عربي ودولي

الاتحاد

«فاينانشيال تايمز»: أردوغان بين خيارين كلاهما صعب

«فاينانشيال تايمز»: أردوغان بين خيارين كلاهما صعب

«فاينانشيال تايمز»: أردوغان بين خيارين كلاهما صعب

شادي صلاح الدين (لندن)

وضعت المشاكل المتوالية التي تواجه تركيا حالياً، خاصة تلك التي تتعلق بالأزمة السياسية في البلاد بسبب إعادة انتخابات بلدية إسطنبول، والأزمات الاقتصادية والخلاف حول شراء منظومة الأسلحة الروسية، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بين نارين أو خيارين كلاهما صعب. وقال الكاتب البريطاني ديفيد جاردنر في مقاله في صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، إنه بعد أن أجرت تركيا انتخابات بلدية متنازعاً عليها في 31 مارس، كان هناك ارتياح بين العديد من صناع السياسة والمستثمرين والمحللين، حيث كانوا يرغبون في الانتهاء من الدورات الانتخابية اللامتناهية في تركيا، مع عدم تحديد موعد التصويت المقبل حتى عام 2023. وكان نجاح الرئيس رجب طيب أردوغان خلال 16 عاماً في السلطة يعتمد بدرجة أكبر على تنمية الاقتصاد وتوزيع فوائده لصالح أيديولوجيته وحزبه، حزب العدالة والتنمية الحاكم، وفقاً للكاتب الذي أضاف أنه الآن يمكنه إعادة التركيز على الإصلاح الاقتصادي.
ولكن في غضون أسابيع عاد الرئيس في وسط العاصفة، بعد أن خسر أنقرة وإسطنبول أمام حزب الشعب الجمهوري المعارض، حيث استخدم نفوذه -الجامح منذ أن نقل تركيا إلى رئاسة تنفيذية على الطراز الروسي في عام 2018- لفرض إعادة انتخابات بلدية إسطنبول في يونيو المقبل.
وأوضح جاردنر أنه بصفته عمدة إسطنبول سابقاً، يعتقد أردوغان أن البلاد لا يمكن أن تحكم من دون السيطرة على المدينة التي كانت عاصمة للإمبراطورية العثمانية السابقة، حيث انطلقت مسيرته المهنية في عام 1994. وقال أردوغان في عام 2017 «إذا تعثرنا في إسطنبول، فسوف نفقد مكانتنا في تركيا». وهناك تهديد أكثر إلحاحاً لأردوغان يلوح في الأفق عبر الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة بشأن منظومة الصواريخ التي ترغب أنقرة في شرائها. وقد يؤدي هذا الخلاف المستمر منذ فترة طويلة إلى فرض عقوبات أميركية وربما يثير التشكيك في عضوية تركيا في حلف «الناتو». وفي الأساس، كان قرار أردوغان بشراء نظام الدفاع الصاروخي أرض-جو S-400 من روسيا، حيث من المقرر تسليمه في الأشهر القليلة المقبلة. وفي الوقت نفسه، تتوقع تركيا استلام طائرة «F-35»، وهي أحدث طائرة مقاتلة غير مرئية تنتجها الولايات المتحدة وحلفاؤها. ولكن في الوقت الذي يتدرب فيه الطيارون الأتراك بالفعل على الطائرة الجديدة، علقت الولايات المتحدة تسليم أول أربع طائرات من بين ما يصل إلى 100 طائرة كان من المتوقع أن تشتريها أنقرة. وتؤكد واشنطن أن وجود نظام الدفاع الروسي يمثل خطراً على المقاتلات الأميركية. وسيضر أمن الحلفاء، حيث يمكن لروسيا الحصول على معلومات حول الطائرة F-35، والتي من المقرر أن تصبح الطائرة الحربية الرئيسية للناتو.
وبحلول نهاية العام، سيكون لدى تركيا إما طائرة مقاتلة متطورة من طراز F-35 على أراضيها أو نظام الدفاع الروسي S-400، كما كتب قادة من الحزبين الرئيسيين للجان المسلحة والعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي في صحيفة «نيويورك تايمز» الشهر الماضي. وتقول بعض التقارير، إن إدارة الرئيس ترامب منحت أردوغان مهلة لاختيار ما الذي يرغب في الحصول عليه. ويقول المسؤولون الأتراك إنه لن يكون هناك تراجع في صفقة S-400 لكنهم يعترفون بأنهم يستعدون لتلقي عقوبات أميركية.
وقال الكاتب، إن هذا الأمر سيمثل أزمة حقيقية للرئيس التركي، لافتاً إلى أنه على الرغم من أن طريقة عمل أردوغان ترتكز على الاستقطاب، إلا أن ذلك أمر صعب عند التعامل مع القوى العظمى، خاصة عندما يتعلق الأمر بفلاديمير بوتين أو زعيم لا يعرف الحلول الوسط مثل ترامب.
وأكد الكاتب أن أردوغان أصبح مديناً لبوتين في السنوات القليلة الماضية، ويعود السبب في معظمه إلى سياسة تركيا الممزقة تجاه سوريا. ودعمت موسكو نظام بشار الأسد، بينما دعمت أنقرة مجموعة متنوعة من الجماعات المتطرفة والإرهابية. ومنذ عام 2016، كان الهدف الرئيس لتركيا هو خنق كيان سوري يتمتع بالحكم الذاتي على حدودها، تديره القوات الكردية التي كانت تدعمها الولايات المتحدة في الحرب ضد داعش.
وهذه هي المعضلة الرئيسية للرئيس التركي، حيث إنه إذا اختار أردوغان الوقوف بجانب أميركا في مواجهة روسيا ورفض شراء منظومة الصواريخ الروسية، فيمكن أن يكثف بوتين من هجوم القوات الجوية الروسية ضد آخر جيب للمتمردين السوريين، في إدلب، حيث تمتلك تركيا عشرات المواقع العسكرية. وتلقي موسكو باللوم على أنقرة لفشلها في السيطرة على تجمعات إرهابية مرتبطة بالقاعدة هناك. حتى إن بعض الصحفيين الأتراك يضعون الصفقة كخيار بين S-400 أو إدلب. ثم إن احتلال تركيا لجيبين سوريين حول إدلب، كجزء من حملتها ضد وحدات حماية الشعب الكردي لا يمكن تحقيقه إلا بموافقة روسيا. ولكن تركيا تريد أن تضغط على الأراضي الضخمة التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب في شمال شرق سوريا، والتي تخضع لغطاء سلاح الجو الأميركي. وإذا اختار أردوغان أن يعادي الولايات المتحدة، فلن تكون فقط عضوية تركيا في حلف «الناتو» على المحك أو صفقة شراء مقاتلات «F-35»، بل سيكون هناك أيضاً الكثير الذي قد يخسره أردوغان.

اقرأ أيضا

قصف مواقع نفطية في جنوب العراق بصواريخ