الاتحاد

دنيا

قلب سليم يضمن حياة صحية متكاملة

القلب السليم في الجسم السليم

القلب السليم في الجسم السليم

لا تزال أمراض القلب السبب الرئيسي للوفيات في العالم، سواء الغربي منه أو الشرقي. ولا تزال تُمثل الإصابة بأحد أمراض القلب السبب الرئيسي للإعاقات، أيضاً على المستوى العالمي. ولكن لحسن الحظ فإن فرص الإصابات بأمراض شرايين القلب يُمكن تقليلها والحد منها، باتباع خطوات وقائية محددة لضبط التأثيرات السلبية لعوامل خطورة الإصابة بأمراض شرايين القلب، وفق ما يؤكده الدكتور جي.في. سيباستيان أخصائي أمراض القلب في مستشفى «ويلكير» بدبي.
ويقول الدكتور سيباستيان إن نقص التروية القلبية وارتفاع الضغط والسكتة القلبية من أمراض القلب الوعائية تعد الأمراض الثلاثة الأكثر شيوعاً في العالم، ومن الممكن أن يحمل المرضى هذه الأمراض دون ظهور أية أعراض، وفي أكثر الأحيان تتفاقم أسباب هذه الأمراض تدريجياً مع مرور الوقت، وقد يستغرق ذلك عدة أسابيع أو أشهر أو حتى سنوات قبل أن يتحول المرض إلى مشكلة صحية خطيرة ولهذا فإن الفحوص الطبية العامة، إضافة إلى فحوص الدم وتخطيط القلب واختبارات التحمل، يمكنها أن تساعد مجتمعة على التعرف على أي علامات تحذيرية تنبئ بوجود أمراض قلبية وعائية.

تدابير وقائية
حول التدابير الوقائية التي يمكن اتخاذها لتفادي الإصابة بأمراض القلب، ومن أجل الحفاظ على صحة جيدة، يشدد الدكتور سيباستيان على أهمية تحديد عوامل الخطر، فيما إذا كان الشخص مدخناً أو أنه يعاني من داء السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو السمنة أو الإجهاد أو قلة التمارين الرياضية، فكلها عوامل تؤدي بدورها إلى تطور أمراض القلب الوعائية، ويمكن الحد من خطرها في معظم الحالات من خلال إحداث تغييرات في السلوك وتبني نمط متكامل لحياة صحية، مثل الإقلاع عن التدخين، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، إضافة إلى تناول الغذاء الصحي المتوازن.

التدخين والجينات الوراثية
حول مدى ارتباط الجينات الوراثية ودورها في تطور الأمراض الوعائية القلبية، يقول الدكتور سيباستيان: «تلعب الجينات الوراثية دوراً أساسياً في مدى قابلية الجسم للتعرض لأمراض القلب الوعائية، وخصوصاً عندما يدور الحديث حول أمراض القلب وارتفاع الضغط». أما فيما يتصل بالخطر الأكبر على المدخنين من حيث عرضتهم للإصابة بأمراض القلب الوعائية، أو سرطان الرئة، فيرى الدكتور سيباستيان إنه لمن الصعب التفريق في درجة الخطر بين الاثنين، فالمدخنون يواجهون مخاطر كبيرة من كل من أمراض القلب الوعائية وسرطان الرئة.
وعن إمكانية أن تتطور أمراض القلب الوعائية عند الأشخاص حتى في حال اجتياز الفحوصات الطبية بنجاح وإظهارها أنهم يتمتعون بصحة جيدة، يقول إن حصول ذلك أمر ممكن، فالفحص العادي للجسم والوزن ومؤشر كتلة الجسم، وكذلك قياس الخصر وفحص مستويات السكر في الدم والكوليسترول وضغط الدم تساعد كلها في تقييم مدى قابلية الشخص للتعرض لخطر الإصابة بأمراض القلب الوعائية، فإذا تطورت أمراض القلب الوعائية عند مريض ما لا ينبئ سجله الطبي بإمكانية تعرضه لمخاطر صحية، فإن ذلك قد يكون دائما بسبب عوامل أخرى يتوجب أخذها بعين الاعتبار، مثل دور الجينات الوراثية وتأثير حمض «الهموستتين الأميني»، حيث أن هنالك الكثير من الأحماض الأمينية في مجرى الدم تؤدي إلى تخثر الدم، إضافة إلى بروتين «سي» التفاعلي الذي بإمكانه أن يتراكم في مجرى الدم بعد حدوث الالتهابات، الأمر الذي يقود إلى الإصابة بأمراض القلب الوعائية.

كيف نحافظ على صحة القلب؟
القلب السليم في الجسم السليم، حيث يمكن للمرء الحفاظ على قلبه سليما معافى، وفق سبستيان، إذا تمكن من الحفاظ على الغذاء المناسب الذي لا يشكل في المديين القريب والبعيد أي خطر على الشرايين التي تغذي القلب بالمكونات الأساسية، فعليه إبقاء القلب سليما وبكامل طاقته وقدراته ليستطيع العمل على مدار الساعة دون كلل أو ملل ليضخ الدم الى كافة مناطق الجسم الأخرى بما فيها الدماغ وجسم القلب نفسه، وتكمن التوجيهات الأساسية في هذا المجال في عمل تغيير طفيف في النمط الغذائي الذي يجب اتباعه وشيء بسيط جدا من النمط الحياتي، فتغيير نوعية الزيت الذي يستخدم للطهي والتركيز على استخدام الكثير من زيت الزيتون وبعض الثوم وما إلى ذلك له دور هام في إبعاد شبح أمراض القلب. كما هي الحال في شعوب البحر المتوسط، فهناك طريقة تناول الغذاء مثلا، حيث انه من المهم كما يقول خبراء التغذية ان يعمد المرء إلى حسن اختيار نوعية غذائه وتناول وجباته الغذائية على مهل.

أثر الغذاء والرياضة

من أهم العوامل التي يمكن اتباعها للحماية من أمرض القلب، بحسب ما يذكر الدكتور ديريك كتنج في كتابه «لنوقف النوبة القلبية»، هي أن يتناول الفرد ما لا يقل عن خمسة حبات من الفواكه والخضر يوميا، فالفواكه والخضر غنية بمواد كيميائية مثل البوتاسيوم العنصر الكيميائي المهم لتنظيم دقات القلب والسيطرة على ضغط الدم، كما ان الفواكه والخضر غنية بالعناصر المضادة للتاكسد التي تمنع الكوليستيرول من تكوين الكتل على جدران الاوعية الدموية وشرايين القلب كما أنها تساعد في التخلص من العناصر الكيميائية الضارة. ويشير كتنج أيضا إلى أن المشي والسباحة من الفعاليات الرياضية المهمة التي تساعد على تقليل فرصة الاصابة بأحد امراض القلب، ويمكن ممارسة الرياضة خمسة مرات في الاسبوع على الاقل ولمدة نصف ساعة في كل مرة، وفي النهاية يجب ألا ينسى المرء فعالية الرياضة النفسية، فنبذ التوتر والقلق والضغوط ومحاولة تعلم وممارسة الاسترخاء والالتفات الى أعماق النفس أمر مهم في الحفاظ على صحة القلب وديمومة فعالياته وحيويته.

اقرأ أيضا