عربي ودولي

الاتحاد

محلل سياسي أميركي: قطر مركز رئيس لانطلاق إرهاب «الإخوان»

قطر مركز رئيس لانطلاق إرهاب «الإخوان»

قطر مركز رئيس لانطلاق إرهاب «الإخوان»

 دينا دينا محمود (لندن)

مع حلول الذكرى السنوية الثانية لفرض المقاطعة على النظام القطري، أكد المحلل السياسي الأميركي المرموق دافيد ريبوي افتضاح الوجه المزدوج لهذا النظام على الساحتين الإقليمية والدولية، مُحذراً من أن مواصلته سياساته الحالية تشكل خطراً على الدول العربية من جهة، وعلى القوى الكبرى في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة، من جهةٍ أخرى.
وقال ريبوي إن قطر تتبنى «نهجاً مغامراً» بوصفها الدولة التي تُشكل «الراعي الرئيس لأنشطة جماعة الإخوان الإرهابية وللجماعات المنبثقة عنها»، مُشدداً على أن توجهاتها على هذا الصعيد «تقوض الاستقرار في الدول المجاورة» لها، بالنظر إلى أنها توفر كذلك الدعم للحركات المتطرفة الناشطة في «المجتمعات الغربية المفتوحة المعرضة للخطر، وتقدم المؤازرة المالية والدبلوماسية لحركاتٍ إرهابيةٍ مثل القاعدة وطالبان» وغيرهما.
وفي مقالٍ حمل عنوان «قطر تُظهر وجهين (متناقضين) للعالم»، أكد ريبوي أن سياسات نظام تميم في هذا الصدد ليست بالجديدة، في ضوء أن قطر «شكلت على مدار نصف قرن الواحة الصغيرة التي تحتضن أفكار جماعة الإخوان (الإرهابية) وغيرها الكثير من أكثر الحركات المتشددة قسوة في العالم.. وكذلك القاعدة المضيافة أكثر من غيرها للعمليات» التي تشنها تلك الجماعات المتطرفة الدموية.
وأشار المحلل السياسي البارز - الذي يشغل منصب نائب رئيس مركز «مجموعة الدراسات الأمنية» للأبحاث ذي التوجهات المحافظة في أميركا- إلى أن الدعم القطري لـ«الإخوان» والحركات الأخرى المنبثقة عنها، أدى إلى أن يتبنى النظام الحاكم في الدوحة في نهاية المطاف الإيديولوجية المتشددة لتلك الجماعة، لتصبح «إيديولوجية الدولة بحكم الأمر الواقع».
وشدد الكاتب على أن النظام القطري بلغ في تحالفه مع تلك الجماعة الإرهابية مرحلةً، لم يعد بوسعه فيها التراجع عن ارتباطه المشبوه بها. ونقل عن الباحث دافيد وارن قوله في هذا الصدد: «أصبحت الأسرة الحاكمة في قطر الداعم الرئيسي لـ(الإخواني الهارب يوسف) القرضاوي» الذي يُوصف بالمرشد الروحي لذلك التنظيم الدموي، فـ«القرضاوي يلتقي بشكلٍ دوريٍ مع أمير قطر وأسرته، كما تنشر وسائل الإعلام الحكومية (القطرية) بانتظامٍ صوراً لأفراد هذه الأسرة وهم يحتفون بهذا الرجل بإعجابٍ شديدٍ بل وتوقيرٍ أيضاً»!
واعتبر ريبوي في مقاله أن هذا الدور التخريبي لقطر تفاقم مع تأسيس «نظام الحمدين» قناة «الجزيرة» في تسعينيات القرن الماضي، لتصبح هذه المحطة بمثابة «أبرز صادراته إلى الخارج»، قائلاً إن «الإخوان» لعبوا «دوراً رئيساً في تحديد طبيعة برامج القناة ورسم الخط التحريري لها». وبحسب المقال؛ تلعب شبكة «الجزيرة» دوراً مزدوجاً في هذا الشأن، عبر الترويج لرسالتيْن مختلفتيْن للغاية وبشكلٍ متزامنٍ من خلال قناتيْها الناطقتيْن باللغتيْن العربية والإنجليزية؛ فالأولى التي تخاطب الجمهور العربي «تروج لنظرياتٍ مسمومةٍ، وتحاول إثارة غضب الأوساط الدينية المحافظة وتأليبها ضد جهود الإصلاح في الكثير من الدول العربية». أما القناة الناطقة بالإنجليزية «فتصوّر نفسها على أنها وسيلة إعلامٍ تقدميةٌ يساريةٌ» تدافع عن الأقليات وحقوق المهاجرين، وتستغل خدمة «أيه جيه بلاس» الرقمية التابعة لها لتعزيز هذه الصورة المزيفة.
