الاتحاد

دنيا

كلير إليزابيث المصابة بمتلازمة «داون» تمارس السباحة والتنس وتتزلج على الجليد

ابنة ليزيت تمارس رياضة التنس في أوقات فراغها

ابنة ليزيت تمارس رياضة التنس في أوقات فراغها

كثير من الناس يرزقهم الله بأطفال لديهم حالات مرضية، مثل «متلازمة داون» فيصابون بصدمة وخيبة أمل وخجل من مولودهم! فيتركونه في البيت ويعطلون قدراته الفكرية والجسدية والنفسية ولا يعملون على تدريبها وتنميتها مما يؤدي إلى ضموره وإصابته بأمراض أخرى أو وفاته.
وعلى العكس منهم، هناك والدان يدركان أهمية توفير معاملة خاصة جداً تدعم الابن -المصاب بالمتلازمة- بكثير من الحنان والرعاية، لذا يجندان الوقت والمال لهذا الغرض، وبالتالي يصنعان من ابنهما بطلاً ونجماً يمتلك من الكفاءات أكثر مما لدى غيره من الأطفال الطبيعيين، وكل ذلك بدعم الآباء ليتفاجأ الجميع بالنتائج.
من هؤلاء الأطفال كلير إليزابيت التي خلقت بمتلازمة داون، فاتبع أهلها برامج خاصة ورياضات مختلفة وحميات غذائية معينة رفدت شخصيتها وجعلتها متماسكة وقوية وناجحة، بحيث تألقت بفضل تشجيع والدتها مما جعلها تكتسب الثقة بنفسها وتخلق عالمها الخاص بها، فتميزت في السباحة والتنس والركض والرقص والتزلج على الجليد.

زرع وحصاد
نجحت كلير بشكل لافت خلال وجودها في «مركز القدرة لذوي الاحتياجات الخاصة» واستطاعت انتزاع حب الناس والمسؤولين هناك برقتها وقدرتها على التواصل فعينوها موظفة استقبال تحت التدريب.
إنما قبل أن تصل كلير إلى هذه المرحلة من التألق قطعت أشواطاً كبيرة من التمارين الفكرية والبدنية لتكون ما هي عليه اليوم، عن ذلك تقول والدتها ليزيت لامكول: «جندنا أنفسنا لخدمة كلير منذ أن عرفنا بحالتها، وعملنا برنامجاً يومياً خاصاً، وأعطيناها كل وقتنا لأن حالتها تستدعي الكثير من الحب والعطف، لأنها من فئة حساسة جداً، ولم نحصد نتيجة اليوم إلا بعد السهر والتعب وكثير من المرونة في التعامل، وتخطينا الصعوبات ببرامج مدروسة من تمارين جسدية كالسباحة والركض والرقص والتنس، وتمارين ذهنية تنمي الذكاء لديها، كألعاب المكعبات والتعليم المبكر، والإبحار في الإنترنت والقراءة لها بصوت متأن، واتبعنا أنواعا من التغذية، كالتقليل من السكر واعتمدنا على مواد طبيعية 100% فلا معلبات ولا مأكولات سريعة وما شابهها، وكنت أمدها بالأوكسجين عن طريق الغطس في أعماق أحواض السباحة، لتطوير قدراتها الفكرية وتطوير خلايا المخ عندها، فكلما تزود المخ بالأوكسجين كلما تم ضخ الدم فيه».

منظومة متكاملة
شاءت الأقدار أن تكون إحدى قريبات كلير لديها ذات الحالة «منغولية» ووالدها متخصص في هذه الحالات الصحية، عن ذلك تقول ليزيت: «أمدني قريبي بكثير من الكتب والنصائح وتواصل معي بشكل كبير، فاتبعت منظومة متكاملة من غذاء وتقسيم أوقاتها واستثماره بشكل جيد، فاكتسبت ابنتي الثقة بنفسها أمام الناس وعرفت بقيمتها عندما تم الثناء على آدائها بشكل متواصل، وما وصلت إليه اليوم من تميز وسط أقرانها من نفس الحالات وتغلبها على البعض من الأسوياء هو حصاد اهتمامنا وتعبنا في تتبع خطواتها، فهي موهوبة في عدة مجالات، وتتقن اللغة الإنجليزية وتتحدث اللغة المحلية لبلدنا «جنوب أفريقيا» كما أنها تتعلم الفرنسية. في حين منحتها الرياضة الثقة بالنفس وأكسبتها عدة مهارات فضلا عن الإحساس بالقيادة والتنافس حينا وبروح الفريق حينا، وأمثال حالتها لهم من القدرات ما يجب التنقيب عنه، والأخذ بيدهم، لنجعل لهم معني للحياة».

استثمار الطاقات
تلفت والدة كلير إلى «ان الناس في البداية كانوا يتجنبون ابنتها، لذا كانت لها الصديقة والأم، تقول: «كانت ابنتي الأقرب إلى قلبي، تحكي لي كل مشاكلها وهمومها وأفراحها وسعادتها وأحلامها، ومن أغلى هذه الأحلام أن تجد رجلا يحبها وتكون لاعبة تنس مشهورة» وتضيف: «أنصح كل الآباء والأمهات سواء كان لديهم أولاد طبيعيون أو يعانون من بعض الصعوبات الصحية، أن يستغلوا مهارات أولادهم ويستثمروا طاقاتهم عبر إكسابهم رياضات مختلفة تصقل مهاراتهم وتفجر طاقاتهم.. وعليكم أن تعطوا أولادكم كل ما تتوفرون عليه، ولا تحاسبونهم على أشياء لم تمنحوها لهم، ولا تنتظروا حصاداً لما لم تزرعوه».

اقرأ أيضا