الاتحاد

دنيا

خبراء تغذية: تقليل السعرات الحرارية لا يكفي وحده لإنقاص الوزن

إنقاص الوزن لا يتم فقط عبر استهلاك الأطعمة الأقل في السعرات الحرارية

إنقاص الوزن لا يتم فقط عبر استهلاك الأطعمة الأقل في السعرات الحرارية

يبدو أن الناس ما عادوا يثقون بأن معرفة السعرات الحرارية المطلوب تقليلها أو حرقها يومياً كافية لإنقاص الوزن. ويبدو أيضاً أنهم أصبحوا يشككون حتى في دقة ما يُكتب بشأن عدد السعرات الحرارية على لاصق مكونات كل طعام يقتنونه. فما سبب أزمة الثقة هذه التي طفت على سطح نظرة الناس إلى السعرات الحرارية وعلاقتها بإنقاص الوزن؟
بحسب الحسابات التقليدية للسعرات الحرارية، فإن نحو نصف كيلوجرام من دهون الجسم تُعادل 3500 سعرة حرارية. ما يعني أنه إذا قلل الشخص استهلاكه من الطعام بما يضاهي 500 سعرة حرارية، فيُفترض منه أن ينقص نحو نصف كيلوجرام أسبوعياً.
وعلى الرغم من كون هذه المعادلة الرياضية سليمة حسابياً، فإن الباحثين يقولون إنها لا تنجح في جميع ظروف الواقع اليومي المعيش في عالم اليوم. ويتفق خبراء الغذاء والتغذية على وجود العديد من العوامل التي يجب أخذها في الحسبان عند الحديث عن إدارة وزن الجسم عدا السعرات الحرارية. وتشمل هذه العوامل على سبيل المثال لا الحصر الجينات الوراثية، ومعدل الأيض، ومعدل ما يفقده كل جسم من دهون أو عضلات أو ماء، وكيفية تكيف الجسم مع استهلاك كمية أقل من السعرات وأداء تمارين بدنية أكثر، وعدد ساعات النوم كل ليلة. فهذه العوامل جميعها يمكنها تغيير حجم الوزن المفقود الممكن توقعه. ما يجعل من الصعب التنبؤ بالوقت الذي سيتطلبه إنقاص عدد ما من الكيلوجرامات من كل شخص.
وقد ساد طوال العقود الماضية اعتقاد مفاده أن معرفة عدد جرامات الكربوهيدرات والبروتينات والدهون في أي طعام يسمح بحساب إجمالي السعرات الحرارية في هذا الطعام. فمثلاً، إذا كان جرام واحد من الكربوهيدرات يحوي 4 سعرات حرارية، وجرام واحد من الدهون يحوي 9 سعرات حرارية، فإن هذا قد يتيح لنا تقدير عدد السعرات في هذا الطعام. ولكن خبراء الغذاء والتغذية يقولون إن هذا الاعتقاد في حاجة إلى إعادة نظر. إذ يبدو أن الاعتماد على هذه الطريقة يؤدي إلى المبالغة في تقدير عدد السعرات الحرارية الموجودة في الطعام أو النظام الغذائي المتنوع بنحو 25% مقارنة بقياسات أكثر دقة تعتمد على محاكاة ما يمكن للجسم هضمه وامتصاصه وتمثيله من خلال عملية الأيض. وإذا افترضنا أن هذا هو واقع الحال، فقد يعني ذلك أن لاصقات مكونات الطعام ولاصقات المحتويات التي تحدد السعرات الحرارية في كل مادة غذائية تغدو معلومات قليلة الجدوى والفائدة. وقد حيرت تساؤلات كهذه الكثير من خبراء التغذية، وأصبح معظمهم يدعون في الوقت الراهن إلى إعادة تقييم الاعتقادات الشائعة حول المحتوى المفترض لكل طعام. ويدعو هؤلاء اختصاصيي الغذاء والتغذية ومسؤولي برامج الحميات الغذائية والمدربين في النوادي والصالات الرياضية إلى مصارحة المتدربين والراغبين في إنقاص الوزن بعدم الاعتماد كثيراً على أعداد السعرات الحرارية الموجودة في لاصقات المحتويات، وبأن مسألة النجاح في إنقاص عدد الكيلوجرامات شهرياً أو سنوياً رهينة بعدد متشعب من المعطيات والعوامل، وليس فقط بحجم الطعام المستهلَك وكثافة التمارين الرياضية المزاوَلة، وأن نتيجة التخسيس النهائية تبقى نسبية ومحتملة وقابلة للتحقيق، لكنها ليست مضمونة أو مؤكدة على الإطلاق.

عن موقع «mayoclinic.com»

اقرأ أيضا