عربي ودولي

الاتحاد

العقوبات الأميركية تسحق الاقتصاد الإيراني

طائرات حربية في وضع الاستعداد على متن حاملة الطائرات إبراهام لنكولن في مياه بحر العرب (رويترز)

طائرات حربية في وضع الاستعداد على متن حاملة الطائرات إبراهام لنكولن في مياه بحر العرب (رويترز)

شادي صلاح الدين (لندن)

ذكرت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية أن العقوبات الأميركية تسحق الاقتصاد الإيراني، مشددة على أن الوضع الاقتصادي الحالي يضع ضغوطاً كبيرة على النظام في طهران، ولا يتركه سوى بخيار واحد وهو التفاوض مع الولايات المتحدة بدلا من الانتظار حتى رحيل الإدارة الأميركية الحالية.
وقال الكاتب «جون هانا» في مقاله التحليلي بالمجلة الأميركية، إنه لا يرى الكثير من الغموض في تصاعد التوتر مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران، حيث إن العقوبات الأميركية تسحق الاقتصاد الإيراني، وتمثل تهديداً دائماً لقادة إيران. وردا على ذلك، كان هذا النظام يحاول بشتى الطرق الضغط لإجبار الولايات المتحدة على التراجع دون إثارة مواجهة عسكرية «انتحارية» مع الجيش الأميركي. واكتشفت الاستخبارات الأميركية ارتفاعاً كبيراً في الاستعدادات الإيرانية لاستهداف المصالح الأميركية، مما أدى إلى قرار زيادة القوات الأميركية في المنطقة، بالإضافة إلى موجة من التحذيرات العامة التي تهدف إلى ردع أي تحد.
وأكد الكاتب أن قرار إيران بالتصعيد لم يمثل أي مفاجأة له، حيث كتب منذ عدة أشهر في مجلة «فورين بوليسي» وقبل أن يعيد الرئيس دونالد ترامب فرض عقوبات أميركية على صادرات النفط الإيرانية، قائلاً إنه من المحتمل أن يتعرض النظام الإيراني في الأشهر المقبلة لضغوط أكبر من أي وقت مضى. ويجب أن تكون إدارة ترامب على استعداد لشن طهران هجوماً - ليس من خلال مواجهة تقليدية مع الجيش الأميركي ولكن من خلال الوكلاء واستهداف حلفاء واشنطن الإقليميين الأضعف مثل المواطنين أو الأصول الأميركية.
ومع مواجهة طهران لاحتمال انهيار كارثي لصادرات النفط، من الواضح أن الولايات المتحدة وإيران دخلتا مرحلة جديدة أكثر خطورة في صراعهما المستمر منذ أربعة عقود، وفق الكاتب.واعترف الكاتب بأن الأمر استغرق وقتاً أطول مما توقع لكي يبدأ النظام الإيراني في إطلاق العنان لقاسم سليماني - رئيس الجناح العسكري في فيلق الحرس الثوري الإسلامي المعروف باسم «فيلق القدس». حتى بعد أن دخلت العقوبات النفطية حيز التنفيذ الكامل في نوفمبر الماضي وتقلصت صادرات إيران إلى النصف، ظل النظام منتظراً إلى حد كبير لمدة ستة أشهر، مشيراً إلى أنه يبدو أنه كان في البداية قد حسب النظام الإيراني أن التحرك الأكثر حكمة كان هو التحلي بالصبر، والتعامل مع العقوبات وتقليصها إلى ما بعد انتخابات عام 2020، عندما يحل محل ترامب رئيس أميركي أكثر استيعاباً - إن لم يتم عزله وإزاحته من منصبه في أقرب وقت. حتى ذلك الحين، بدا أن قادة إيران يراهنون على مجموعة من العوامل ستسمح لهم بالاستمرار: ومنها أن الأوروبيين الساعين لإنقاذ الصفقة النووية الإيرانية، سوف يتوصلون إلى آلية دفع موثوقة لتمويل استمرار التجارة مع إيران. ثانيا، والأهم من ذلك، أن الولايات المتحدة ستواصل إصدار إعفاءات دورية (كما فعلت في نوفمبر الماضي) لحفنة من الدول (أهمها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا) مما يسمح لها بمواصلة شراء كميات كبيرة من النفط الإيراني.
