عربي ودولي

الاتحاد

مؤتمر برلين.. «فرصة ليبيا الأخيرة»

مؤتمر برلين.. «فرصة ليبيا الأخيرة»

مؤتمر برلين.. «فرصة ليبيا الأخيرة»

حسن الورفلي (بنغازي - القاهرة)

تحتضن العاصمة الألمانية برلين مؤتمراً دولياً بشأن الأزمة الليبية، اليوم الأحد، بدعوة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ومشاركة كل من حكومات الصين، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وروسيا، وتركيا، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية، الكونغو، الجزائر، فضلاً عن ممثلي الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية.
وتعول الأطراف الليبية على نجاح مؤتمر برلين في توحيد المواقف الإقليمية والدولية تجاه رؤية حل الأزمة، ودعم ما يتفق عليه الشعب الليبي من آليات للتوصل لحل سلمي وسياسي للأزمة التي تتفاقم يوماً بعد الآخر. ويسعى المجتمعون في برلين للتوصل لحل لانعدام الاستقرار في البلاد، والتدخلات الخارجية، والانقسامات المؤسسية، وذلك في ظل انتشار كميات كبيرة من السلاح من دون رقابة، واستمرار الاقتصاد القائم على السلب والنهب، وهو ما يمثل تهديداً للسلام والأمن الدولي، حيث يوفر كل ذلك تربة خصبة للمهربين، والجماعات المسلحة، والمنظمات الإرهابية، ما سمح لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» بالازدهار في الأراضي الليبية، وتنفيذ عمليات داخل البلاد وفي دول الجوار.
وما يميز مؤتمر برلين عن غيره من المؤتمرات أنه يضم كافة الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة والمنخرطة في الصراع الليبي بمشاركة رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، وذلك في توقيت تتطلع خلاله الأطراف الليبية لحل الأزمة في البلاد، غير أن نجاح هذا المؤتمر يحتاج إلى وجود ضمانات قوية وأدوات ضاغطة على الأطراف التي ترفض الحل السياسي، ودعم جهود الجيش الليبي في حربه ضد الإرهاب وتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية.

الخلافات السياسية والعسكرية
تسببت حالة الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا في تعقيد الأزمة وعدم التوصل لحل نهائي، حيث تعاني ليبيا انقسام المؤسسات السياسية بين مجلسي النواب والدولة وهيمنة المجلس الرئاسي الليبي على القرار منفرداً رغم استقالة أربعة أعضاء من المجلس. كما تعاني ليبيا وجود حكومتين واحدة في الغرب الليبي وهي حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، وحكومة أخرى موازية في الشرق الليبي يدعمها مجلس النواب ولا تحظى بالاعتراف الدولي، فضلاً عن محاولات لتقسيم البرلمان الليبي ودفع عدد من الأعضاء لمقاطعة الجلسات وتشكيل مجلس موازٍ.
عسكرياً، ترفض الأطراف الليبية المتصارعة في طرابلس وقف إطلاق النار وتضع بعض الشروط للقبول بأي مبادرة لوقف الاقتتال، حيث تطالب حكومة الوفاق الوطني بضرورة انسحاب الجيش الليبي إلى حدود ما قبل 4 أبريل 2019 قبل أي عملية تفاوضية، فيما يتمسك الجيش الوطني الليبي بعدم الانسحاب من محاور القتال وإصراره على تنفيذ الترتيبات الأمنية في طرابلس وحل الميليشيات المسلحة وتسليم أسلحتها، فضلاً عن ضرورة تسليم مقرات الوزارات والهيئات إلى قوات الجيش لتأمينها بشكل كامل.
وتسيطر قوات الجيش الوطني الليبي على 90% من مساحة البلاد فيما توجد تشكيلات مسلحة تابعة لحكومة الوفاق في بعض مدن المنطقة الغربية، وتحاول قيادة الجيش الليبي بسط سيطرتها الكاملة على كافة المدن والبلدات الليبية وملاحقة العناصر المتطرفة.
وفي هذا الإطار، يقول الحقوقي والسياسي الليبي محمد صالح اللافي لـ«الاتحاد»، إن نجاح مؤتمر برلين مرتبط بالتغيير الفعلي للأوضاع العسكرية والسياسية في ليبيا ومدى استجابة أطراف النزاع للبيان الختامي للاجتماع.

