الاتحاد

دنيا

يتيمات ومعاقات يرفضن الإتكاء على المساعدات أو انتظار الوظيفة

المعاقون في عمل جماعي

المعاقون في عمل جماعي

نبرة متفائلة تجتاح نفوس الأيتام والمعاقين، وهم يمارسون عملهم بحماس ودقة، ينسجون في أذهانهم ملامح مستقبل سيعقدون معه صلة المهنة التي طبعت فكرهم وشغلت أناملهم، تحت مظلة جمعية النهضة النسائية، وبرعاية مجموعة من المؤسسات والجمعيات الخيرية التي ساهمت في دعم المعاقين والأيتام من خلال توفير برنامج تأهيلي يساهم في تنمية هذه الشريحة من المجتمع، ودفعهم نحو سوق العمل من خلال توفير مهنة أو حرفة يقتحمون بها مجال العمل الحر.

البحث عن الثقة
سهير الشنار، المعلمة في ركن الخياطة في جمعية النهضة النسائية تشرح الموقف بالقول: «جاء مشروع تأهيل المعاقين والأيتام وبعض الأسر ذوي الدخل المحدود، برعاية كل من مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية، ومشاريع عدنان سفاريني للهندسة الإنشائية، بالإضافة إلى جمعية بيت الخير، وجمعية النهضة النسائية الحاضنة للمشروع، وذلك بهدف تأمين مصادر دخل للمستفيدات من المشروع تعينهن على تلبية احتياجاتهن، إذا لم يتسن لهنَّ الحصول على وظيفة. وقد استقبلنا ما يقارب 14 مشاركة من الأيتام وذوي الدخل المحدود، حيث بدأ المشروع من شهر مارس وينتهي في شهر سبتمبر، وسيختتم البرنامج بمجموعة من الأعمال الذي تم إنجازها طوال فترة التدريب، وسيخصص عائد المعرض للمشاركات». وتضيف: «هنَّ بحاجة إلى تحفيز دائم وتجديد الثقة في نفوسهن، وإقناعهنَّ بكونهن قادرات على الإنتاج وتأسيس مشروع خاص بهن في القريب العاجل».

محطة الانطلاق
في سياق تعليقها على الحدث تتناول سهير . م الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعيشها بعض الأسر من ذوي الدخل المحدود نتيحة الغلاء في الكثير من الاحتياجات الضرورية، الأمر الذي جعل كثيرات، بحسب قولها، محتاجات للعمل، لكنَّهن عاجزات عن الالتحاق بأعمال في بعض الجهات والمؤسسات، نتيجة عدم وجود جواز المرور الملائم، وهي الشهادة أو حتى التخصص المطلوب، من هنا جاءت الفكرة في خلق بيئة عمل منزلية، تقوم على حرفة معينة، تنسج أبعادها المرأة. وتضيف سهير: «وجودي في هذه المحطة كان بمثابة نقطة الشروع في إرساء أسس ومبادئ مهنية وحرفية معينة، أؤسس خلالها المشروع الذي أريد أن أنتهجه وأسير فيه، بغض النظر عن المشاكل الأخرى التي قد تعيقنا، كرأس المال مثلاً، والذي يعتمد عليه في تسيير العمل، وتلبية احتياجات المهنة أو الحرفة».

جسر العبور
إحدى اليتيمات المشاركات في فعاليات البرنامج تؤكد أنَّها استطاعت، بعد أن أنهت تعليمها الثانوي، أن تكوِّن خلفية بسيطة عن الخط الذي تريد أن تنتهجه، فالوظائف أصبحت شحيحة جداً، على حد قولها، وهي لا تستطيع انتظار فرصة العمل نتيجة عدم وجود المعيل الذي سيسد ولو جزءاً من احتياجاتها مع أهلها، «فأصبحنا نتكئ على المساعدات الخيرية، ولكن المبلغ بسيط، لا يفي احتياجات الأسرة، عندها سمعت بوجود دعم للأيتام تحت مظلة النهضة النسائية، وذلك من خلال تأمين المشاركة في دورة تدريبية لمدة ستة أشهر، تتضمن مختلف الحرف والمهن اليدوية التي ستكون جسر عبور لتأسيس مشروع ولو صغير في زاوية متواضعة من زوايا المنزل».

البحث عن الذات
من جانب آخر، تقول حليمة أحمد: «لم أستطع استكمال تعليمي نتيجة لبعض الأوضاع الاجتماعية، وبعض الضغوطات التي حالت دون أن أجد البيئة التي تعينني على الاهتمام بدراستي، فكانت الأيام والسنوات تجري وأنا في دوامة الأعمال المنزلية التي أصبحت عبئاً ثقيلاً، في الوقت الذي أجد نفسي مفتقرة للكثير من المبادئ التعليمية التي أحتاجها في حياتي، هنا توقفت مع نفسي لبرهة قصيرة، فعزمت بالتعاون مع صديقة لي على أن أبحث عن ذاتي بإيجاد عمل ما، عمل يمنحني قيمة معنوية، وأحقق من خلاله مدخولاً جيداً، فسمعت عن وجود هذه الدورة بدعم من جهات خيرية للأيتام والمعاقين، تعمل على تأهيلهم حِرفياً ومهنياً، عندها حملت نفسي إلى المكان المنشود، وخلال ثلاث شهور، هي الفترة التي أمضيتها في جمعية النهضة التي وفرت المكان والفنِّيين، استطعت تعلُّم مبادئ بعض المهارات الحرفية، كالخياطة بأنواعها، وعمل بعض المفارش، و»الكوشنات»، بالإضافة إلى تقنية دمج الألوان، بالإضافة إلى صناعة البخور. وأنا بصدد أنشاء ورشة في المنزل بعد الانتهاء من فترة التدريب، لأتمكن من تأسيس مشروع تجاري يعود لي بعائد أتوقعه جيداً».

مزيد من التطور
بالرغم من أنَّ فاطمة عبد الله تمتلك ورشة خياطة مع مجموعة من الفتيات، يعملن فيها وفقاً لأسلوب تسلم طلبات الخياطة والتطريز والتنوع في تصميم الملابس للسهرات والمناسبات بالإضافة إلى ملابس الأطفال، إلا أنَّ مشاركتها في الدورة جاءت لتحقيق المزيد من الاستفادة، وطمعاً بمعلومات إضافية، وهي تقول بهذا الصدد: «لا يسع المرء أن يتعب من البحث عن وسائل لتطوير عمله، كما لا يمكنه أن يتوقف عن أخذ المزيد من الدروس في المجال الذي يعمل فيه، حتى يمتلك أفكاراً جديدة تطور من طبيعة عمله، فالأجهزة والبرامج في تغير وتطور مستمر، ولا بدَّ من الاطلاع على كل ما هو جديد في السوق».

اقرأ أيضا