الاتحاد

الاقتصادي

نقص المياه يهدد مسيرة نمو الاقتصادات الصاعدة في العالم

العشرات من الهنود يتسابقون للحصول على مياه حيث تعاني مناطق واسعة من نقص المياه الصالحة للشرب

العشرات من الهنود يتسابقون للحصول على مياه حيث تعاني مناطق واسعة من نقص المياه الصالحة للشرب

تعاني مناطق شاسعة في الهند والصين من تناقص مصادر المياه على نحو سيعرقل النمو في أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم. وهو الأمر الذي يمنع أنشطة كثيفة الاستخدام للمياه مثل فرع “إنتل” في الصين ومصانع تعبئة “كوكاكولا” من النمو.
ويقول لي هايفنج نائب رئيس مجموعة الصين لمياه المشاريع التي تعالج مياه الصرف الصحي: “ستكون المياه القوة العظمى القادمة، ليس فقط في الصين، ولكن في العالم بأسره. وربما تندلع حروب بسبب ندرة المياه”. ويعيش نحو 2,4 مليار نسمة في دول منخفضة الوفرة المائية في العالم مثل الصين، بحسب تقرير أصدره عام 2009 المعهد الباسفيكي للبحوث العلمية في أوكلاند كاليفورنيا. وتتسبب ندرة المياه وتلوثها في تقليص الناتج الإجمالي المحلي بالصين بنسبة 2,3% تقريباً، بحسب تقرير البنك الدولي الصادر عام 2007.
يذكر أن الطلب على المياه في العقدين القادمين سيتضاعف في الهند إلى 1,5 تريليون متر مكعب أو 53 تريليون قدم مكعبة وسيزيد الطلب في الصين بنسبة 32% إلى 818 مليار متر مكعب، بحسب مجموعة “موارد المياه 2030”، التي يشارك فيها كل من البنك الدولي ومؤسسة “ماكينزي آند كو” لاستشارات الإدارة وشركات صناعية مستخدمة للمياه مثل “كوكاكولا”. ومن شأن ذلك بالتالي تحقيق إيرادات بنسبة 12% أو أكثر من استثمارات في شركات تعالج المياه، بحسب أرنود بيسشوب المشرف على استثمارات تبلغ 3,27 مليار دولار في ووتر فند في جنيف.
ويتوافر لكل فرد من شعب الصين البالغ عدده 1,33 مليار نسمة 2117 متر مكعب من الماء في السنة مقارنة مع 1614 متراً مكعباً في الهند و9943 متراً مكعباً في الولايات المتحدة، بحسب منظمة الأغذية والزراعة. وينتظر في الهند المؤلفة من 1,2 مليار نسمة والتي يستهلك فيها المزارعون 80% من المياه العذبة أن تنفد مواردها من المياه العذبة بحلول عام 2050، وفق معدل الاستهلاك الحالي، بحسب البنك الدولي.
كما لحق بجنوب غرب الصين هذا العام أسوأ جفاف في قرن من الزمان مما دفع رئيس الوزراء الصيني وين جياباو إلى القول إن الصين قد تواجه صعوبة في تحقيق هدف إنتاجها من الحبوب. فالجفاف أضر بأربعة وعشرين مليون نسمة و6,5 مليون هكتار أو 16 مليون فدان من الأراضي القابلة للزراعة.
وينتظر مزارعو الهند بداية موسم الأمطار هذا الشهر بعد أن تسببت أضعف رياح موسمية لأكثر من ثلاثة عقود في تقليص محصول الأرز العام الماضي بنسبة بلغت 10 في المئة، بحسب وزارة الزراعة الهندية.
غير أن الصين التي تشكل 20% من سكان العالم و7% من مياهه العذبة لوثت 70 في المئة من أنهارها وبحيراتها في الوقت الذي راحت مدنها تلوث مياهاً جوفية، بحسب البنك الدولي. وبحلول عام 2030 سيكون لدى الصين نقص في المياه يبلغ 201 مليار متر مكعب ما لم تتخذ الحكومة إجراءات التحكم في الطلب.
