عربي ودولي

الاتحاد

السعودية: رسالتنا لإيران السلام مقابل الكف عن دعم الإرهاب

العساف والزياني وأبو الغيط خلال المؤتمر الصحفي (واس)

العساف والزياني وأبو الغيط خلال المؤتمر الصحفي (واس)

مكة المكرمة (وكالات)

أكدت المملكة العربية السعودية نجاح القمتين الخليجية والعربية الطارئتين في مكة المكرمة، بدعم موقف الإمارات بقضية الأعمال التخريبية التي طالت السفن التجارية قرب مياهها الإقليمية، وموقف المملكة في مواجهة ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران بعد هجوم الطائرات المسيرة على محطتين لضخ النفط قرب الرياض، وقالت: «إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لديها الرغبة في السلام والتعاون مع إيران، ولكن يجب على إيران قبل ذلك أن تكف عن دعم الأعمال الإرهابية، وأن تكون جاراً متعاوناً مع الدول العربية». فيما أكدت الجامعة العربية على أن القمة العربية الطارئة وجهت رسالة واضحة وحازمة للغاية إلى كل من يتدخل في أمن الخليج أو يتعرض للسعودية والإمارات، وطالبت إيران بوقف التدخلات في الشأن العربي، وأن تعيد النظر في أدائها على مستوى الإقليم، ولفتت إلى مطالبات بتغيير النهج الإيراني عن طريق ضغوط، من بينها سحب السفراء أو إيقاف التمثيل الدبلوماسي.
وشدد وزير الخارجية السعودي إبراهيم بن عبد العزيز العساف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف بن راشد الزياني، على نجاح أعمال القمتين الخليجية والعربية، وتأييد دول مجلس التعاون والدول العربية لموقف المملكة والإمارات تجاه الأعمال التي قامت بها المليشيات الحوثية الإرهابية من الهجوم بالطائرات المسيرة على محطتين لضخ النفط وسط المملكة، وما قامت به من أعمال تخريبية طالت السفن التجارية في المياه الإقليمية للإمارات.
وقال العساف: «التركيز كان على الهجمتين الإرهابيتين على السفن في المياه الإقليمية لدولة الإمارات وكذلك الهجمات بالدرون على محطتي الضخ في عفيف والدوادمي، ولكن الجميع يعرف أن هجمات المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران على المملكة كثيرة جداً، وبلغت حتى الآن 225 صاروخاً، و155 طيارة مسيرة، فالهجمات كانت مستمرة من السابق، ولكن هذه الهجمات يبدو أنها تهدف للتصعيد الكبير في ضوء الأوضاع الحالية في منطقة الخليج، وكذلك العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، هذه لها في نظرنا أهداف تتجاوز أهداف الهجمات السابقة».
وأكد أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لديها الرغبة في السلام والتعاون مع إيران، ولكن يجب على إيران قبل ذلك أن تكف عن دعم الأعمال الإرهابية في دولنا، وأن تكون جاراً متعاوناً مع الدول العربية. وقال: «إن القلق من إيران لا يتوقف عند دعمها للمليشيات الحوثية والجماعات الإرهابية الأخرى، بما في ذلك حزب الله الإرهابي في لبنان، بل في تدخلهم في الشؤون الداخلية لبعض الدول كالبحرين، وأن القلق الأكبر هو تطوير إيران للصواريخ البالستية وكذلك قدراتها النووية»، لافتاً النظر إلى أن هذا يشكل خطراً مباشراً على دول الخليج، وأن تجاوزات إيران ودعمها للجماعات تجاوزت الدول العربية والدول المجاورة إلى أميركا اللاتينية وإلى أميركا عندما حاولوا أن يغتالوا السفير السعودي في واشنطن.