تباين المواقف الدولية
تتباين مواقف الدول الكبرى المنخرطة والمتصارعة في ليبيا والتي تسعى لبسط نفوذها في البلاد، وذلك لتعزيز مصالحها الاقتصادية والتجارية داخل الدولة الليبية التي تمتلك إمكانات ضخمة، خاصة الثروات النفطية التي أدت لسيل لعاب الدول الأوروبية تحديداً في ليبيا.
وتتقاسم فرنسا وإيطاليا وبريطانيا النفوذ في الأراضي الليبية، وتحتدم المنافسة بين الدول المنخرطة في الأزمة الليبية بمجالات النفط والغاز، وهو ما دفع تركيا مؤخراً إلى الدخول لساحة الصراع لمزاحمة تلك الدول واستعادة جزء من التعويضات جراء الخسائر التي لحقت بالشركات التركية بعد أحداث 17 فبراير 2011.
وتحاول الأمم المتحدة تقريب وجهات النظر بين الدول الإقليمية والدولية حول آلية حل الأزمة الراهنة التي تعانيها ليبيا، ويهدف مؤتمر برلين لدعم خطة البعثة الأممية في ليبيا المكونة من ثلاث نقاط والمقترحة من جانب غسان سلامة، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ومساعدة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في توحيد المجتمع الدولي في دعمه لحل سلمي للأزمة الليبية، فأي حل عسكري في ليبيا غير ممكن.
وبحسب مسودة البيان الختامي للمؤتمر التي حصلت عليها «الاتحاد»، ستتعهد الدول المشاركة في المؤتمر بالامتناع عن التدخل في الصراع المسلح، أو في الشأن الداخلي الليبي، وحثّ جميع الأطراف الفاعلة الدولية على القيام بالمثل، والاعتراف بالدور الرئيس للأمم المتحدة في تيسير عملية سياسية ومصالحة شاملة داخل ليبيا استناداً إلى الاتفاق السياسي الليبي لعام 2015، ومؤسسات الدولة، وقرار مجلس الأمن رقم 2259 لعام 2015، وقرارات المجلس الأخرى ذات الصلة، والمبادئ التي تم التوافق عليها في كل من باريس، وباليرمو، وأبوظبي، إلى جانب الأدوار المهمة لكل من الاتحاد الأفريقي ولجنته العليا حول ليبيا، والمكونة من رؤساء الدول والحكومات، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، ودول الجوار، في تحقيق الاستقرار في ليبيا.

وقف إطلاق النار
ووفق مراقبين ومسودة البيان الختامي للمؤتمر، يتطلع المشاركون في مؤتمر برلين إلى اتخاذ خطوات ذات مصداقية قابلة للتحقق، ومتسلسلة، ومتبادلة، تبدأ بهدنة تلتزم بها جميع الأطراف المعنية، وتؤدي إلى وقف شامل ودائم للأعمال العدائية كافة، بما فيها عمليات القصف الجوي في الأراضي الليبية، على أن يشمل وقف الأعمال العدائية أيضاً إعادة نشر الأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والمركبات الجوية، وتجميعها، وإنهاء كل التحركات العسكرية، التي تقوم بها الأطراف المتصارعة أو التي تتم كدعم مباشر لها، في الأراضي الليبية كافة مع بداية عملية وقف إطلاق النار، واتخاذ إجراءات لبناء الثقة مثل تبادل الأسرى ورفات القتلى.
ويجب أن يتزامن مع هذه الترتيبات، وفق مراقبين، عملية شاملة تتزامن مع وقف إطلاق النار، أهمها تسريح أفراد الجماعات المسلحة، ونزع سلاحها في ليبيا، ودمج الأفراد المؤهلين في المؤسسات المدنية، والأمنية، والعسكرية، بالدولة، على أساس فردي، وبناء على إحصاء لأفراد الجماعات المسلحة، وعمليات تدقيق مهنية، خاصة أن الجماعات المسلحة في العاصمة طرابلس مرتبطة بجماعات إرهابية ومصنفة دولياً وهو ما سيضع على كاهل الأطراف المشاركة في مؤتمر برلين دعوة جميع الأطراف مرة أخرى على انفصالها عن أي جماعات إرهابية مدرجة على قائمة الأمم المتحدة، وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2368، والقرارات الأخرى ذات الصلة المتعلقة بتنظيمي «داعش» و«القاعدة»، والأفراد المصنفين إرهابيين، والجماعات والكيانات المصنفة إرهابية، خاصة البنود المتعلقة بحظر السفر، والتجميد الفوري للأموال وغير ذلك من الأصول المالية، أو الموارد الاقتصادية للأفراد المصنفين إرهابيين، والكيانات المصنفة إرهابية.
غير أن النقطة الأهم والأبرز في مؤتمر برلين هو تحرك الأمم المتحدة إلى تيسير مفاوضات وقف إطلاق النار بين الأطراف، بإنشاء لجان فنية فوراً لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من ذلك، إلى جانب تسريح أفراد الجماعات المسلحة، وتنفيذ الترتيبات الأمنية المؤقتة.
وفي هذا الإطار، يؤكد الحقوقي والسياسي الليبي محمد صالح اللافي أن الشعب الليبي يريد القضاء على الإرهاب والميليشيات التي تحمل السلاح خارج شرعية الدولة والتقاسم العادل للثروات في ليبيا حتى يتحقق الاستقرار المعيشي للمواطن، داعياً المجتمع الدولي للبحث عن المتسبب في تردي الأوضاع المعيشية للمواطن الليبي الذي تعد دولته من أغنى دول العالم بالثروات الطبيعية، محذراً من قيام الطرف المتحكم في المال الليبي بدعم ميليشيات إرهابية مؤدلجة.

