ويعود هذا السبب إلى محاولات حكومة موجابي المستمرة التدخل المباشر في إدارة الاقتصاد، على حد قول جون روبرتسون -وهو محلل اقتصادي مستقل مقيم في العاصمة الزيمبابوية هراري. ويقول هذا المحلل إن المستثمرين الأجانب لا يرفضون الاستثمار في زيمبابوي من حيث المبدأ، إلا أنهم يتحفظون على خوض مغامرات استثمارية في الوقت الحالي.

ولكن المشكلة أن أي تأجيل للاستثمارات الأجنبية يمكن أن تكون له نتائج بالغة الضرر بالاقتصاد الزيمبابوي. بل إن لهذا التأجيل انعكاساته السلبية المباشرة على حكومة اقتسام السلطة الحالية بين موجابي وخصمه السياسي مورجان تسفانجراي، في رأي المحلل روبرتسون. فنقص الاستثمارات لا يعني عجز ملاك المناجم عن تأمين القروض المالية اللازمة لشراء الأجهزة والمعدات الحديثة، بما يمكنهم من الاستفادة من ارتفاع أسعار المعادن فحسب، بل يعني كذلك نقص الأموال التي تمكن المستثمرين من تشغيل العمالة، في حين تعاني البنوك نفسها نقصاً في الأموال التي يمكن اقتراضها، ويعاني المستهلكون نقصاً موازياً في الأموال التي ينفقونها على مشترياتهم.

هذا وتسعى زيمبابوي اليوم بشدة لزيادة الاستثمارات الأجنبية فيها. ففي منتصف شهر سبتمبر المنصرم، أكد موجابي لعدد من المستثمرين الأجانب كان قد التقاهم في اجتماع خصص لصناعات التعدين أن بلاده تحترم حقوق الملكية وسيادة القانون. ومن ناحيته تحدث وزير الاقتصاد «تينداي بيتي» المنتمي لحزب تسفانجراي المعارض، عن مؤشرات اقتصاد بلاده، واعداً بتحقيق نسبة نمو قد تصل إلى 15 في المئة، فيما لو باعت الحكومة عدداً من شركات الاتصالات والبنوك، إضافة إلى بيعها لشركة زيمبابوي للنفط الوطنية. غير أن صندوق النقد الدولي ليس متفائلاً بذلك القدر الذي تحدث عنه الوزير «بيتي». ولكن يظل مجرد احتمال تحقيق الاقتصاد الزيمبابوي لمعدل نمو حتى وإن كان طفيفاً للغاية، على درجة كبيرة من الأهمية، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن اقتصاد هذه الدولة شهد انكماشاً حاداً استمر لمدة عشر سنوات.

ولكن من المهم أيضاً أن نشير إلى حقيقة عدم مشاطرة المستثمرين الأجانب لوزير الاقتصاد الزيمبابوي تفاؤله هذا، على حد قول المحلل الاقتصادي الجنوب إفريقي ستيفن فريدمان. ومن رأيه أن المستثمرين لم يقتنعوا بعد بأن النزاع الدائر بين طرفي حكومة اقتسام السلطة قد حل تماماً. وقد لاحظ المحلل ستيفن أن موجابي أطلق تصريحات تشير إلى تقديمه بعض التنازلات أمام المستثمرين، مصحوبة بوعد توفير بيئة محلية ملائمة لنمو الاستثمارات الأجنبية في بلاده، «ولكن على صعيد الممارسة العملية، يمكن أن نلاحظ إجراءات تعسفية طاردة للاستثمار، مثل تجميد الحساب المصرفي لشركة نيستلة في هراري». وأضاف المحلل قائلاً: إن هذه الممارسات هي ما لا يرغب المستثمرون في رؤيتها، لأنها تمثل تهديداً مباشراً لمصالحهم واستثماراتهم في زيمبابوي.

هذا وينبغي القول إن موجابي لم يكن منبوذاً طوال مدة حكمه لبلاده من قبل الاستثمارات العالمية. بل على عكس ذلك تماماً، كانت بيوت ومؤسسات الاستثمار العالمي قد أشادت به كثيراً في بدايات حكمه، بسبب حسن إدارته لاقتصاد بلاده، وتقديراً لوعده بحماية الاستثمارات الزراعية والتعدينية التي كانت بمثابة الدينامو المحرك للاقتصاد الزيمبابوي. ولكنه بعد أن خسر استفتاءً شعبياً عاماً حول تعديل مقترح في نصوص الدستور، كان يفترض أن يجيز له البقاء رئيساً مدى الحياة في عام 2000، أدار موجابي لخصومه من المستثمرين الفلاحين وأصحاب الاستثمارات الأخرى من البيض ظهر المجن، وقرر الثأر منهم في ما اعتبره إهانة شخصية له. وشملت حملة الانتقام هذه مصادرة الآلاف من المزارع التجارية المملوكة للبيض، بينما انتهت مساحات أراض شاسعة كانت مملوكة للبيض، إلى ملكية كبار المسؤولين في حزب «زانو» الحاكم، وعدد من المقربين من موجابي.

وطبعاً لن يتعافى الاقتصاد الزيمبابوي ما لم يحدث تغيير جوهري في هذه السياسات، وما لم تكف الحكومة عن تدخلها المباشر في إدارة الاقتصاد الزيمبابوي.


سكوت بالدوف-جنوب إفريقيا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا