الاتحاد

قطر.. تنتحر

فعاليات شعبية سعودية: نؤيد قرار القيادة الموجه للنظام القطري

عمار يوسف (الرياض)

أبدى مواطنون سعوديون تأييدهم لقرار السعودية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، مؤكدين أن المبررات التي تضمنها قرار مجلس الوزراء كانت مقنعة للشعب السعودي الذي يساند قرارات حكومته الرشيدة ويقف معها بصلابة، خاصة أن الشعب السعودي يؤمن بأن سياسة حكومته تتسم بالمرونة والتأني في جميع قراراتها وتحركاتها وخطواتها الدولية، خاصة إذا تعلق الأمر بدولة خليجية شقيقة وجارة لها مع المملكة علاقة دم وتزاوج، وقبائل متداخلة. وأكدوا في تصريحات لـ «الاتحاد» أن ما زاد من التفافهم مع موقف حكومتهم، ما أشار إليه مجلس الوزراء السعودي صراحة ولأول مرة من «انتهاكات جسيمة تمارسها السلطات في الدوحة سراً وعلناً طوال السنوات الماضية بهدف شق الصف الداخلي السعودي، والتحريض للخروج على الدولة والمساس بسيادتها واحتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة».



وقالوا إن قطع العلاقات لن يؤثر على العلاقات الشعبية بين البلدين، بل هو موجه للنظام الحاكم في قطر، وليس ضد الشعب القطري الكريم الذي يرتبط مع الشعب السعودي بروابط التاريخ المتجذرة وأواصر المحبة والإخاء، وهو ما أشار إليه مجلس الوزراء السعودي، عندما أكد أن «المملكة العربية السعودية ستظل سنداً للشعب القطري الشقيق، وداعمة لأمنه واستقراره بغض النظر عما ترتكبه السلطات في الدوحة من ممارسات عدائية».
وعكس هاشتاق #قطع_العلاقات_مع_قطر الذي تصدر قائمة الأكثر تداولاً على مستوى العالم بموقع تويتر، في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين الماضي، تفاعل المواطنين السعوديين مع القرارات التي أعلنتها كل من السعودية والبحرين والإمارات ومصر واليمن، بشأن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وسحب بعثاتها الدبلوماسية، كذلك إغلاق جميع المنافذ البرية والجوية والبحرية ومنع السفر أو العبور بأراضيها.
وقال مصطفى أحمد بن رمضان، باحث وخريج جامعي، إن قطع العلاقات الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية الناجمة عن غلق الموانئ البرية والبحرية والجوية السعودية أمام قطر، كان خياراً صعباً وقاسياً على قلب السعوديين حكومة وشعباً، ولكنه في الوقت ذاته كان قراراً ضرورياً وخياراً أخيراً بعد صبر طويل، على ما ظلت تمارسه قطر لسنوات طوال من سياسات ومواقف ظلت تتبناها رغم معرفة ضررها البالغ بأمن المملكة وبقية أشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأضاف «نحن كشعوب خليجية لا نقبل أن تكون قطر «حصان طروادة» للنظام الإيراني المعادي لدولنا وشعوبنا لينفذ مخططاته من خلال معلومات أو مواقف للحكومة القطرية التي تظهر للحكومات الخليجية وجهاً، وتتعامل مع أعدائها بوجه آخر».
ومن جهته، اعتبر عبد الله بن نايف أن قرار المقاطعة يستهدف النظام الحاكم في الدوحة، وليس موجهاً للشعب القطري الشقيق الذي نرتبط معه برباط «العضد والعضيد»، ونأمل أن تكون هذه الأزمة سحابة صيف عابرة، فلا أحد في الخليج العربي يريد انقساماً أو تفرقاً بين دول مجلس التعاون، ولكننا نرفض الممارسات القطرية التي سعت كما قالت حكومتنا إلى «زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وانتهاكها الاتفاقات والمواثيق ومبادئ القانون الدولي وحسن الجوار».