حظر توريد الأسلحة
تعد تركيا من أبرز الدول الداعمة للميليشيات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق في طرابلس، وهو ما أثار حفيظة المجتمع الدولي بسبب إقدام أنقرة على إرسال مدرعات وأسلحة ومقاتلين إلى العاصمة الليبية دعماً لحكومة الوفاق وهو ما يتطلب من المجتمعين في مؤتمر برلين وضع حد لهذا التدخل التركي. وتدعو مسودة البيان الختامي لمؤتمر برلين إلى الالتزام بشكل صريح وكامل باحترام حظر توريد الأسلحة الوارد في قرارات مجلس الأمن وتنفيذه، بالإضافة إلى دعوة الأطراف الفاعلة كافة إلى التوقف عن القيام بأي أنشطة تؤدي إلى تأجيج الصراع، أو لا تتوافق مع قرار حظر توريد الأسلحة، أو عملية وقف إطلاق النار، بما في ذلك تمويل القدرات والإمكانات العسكرية، أو تجنيد مرتزقة، والتأكيد على دعوة هذه الدول لوقف أي دعم لأفراد أو جماعات مصنفة إرهابية من جانب الأمم المتحدة. سوف تتم محاسبة كل مرتكبي الأعمال الإرهابية. ويسعى المجتمعون في برلين إلى دعم آليات المراقبة الحالية الخاصة بالأمم المتحدة، والسلطات المحلية والدولية المختصة، بما في ذلك المراقبة البحرية والجوية والبرية، ومن خلال استخدام موارد إضافية، خاصة التصوير عبر الأقمار الاصطناعية، والالتزام بإخطار بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومجلس الأمن، بشأن الاختراقات المحتملة لقرار حظر توريد الأسلحة، ويشمل ذلك مشاركة المعلومات الاستخباراتية.
بدوره، قال عضو مجلس النواب الليبي فرج الشلوي، إن مؤتمر برلين لن يقدم شيئاً إذا لم يتم اتخاذ موقف واضح بشأن التدخل التركي في الشأن الليبي، فالنظام التركي يعتبر أخطر عقبة تهدد أي نجاحات يحققها المؤتمر مع إصراره على جلب المرتزقة والإرهابيين، وهو ما يهدد استقرار ليبيا لفترات طويلة، كما يهدد بانتقال الإرهاب إلى دول الجوار وإلى أوروبا نفسها.