لكن ريبوي أشار إلى أن القناع الذي يضعه «نظام الحمدين» لإخفاء حقيقة «الجزيرة» ينزلق بين الحين والآخر ويكشف عن وجهها القبيح، مثلما حدث عندما نشرت القناة مؤخراً مقطعاً مصوراً، نُظِرَ إليه على نطاقٍ واسعٍ على أنه يتضمن نفياً للمحارق التي وقعت لليهود على يد النظام النازي خلال الحرب العالمية الثانية، والمعروفة باسم «الهولوكوست»، ما أثار غضباً واسع النطاق في الغرب، وأجبر الدوحة على إيقاف الصحفييْن المسؤوليْـن عن نشر المقطع عن العمل، وتقديم اعتذارٍ صريحٍ عن ذلك.
وأكد المحلل السياسي الأميركي أن من شأن هذه «الفضيحة تدمير الحملة الدعائية التي تقف قطر وراءها في الولايات المتحدة» منذ نحو عامين، في محاولةٍ لتخفيف العزلة المتفاقمة التي تعاني منها إقليمياً ودولياً. وتستهدف هذه الحملة مد الجسور مع جماعات اللوبي اليهودي في أميركا، بهدف استجداء دعمها للتأثير على البيت الأبيض وموقفه من الأزمة الخليجية.
وتستخدم الدويلة المعزولة في هذا الإطار خدمات خبراء أميركيين، مثل خبير وضع الاستراتيجيات في الحزب الجمهوري «نيكولاس ميوزِن»، مالك شركة «ستونينجتون ستراتيجيز»، وهو أيضاً طبيبٌ ومحامٍ وناشطٌ في الشؤون المتعلقة باليهود في أميركا، وكذلك «جوزيف اللحام»، المستثمر الأميركي من أصلٍ سوريٍ الذي ارتبط بعلاقاتٍ وثيقة بالنظام القطري على مدار شهورٍ طويلة، دون أن يتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لإثبات هذه الصلة، من قبيل تسجيل نفسه بهذه الصفة لدى وزارة العدل في واشنطن، قبل أن يُضطر إلى ذلك في نهاية المطاف.
واتُّهِمَ هذان الرجلان -اللذان حصلا على ملايين الدولارات من «نظام الحمدين»- بالضلوع في عملية القرصنة والتجسس الإلكترونيْين التي تعرض لها رجل الأعمال الأميركي البارز إليوت برويدي المناوئ لقطر، والتي شملت كذلك مئات الشخصيات العربية والغربية التي تعتبرها الدوحة خطراً عليها. كما نظما زياراتٍ لعددٍ كبيرٍ من رموز اليهود الأميركيين إلى قطر بدعوة من القصر الأميري وعلى نفقة السلطات القطرية بالكامل. ومن بين أشهر الأسماء التي شملتها تلك الزيارات؛ كلٌ من المحامي البارز في مدينة نيويورك آلان إم. دورشويتز، ومورتون كلاين رئيس المنظمة الصهيونية لأميركا، بجانب مايك هاكابي الحاكم السابق لولاية أركنساس الأميركية والذي يُعرف بأنه من أشد أنصار الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، كما كان كذلك أحد المتنافسين على نيل بطاقة ترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة التي أُجريت في الولايات المتحدة لعام 2008.