وقالت الدكتورة سارة بنت عبد العزيز القحطاني، أستاذة الاجتماع بجامعة الملك سعود: «نقف مع قرارات حكومتنا الرشيدة في قطع العلاقات مع قطر لأننا كمواطنين كنا نتابع منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 المواقف القطرية التي توفر منصات إعلامية لتنظيم القاعدة وزعيمها الراحل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وجعلت منهم نجوماً، ورسخت فكرهم المتطرف في أذهان الشباب العربي عبر قناة الجزيرة، كل ذلك إلى جانب التحالف القطري المشبوه مع إيران التي تناصبنا العداء التاريخي، وتريد أن تتمدد في المنطقة العربية سياسياً وعسكرياً وأيديولوجياً، من خلال ضرب مرتكزات الأمن القومي العربي».
أما نايف القحطاني، فقد أكد تضامنه مثل بقية السعوديين مع القرار الذي اتخذته الحكومة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حيال قطر كنوع من العقاب الرادع لكيلا تستمر الدوحة في الإضرار بالأمن السعودي والخليجي من خلال تحالفاتها السرية مع طهران أو إيوائها قيادات تنظيم الإخوان المصنفة كتنظيم إرهابي.
وقال: «القاصي والداني يعرف أن إيران كانت ولا تزال تلعب دوراً واضحاً في زعزعة أمن دول الخليج، فلماذا تتواطأ معها قطر، والقطريون منا وفينا؟ وإنه لشعور مؤلم أن نشعر بأننا غير آمنين على أنفسنا من أقرب الناس إلينا».
من جهته، قال عميد كلية الآداب بجامعة الملك فيصل، رئيس مجلس إدارة نادي الأحساء الأدبي الدكتور ظافر بن عبدالله الشهري، إن قطع العلاقات مع النظام القطري وليس مع الشعب القطري، الشعب القطري شعب شقيق تربطنا به نحن أبناء الشعب السعودي وشائج الدين واللغة والقرابة والأخوة، وشعب قطر كان ضحية لسياسات خرقاء وطفولية لحكام قطر الذين باعوا محيطهم وعمقهم الأخوي والاستراتيجي، وسلكوا طريقاً مشبوهاً بدعمهم للإرهاب والجماعات والدول الإرهابية، وتعميق علاقاتهم مع إيران الملالي وولاية الفقيه التي زعزعت وتزعزع الأمن في البحرين والسعودية واليمن وسوريا والعراق. أما الدكتورة مها الشمري، فقالت: «الشعب السعودي يقف خلف قرارات خادم الحرمين الشريفين الذي ما اتخذ هذا القرار الحازم في حق النظام القطري إلا بعد أن استنفد كل الفرص البديلة لحل الأزمة وفك الارتباط القطري مع التنظيمات الإرهابية وإيران الحاضن الرئيس لهذه التنظيمات»، مشيرة إلى أن العلاقة بين الشعبين السعودي والقطري لن تتأثر بهكذا قرارات لأنها علاقات متجذرة في أعماق التاريخ، فهم منا ونحن منهم.
من جانبه، أكد الدكتور صالح الطيار، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، أن قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، يضعها في زاوية ضيقة، خاصة أن دائرة قطع العلاقات بدأت تتسع الآن وتبقى قابلة للزيادة، نظراً لمواقفها الداعمة للإرهاب في المنطقة.
وقال الطيار «يتوجب على قطر أن تسارع لمراجعة كل مواقفها التي تفضي إلى نسف السلم الاجتماعي في المنطقة من خلال موالاة منظمات ودول إرهابية، مثل إيران التي تسعى من خلال تدخلها في شؤون الدول العربية والإسلامية لضرب الاستقرار وإشاعة الفوضى». من ناحيتها، قالت نوال بنت عبد الله العسيري: «بالنسبة للشعب القطري فهم امتداد لمجتمعنا وثقافتنا، وبيننا وشائج القربى والأخوة التي يجب ألا تتأثر بالقرارات السياسية المتقلبة، ولكننا كسعوديين نقول إذا كانت قطر هي من تدعم الإرهابيين في السعودية، فهذه خيانة عظمى، وأعتقد أن دول مجلس التعاون، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، أعطت حكومة قطر فرصاً عدة قبل اتخاذ هذه الإجراءات الصارمة المتعلقة بقطع العلاقات، وإغلاق الحدود معها برياً وبحرياً وجوياً».

اقرأ أيضا