العودة إلى العملية السياسية
يعد الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات المظلة التي تتحرك تحتها الأطراف الإقليمية والدولية مع الأطراف الليبية، إلا أن خرق بعض الأطراف وتحديداً المجلس الرئاسي لبعض بنود الاتفاق السياسي يجعل من الحتمي على المجتمعين في مؤتمر برلين إلى النظر في سبل وضع إطار عمل مناسب يحول من دون خرق بنود الاتفاق وذلك من خلال الدعوة لإنشاء مجلس رئاسي عامل وتشكيل حكومة ليبية واحدة موحدة وشاملة وفاعلة يوافق عليها مجلس النواب.
ومعروف أن مجلس النواب الليبي ورئيسه عقيلة صالح يرفض الاعتراف بالاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات بسبب خرق المجلس الرئاسي الليبي للاتفاق الموقع في عدة بنود وخاصة حول آلية اتخاذ القرار داخل المجلس الرئاسي والمدة القانونية للاتفاق التي يعتبرها نواب ليبيين منتهية. ووفقاً لما ورد في مسودة البيان الختامي لبيان برلين، سيتم حث جميع الأطراف الليبية على استئناف العملية السياسية الشاملة التي يقودها ليبيون ويملكها ليبيون تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا، والمشاركة فيها على نحو بناء وتمهيد الطريق نحو فترة انتقالية من خلال عقد انتخابات برلمانية ورئاسية حرة وعادلة وشاملة وذات مصداقية من جانب لجنة وطنية عليا للانتخابات مستقلة وفاعلة، التشجيع المشاركة الكاملة والفاعلة والحقيقية للمرأة والشباب في جميع النشاطات المرتبطة بالانتقال الديمقراطي في ليبيا وتسوية الصراع وبناء السلام.
وفي الإطار نفسه، أكد عضو مجلس النواب الليبي فرج الشلوي لـ«الاتحاد» أن مؤتمر برلين لن ينجح في تحقيق السلام في ليبيا طالما تتدخل تركيا في الشأن الداخلي الليبي وإرسال المرتزقة، داعياً المجتمع الدولي إلى ضرورة لجم أنقرة من التدخل في شؤون الدولة الليبية.
ودعا البرلماني الليبي إلى ضرورة وضع حد للتدخلات الخارجية في الأراضي الليبية وعدم غض الطرف عن انتقال مسلحين من سوريا إلى ليبيا، مشيراً إلى أن الشعب الليبي يدعم القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية والبرلمان.

خبير اقتصادي لـ«الاتحاد»: ليبيا بحاجة إلى مشروع لا يستنزف الميزانية
يعد ملف الاقتصاد والإصلاح الاقتصادي أحد أبرز الملفات التي يعاني الشارع الليبي منها خلال السنوات الأخيرة بسبب استشراء الفساد وعدم وجود برنامج إصلاح اقتصادي حقيقي لحل الأزمات الاقتصادية التي تعيشها الدولة الليبية، فتوزيع الثروات الشفاف والخاضع للمحاسبة والمنصف والعادل للثروة والموارد العامة بين المناطق الجغرافية الليبية المختلفة من أهم التحديات التي تواجه الشعب الليبي الذي يتطلع لتوزيع عادل إلى ثرواته وتحديداً النفطية.
معادلة النفط لا يمكن إغفالها في الحالة الليبية، فهي سلاح ذو حدين ولغز محير في الحالة الليبية، حيث يسيطر الجيش الوطني على الحقول النفطية والموانئ وكذلك حقول الغاز، ولكن موارد هذه الحقول تذهب إلى حكومة السراج بطرابلس، وعن طريق المصرف المركزي يتم تمويل الميليشيات وجلب المرتزقة بل وتمويل شراء أسلحة من تركيا لقتل الليبيين، وهو ما دفع القبائل الليبية في جنوب وشرق البلاد إلى غلق موانئ تصدير النفط وإغلاق صمامات رئيسة بسبب استعانة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج بعناصر أجنبية خارجية لدعم حكومته بعد توقيعه لاتفاق تعاون أمني مع الجانب التركي.
وفي هذا الإطار، يقول فوزي عمار أمين المركز الليبي للتنافسية الاقتصادية، إن التحديات التي تواجه مؤتمر برلين كثيرة أهمها حالة الاحتراب، ولكن من الحكمة أن تضع مخرجات برلين بشكل عاجل سياقات لنخبة من المتخصصين أفراد ومؤسسات وجامعات في مؤتمر اقتصادي ينعقد قريباً لوضع سياسات اقتصادية ومالية ونقدية والتوزيع العادل على الثروة وخطط إعادة الإعمار والمشروعات المتوقفة من خلال مشاركة القطاع الخاص وتفعيل قوانينه، باعتباره أحد أذرع الاقتصاد الوطني، مثل القطاع العام تماماً.
وأوضح عمار لـ «الاتحاد»، أن ليبيا بحاجة لمشروع اقتصادي حقيقي منتج لا يستنزف ميزانية الدولة، بل يخلق ويراكم الثروة، ويولد الفرص بدلاً من التفكير في توزيع الثروة في دولة تعتمد على النفط مند عقود، وذلك بالاعتماد على اقتصاد تنموي يراعي المناطق النائية في تنمية مكانية ويراعي الشرائح الضعيفة مثل المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة، ووضع رؤية واستراتيجيات وصناديق تمويل المشروعات في القطاع الخاص هو الأساس للبدء بالحل.
ووفق مسودة مؤتمر برلين لحل الأزمة الليبية، يرى المشاركون ضرورة استعادة واحترام وحماية سلامة ووحدة والحكم القانوني لجميع المؤسسات السيادية الليبية، خاصة البنك المركزي الليبي وهيئة الاستثمار الليبية والشركة الوطنية للبترول وهيئة المراجعة المالية، وضرورة اتسام مجالس إدارة هذه المؤسسات بالشمولية وتمثيل مختلف الأطراف والنشاط، مع التشديد على أن الشركة الوطنية للبترول تعتبر الشركة الوطنية الليبية الوحيدة والشرعية في ليبيا، بالتوافق مع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ويجب على جميع الأطراف الاستمرار في ضمان أمن هذه المؤسسات، ورفض أي محاولة لتدمير البنية التحتية النفطية الليبية، وأي استغلال غير مشروع لموارد الطاقة بالبلاد والتي تنتمي للشعب الليبي، من خلال بيع أو شراء النفط الخام الليبي ومشتقاته خارج سيطرة الشركة الوطنية للبترول.

