الاتحاد

الاقتصادي

الصين تستكمل عملية إصلاح البنوك الكبرى

صيني يسير بجوار مقر البنك الزراعي في بكين

صيني يسير بجوار مقر البنك الزراعي في بكين

اكتشف ديوان المراجع العام الصيني، بعد المراجعات الحسابية التي أجراها على 11 فرعاً من فروع البنك الزراعي الصيني، وجود مخالفات في عمليات الإقراض تصل إلى عشرات المليارات من اليوان. وجاء توقيت المراجعة في وقت حرج بالنسبة لرابع أكبر جهة إقراضية من ناحية الأصول، حيث يخطط البنك لطرح عام لأسهمه في هونج كونج وشنغهاي، والذي من المتوقع أن يكون الأكبر في العالم بنحو 30 مليار دولار.
ويلفت هذا التوقيت الأنظار للتحديات التي تواجه القطاع المصرفي الصيني المتخلف على الرغم من الإصلاحات الدؤوبة التي استمرت لنحو عقد من الزمان. وتعتبر المصارف الصينية التي تقوم بالإقراض مثل البنك الصناعي، والتجاري، وبنك الإنشاءات، هي الأفضل في العالم من ناحية القيمة والأرباح. لكن وقبل عشر سنوات فقط كان النظام المصرفي الصيني بأكمله يفتقر للنواحي الفنية.
وفي سلسلة من عمليات المساعدات والقروض المتعثرة التي بدأت في أواخر تسعينات القرن الماضي، نجحت الحكومة في إحياء معظم المصارف الإقراضية الكبيرة قبل بيعها لأسهم الأقلية للمستثمرين الأجانب ومن ثم إدراجها في واحدة من أكبر عمليات طرح الأسهم في العالم.
لكن هذه العملية لم تكتمل بعد، حيث ما زال البنك الزراعي وعدد من البنوك الصغيرة يقوم ببيع أسهم للعامة. وتقول شارلين شو المحللة لدي مؤسسة فيفث للتصنيفات “إن ميزانيات هذه المصارف، وإفصاحاتها وحساباتها، في تحسن ملحوظ، لكن ولكي تصبح مصارف تجارية حقيقية، فنحن ندرك بالمقارنة مع بلدان أخرى، أن الطريق لا يزال طويلاً أمامها، وأحياناً يعتقد المستثمرون في أنها أحرزت تقدماً أكثر مما هو واقع”.
ويتفق معظم المحللون في أن التحدي الأكبر الذي يواجه المصارف الصينية والتي تعود ملكية معظمها للحكومة، هو نوعية القروض المدرجة في دفاترها، خاصة بعد حالة الإقراض التي أمرت بها الحكومة والتي شهدت مضاعفة حجم القروض الجديدة في العام الماضي لنحو 1,400 مليار دولار مقارنة بالعام الذي سبقه.
ويقول لوني دوان استشاري مخاطر مستقل “ما يحدث في الصين الآن شبيه بما كان يجري في الغرب في 2007 و2008 – فقاعة أصول مدعومة بالسيولة -. وبالسير في أي شارع من شوارع الصين الرئيسة يمكن مشاهدة العديد من البنايات الفارغة لسنوات عدة والتي يمكن أن تعزى للقروض المتعثرة على حساب ميزانيات بعض المصارف. كما أن عدداً كبيراً من هذه القروض لا يرجى سدادها بينما تصر البنوك على تسميتها بقروض مفيدة طالما أن دفعيات فوائدها مستمرة. ويعتبر ذلك إنفاقاً حكومياً خفياً، والذي سيظهر حتماً في المساعدات المصرفية عندما تقوم الحكومة برسملة البنوك مرة أخرى”.
وبينما أظهرت إجراءات إدارة المخاطر التي وضعت قبل وبعد طرح البنك لأسهمه، بعداً في النظر، يقول المحللون إن الحالة الائتمانية التي سادت في العام الماضي، عادت بالكثير من الأرباح. وأن إقراض الرهونات العقارية والمطورين العقاريين في العام الفائت، ساعد في زيادة حجم الفقاعة العقارية والتي تحاول الحكومة القضاء عليها الآن.
ومن الأشياء المهمة الأخرى، زيادة الإقراض لآليات التمويل التابعة للحكومات المحلية. وبما أن الحكومات الإقليمية والبلدية ليس مسموح لها جمع الأموال عبر بيع السندات، أو القروض البنكية، فإنها تتحايل على ذلك بإنشاء شركات وهمية بضمانات حكومية خفية لتحمل أعباء الديون الكبيرة. ووفقاً لتقديرات بنك “باريباس” الفرنسي، فإن ما يعادل نحو 3,000 مليار يوان من الديون الجديدة، ذهبت لآليات التمويل الحكومية المحلية في السنة الماضية، حيث تدعم ضمانات الحكومات الإقليمية معظم هذه القروض.
ويكمن الخوف في أن عدداً كبيراً من الجسور، وعمليات الصرف الصحي، والحدائق العامة، والتي تم تسديد حساباتها عبر هذه القروض، ربما تكون فوائدها قليلة أو معدومة، مما يرغم الحكومات المحلية على إيجاد سبل أخرى لتسديدها أو التخلف عن سدادها.
ومن الأنباء الجيدة أن قطاع تنظيم العمل المصرفي في الصين يعتبر الأكثر فعالية من بين بقية الأجهزة التنظيمية المالية الأخرى حيث اتخذ خطوات مبكرة للقضاء على المشاكل المحتملة. حيث عمل على كبح نمو القروض المفرطة، وجعل القروض حكراً على قطاعات معينة، وأرغم البنوك على جمع رؤوس أموال جديدة لتوفير حماية ضد التدهور الذي ربما يطرأ على نوعية الأصول مستقبلاً.

عن «فاينانشيال تايمز»

وأعلنت المصارف الصينية عن خطط لجمع 93 مليار دولار على الأقل من بيع الأسهم والسندات القابلة للتحويل. وتقول شارلين شو “ندرك بأننا سنواجه في مسارنا مشاكل تتعلق بنوعية الأصول، لكن إذا ما كانت هذه المشاكل ستقود إلى مشكلة تنظيمية في القطاع المصرفي، فستكون هذه قضية مختلفة”.

اقرأ أيضا

وفد صيني يتوجه إلى واشنطن قبيل محادثات رفيعة لإنهاء الحرب التجارية