وكانت الحكومة الصينية عام 2009 قد صنفت نهر راي بأنه “شديد التلوث”. وانخفض منسوب مياه النهر بنحو ثلاثة أرباع عمقه في بعض الأماكن في العقد الماضي.
يعزى تلوث الأنهار وتناقصها في المقام الأول إلى توجه الصين الصناعي السريع. وكان النمو الاقتصادي قد زاد إلى 11,9% خلال ربع السنة الأول مما يثبت أنه أسرع معدل فيما يقرب من 3 سنوات، ومن المنتظر أن يبلغ 10.5 في المئة هذا العام، بحسب “سيتي جروب”.
ويرى خبراء أنه في مقدور الصين حل هذه المشكلة وتلبية احتياجاتها الهائلة من موارد المياه من خلال الاهتمام المكثف بالتحكم في المطلوب من المياه.
وينتظر أن تبلغ مكاسب الاستثمارات في التكنولوجيا الرامية إلى تخفيف عجز المياه في الصين 131 مليار يوان أو 19 مليار دولار كل عام، بحسب ماكينزي.
وتعاني المياه مصاعب كبرى في الصين وفي العالم بأسره، بحسب المتحدث باسم شركة “كوكاكولا باسيفيك” التي لديها أجهزة تدوير مياه في مصانعها التسعة والثلاثين في الصين من أجل خفض الاستهلاك، إذ إن التنمية الاقتصادية وتغير المناخ وزيادة السكان ستشكل جميعها ضغوطاً على موارد المياه العذبة في الصين.
وفي مارس الماضي، أوصت لجنة من ولاية كيرالا بالهند بإقامة دعوى قضائية على شركة كوكاكولا الهندية تطالبها بدفع غرامة 2,16 مليار روبية أو 48 مليون دولار كتعويضات عن قيامها بتلويث واستنفاد خطير للمياه في بلدة بالاكاد. غير أن الشركة أنكرت أن مصنعها المغلق منذ مارس 2004 استنفد مياه البلدة أو لوثها.
أما شركة “انتل”، فقد انتهجت في الهند سياسة الشفافية والصراحة عن استهلاك المياه وتتبع حالياً استراتيجية مياه جديدة ضمن التزامها بإدارة المياه بأسلوب رشيد. وفي كل من الصين والهند، تتفاوت احتياطيات المياه العذبة تفاوتاً كبيراً من منطقة لأخرى، فشمالي الصين الذي يضم مدناً منها بكين العاصمة ليس به سوى أقل من خُمس المياه العذبة في الدولة، ولكنه يشكل نحو نصف عدد سكانها، بحسب البنك الدولي.
وخطط الدولتين الرامية إلى تخفيف نقص المياه قد تتعارض أو تتنازع أحياناً، فحين أقامت الصين سداً على نهر ميكونج، أكبر نهر يصب في جنوب شرق آسيا، طالبت كل من تايلند وفيتنام وكمبوديا ولاوس بتعاون أكبر منعاً لحالات الجفاف والفيضان. كما أن الصين تخطط أيضاً لبناء سد في التبت على نهر يارلونج زانجبو، الذي يعد أكثر الأنهار الكبرى ارتفاعاً عن مستوى سطح البحر في العالم والذي يتدفق إلى الهند ويسمى فيها نهر براهموبوترا.
هذا المشروع سيمكن بكين من التحكم في إمداد المياه لأكثر من 90 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الواقعة تحت سيطرة الهند والتي تزعم الصين سيادتها عليها. وربما تشكل ندرة المياه إحدى كبريات المجازفات للمستثمرين في الصين والهند، فهناك احتمالات كامنة لنزاعات حدودية، بحسب كارمودي المديرة التنفيذية لمؤسسة “ريسبونسيبل ريسيرش”، التي تقدم استشارات للمستثمرين.

عن “إنترناشيونال هيرالد تريبيون”

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسوماً بتشكيل مجلس أمناء «دبي للتحكيم الدولي»