مراقبون: النأي عن دعوات الكراهية
يتطلع المجتمعون في مؤتمر برلين إلى حث جميع الأطراف على إنهاء ممارسة الاحتجاز العشوائي ونحث السلطات الليبية على إقرار إجراءات بديلة للاحتجاز، خاصة بالنسبة لأولئك الموجودين في مناطق صراع مرتفعة المخاطرة، وإغلاق تدريجي لمراكز الاحتجاز الخاصة بالمهاجرين وطالبي اللجوء السياسي مع العمل في الوقت ذاته على إصلاح أطر العمل التشريعية الليبية المتعلقة بالهجرة واللجوء لتتوافق مع القانون الدولي والمعايير والمبادئ المعترف بها دولياً.
وستشدد الدول المجتمعة في مؤتمر برلين على الحاجة لمحاسبة جميع من انتهكوا بنود القانون الدولي، بما في ذلك داخل المناطق التي يجري بداخلها استخدام غير تمييزي للقوة ضد المدنيين، وشن هجمات ضد مناطق سكنية كثيفة وأعمال قتل خارج إطار القانون واختطاف واختفاء قسري وعنف جنسي أو على أساس النوع وتعذيب وسوء معاملة واتجار في البشر وعنف ضد أو انتهاك للمهاجرين واللاجئين، وحث جميع الأطراف على النأي عن أي دعوة لكراهية وطنية أو عرقية أو دينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداء أو العنف، بما في ذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي، الالتزام بدعم عمل المؤسسات الليبية لتوثيق الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وستعمل الأطراف المجتمعة في مؤتمر برلين على تشجيع السلطات الليبية على المزيد من التقدم نحو تعزيز مؤسسات العدالة الانتقالية، بما في ذلك مبادرات المحاكمة والتعويضات والسعي لكشف الحقائق والإصلاح المؤسسي والتي يجب أن تتوافق مع المعايير والمبادئ المعترف بها دولياً، من أجل الدعم والدفاع عن الحقوق للوصول إلى الحقيقة فيما يخص ظروف الاختفاء القسري، من أجل تحقيق العدالة وامتلاك حق الحصول على تعويضات وضمانات بعدم تكرار مثل هذه الأمور في ليبيا، خاصة فيما يخص المفقودين.

اقرأ أيضا

السعودية تعلق إصدار التأشيرات السياحية للقادمين من 7 دول بسبب "كورونا"