وقال الكاتب، إنه للأسف، فشل الرهانان، وبقدر ما أبدى الأوروبيون استياءهم من انسحاب ترامب من الصفقة النووية وإعادة فرض العقوبات، فقد كانوا عاجزين عن فعل الكثير حيال ذلك. فالشركات الأوروبية الكبرى، والبنوك، وكبار رجال الأعمال يرفضون المجازفة مع عقوبات وزارة الخزانة الأميركية. والأمر الأكثر أهمية إعلان الولايات المتحدة في أواخر أبريل أنها لن تمدد إعفاءات العقوبات إلى الدول التي واصلت استيراد النفط الخام الإيراني. ويمثل القرار تصعيدا كبيرا في حملة الضغط القصوى التي قامت بها إدارة ترامب. وكان هدف الولايات المتحدة الآن هو دفع صادرات النفط الإيرانية نزولا إلى مستوى الصفر، مما أدى إلى إغلاق مصدر إيرادات النظام والعملة الصعبة بالكامل. وسرعان ما أصبح من الواضح أن التهديد حقيقي للغاية. فالشركات اليابانية والكورية الجنوبية توقفت عن الاستيراد على الفور والهند وتركيا حذت حذوها. بحلول أوائل شهر مايو المنتهي.
وبين عشية وضحاها تقريبا، تحولت آفاق إيران الاقتصادية من «كارثة إلى كارثية». وأضاف: يهدد الضغط الأميركي لإنهاء جميع مبيعات النفط الآن بتوجيه الاقتصاد إلى دوامة موت لا يشبه أي نظام شهده من قبل، وكل ذلك في وقت تراجعت فيه شرعيته في نظر الشعب الإيراني بشكل كبير.
واختتم الكاتب مقاله في المجلة بالإشارة إلى أن التحدي الذي تواجهه إدارة ترامب يتمثل في إثبات أن الخطة «ب» الإيرانية، وهي التصعيد، ستكون بمثابة طريق مسدود بقدر ما كانت الخطة «أ» التي أوشكت على النفاد. ومن خلال نشر قواتها مؤخرا في المنطقة والتهديدات بالرد بقوة على الهجمات التي تدعمها إيران على المصالح الأميركية، تأمل الإدارة في ردع إيران. ولكن كما تشهد الأعمال الأخيرة التي قام بها الحرس الثوري في الخليج واليمن والعراق، فإن إدارة عمليات الردع ضد عدو مثل «فيلق القدس» الذي يعمل في الظل باستخدام الوكلاء والإرهاب وغيرها من الوسائل غير المتماثلة ليست سهلة كما يتصورها البعض. ستحتاج الولايات المتحدة إلى قائمة واسعة من الردود العقابية، والإرادة لتنفيذها، والمهارة لاحتواء التصعيد غير المرغوب فيه. يجب اعتبار العقوبات الاقتصادية الإضافية والهجمات الإلكترونية والعمليات السرية والهجمات الجوية والصاروخية المحدودة على أصول الحرس الثوري جزءاً من مجموعة من الخيارات الانتقامية الأميركية.
على صعيد آخر، أعلن مسؤول إيراني أمس، أن بلاده قدمت شكوى إلى وكالة تابعة للأمم المتحدة بسبب المنع المستمر لتزويد الطائرات الإيرانية بالوقود في المطارات الأجنبية إثر العقوبات. وقال مرتضى دهقان، مدير الملاحة الجوية والشؤون الدولية في إيران، إنه تم إبلاغ منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) بهذه القضية.
كما أكد في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيرانية، أن هذه المشكلة نتجت عن تشديد العقوبات الأميركية ضد إيران والتي اعتبرها «مخالفة» لجميع اللوائح الدولية.
وكانت الولايات المتحدة حظرت عدداً من شركات الطيران الإيرانية، بما في ذلك الخطوط الإيرانية «إيران إير»، لتورطها في نقل الجنود والأسلحة إلى مناطق النزاع في الشرق الأوسط وكذلك انتهاك العقوبات الأميركية.
وزعم دهقان أن الغرض من هذه الإجراءات هو «قطع علاقات إيران مع الدول الأخرى»، وقال إن إيران ستحاول حل مشكلة إيصال الوقود للشركات الإيرانية.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن المشكلة الأخيرة حول عدم تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود تتعلق برحلة إلى فرانكفورت بألمانيا.
وكتبت في تقرير أن الرحلة كانت متأخرة 8 ساعات وتعين على الطائرة التوقف لمدة 4 ساعات في أنقرة للتزود بالوقود.
إلى ذلك، أضافت أنه بعد ساعات من المفاوضات، بينما كان ركاب الرحلة مستائين، تم تزويدها بالوقود من خلال شاحنتين جلبتا الوقود من خارج المطار.

اقرأ أيضا

المعاطف والخوذات.. أسلحة أطباء الهند في مواجهة كورونا