وحذر ريبوي من أن تحركاتٍ مثل هذه جعلت النخب السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة لا تفطن لطبيعة التهديد القطري، خاصة في ظل «حرب المعلومات» التي تشنها الدوحة على الساحة الأميركية، بمساعدة جماعات الضغط وخبراء الدعاية والعلاقات العامة.
وقال ريبوي، إن تلك الغفلة سمحت لمحطةٍ مثل «الجزيرة»، بألا تمتثل حتى الآن لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب» الساري في الولايات المتحدة منذ عام 1938 والذي يشمل كل الأشخاص والجهات المُمثلة لمصالح دولٍ أجنبيةٍ في الولايات المتحدة، ويلزمهم بالإفصاح عن تفاصيل العلاقة القائمة بينهم وبين حكومات هذه الدول.
غير أن «الجزيرة» -وفقاً للكاتب- ليست وسيلة التأثير الوحيدة التي تستخدمها قطر لتضليل المجتمع الأميركي؛ فمن بين هذه الوسائل كذلك، مراكز الأبحاث التي يمولها «نظام الحمدين» سراً أو علناً، مثل مؤسسة «مجموعة الأزمات الدولية» ومركز «بروكينجز الدوحة» المملوك لـ«مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع» التي تتولى موزة بنت ناصر قرينة الأمير السابق ووالدة الأمير الحالي لقطر، رئاسة مجلس إدارتها.
وأبرز المقال -الذي نشره موقع «جويش جورنال» الإلكتروني- الأموال الهائلة التي تغدقها هذه المؤسسة على المؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة، في سياق حملة التضليل القطرية، ما جعل الدويلة المعزولة أكبر ممولٍ أجنبيٍ لجامعات هذا البلد، بإجمالي أموالٍ وصل إلى نحو مليار دولارٍ منذ عام 2011.
وتشمل حملة الإنفاق الباذخ هذه جامعاتٍ من وزن «جورج تاون» و«كورنيل» و«تكساس آيه أند إم» و«نورث ويسترن» و«كارنيجي ميلون» و«فيرجينيا كومنولث»، وقد أنشأت جميعاً فروعاً لها في ما يُعرف بـ«المدينة التعليمية» في الدوحة. وشدد دافيد ريبوي على أن شبكة العلاقات المشبوهة التي نسجتها قطر عبر تلك الأموال الملوثة، مع محللين وباحثين وأكاديميين أميركيين، أتاحت لها الفرصة للحصول على تغطيةٍ متحيزةٍ، من جانب بعض وسائل الإعلام الرئيسة في الدولة الأكبر في العالم، مثل «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«سي إن إن»، وهو ما يساعدها على مواصلة الزعم بأنها دولةٌ ذات توجهاتٍ إصلاحيةٍ مستنيرة، في الوقت الذي تقدم فيه الدعم لبعضٍ من أكثر الحركات الإرهابية في العالم شراسةً ودموية.
واختتم ريبوي مقاله التحليلي بالقول، إنه على الرغم من أن «حملة التأثير وحرب المعلومات اللتين تقف وراءهما قطر في الولايات المتحدة» لا تحظيان سوى بتغطيةٍ محدودةٍ للغاية وتدقيقٍ من جانب وسائل الإعلام، فإن وعي الأميركيين بخطورتهما يتزايد شيئاً فشيئاً، بفعل تواصل الدعم الذي تقدمه الدوحة لـ«الإخوان» وتحالف نظامها الحاكم مع «نظام الملالي» المُهيمن على السلطة في إيران، ما يجعل المزيد من مواطني أميركا يدركون تدريجياً أن قطر «هي قوةٌ شريرةٌ، ليس فقط في الشرق الأوسط، وإنما في وطنهم أيضاً».

اقرأ أيضا

مسؤولة طبية بريطانية: إجراءات الإغلاق قد تستمر شهوراً