وشدد وزير الخارجية السعودي على أن نهج المملكة العربية السعودية واضح وصريح، حيث إنها دعت مراراً وتكراراً لعلاقة سلمية بناءة مع إيران، وقال: «إن المملكة كتاب مفتوح وعلاقاتها الدولية معروفة مع دول العالم، بينما إيران معزولة دوليا». وقال رداً على سؤال عن مشاركة قطر في القمتين على مستوى رئيس الوزراء هل تعد بداية لحل الأزمة الخليجية؟: «إن قطر شاركت في القمم السابقة»، مؤكداً أن موقف المملكة وكذلك بقية الدول الأربع (الإمارات والبحرين ومصر والسعودية) هو البحث عن حل لمسببات الأزمة بين هذه الدول وقطر، وسيكون هناك حل إن شاء الله إذا عادت قطر إلى طريق الصواب.
من جهته، أكد أبو الغيط أن الجامعة العربية لا تدفع نحو مواجهة في منطقة الخليج بل تطالب بعودة الاستقرار وتحقيق الهدوء، مع احترام الحقوق العربية، ووقف أي تدخلات خارجية في الشأن العربي. وقال: «إن القمة العربية الطارئة جاءت كي تبعث رسالة واضحة وحازمة للغاية لكل من يتدخل في أمن الخليج أو يتعرض للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة»، مبيناً أن المشاركة في القمة كانت عالية المستوى، وهناك تأكيد واضح على أن أمن الخليج هو جزء من الأمن القومي العربي، كما أن القمة بعثت رسالة حازمة بعدم التدخل في الشأن الداخلي للدول العربية والوقوف والإدانة الواضحة للغاية ضد الهجمات سواء الموجهة للملاحة في موانئ الإمارات أو التعرض لمعامل النفط في المملكة.
وأشار إلى أن الكثير من الرؤساء طالبوا خلال القمة بوضع استراتيجية واضحة للأمن القومي العربي، لافتاً النظر إلى أن رد الفعل العربي على الدعوة لهذه القمة كان سريعاً للغاية، حيث إنه في أقل من 36 ساعة كان هناك 16 دولة عربية تؤيد الانعقاد الفوري لهذه القمة. وأوضح أن هناك طلبات موجهة من الدول العربية والجامعة العربية إلى إيران، مفادها بأن تتوقف عن التدخلات في الشأن العربي، وأن تعيد النظر في أدائها على مستوى الإقليم. وقال رداً على سؤال عن إمكانية أن تنادي الجامعة باتخاذ خطوة أقوى تجاه إيران تتمثل بسحب السفراء أو بإيقاف التمثيل الدبلوماسي: «إن الجامعة هي مجموعة إرادات الدول الأعضاء، وهناك لجنة تسمى بلجنة إيران مشكلة من السعودية ومصر والإمارات ومملكة البحرين، وهذه اللجنة هي التي تصيغ الاستراتيجية العربية لمواجهة التدخلات الإيرانية، وإذا وصلت هذه اللجنة إلى رؤية معينة فستطرح على الاجتماعات الوزارية أو على القمم، وبالتالي يتم التحرك في الاتجاه المتفق عليه». ولفت أبو الغيط النظر إلى أن الملاحظ خلال القمة، أن العرب يدافعون عن أنفسهم، ويطالبون أيضا بتغيير النهج الإيراني، وأن تغيير النهج الإيراني يمكن أن يتم عن طريق الكثير من الضغوط، من بينها سحب السفراء أو إيقاف التمثيل الدبلوماسي أو أقل أو أكثر من ذلك.
وكان البيان الختامي للقمة العربية الطارئة أكد إدانة الأعمال التي قامت بها المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران من العبور بالطائرات المسيرة على محطتين لضخ النفط داخل المملكة العربية السعودية، وما تم من أعمال تخريبية طالت السفن التجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة. وقال: «إن الدول العربية تسعى إلى استعادة الاستقرار الأمني في المنطقة، وأن السبيل الحقيقي والوحيد لذلك إنما يتمثل في احترام جميع الدول في المنطقة لمبادئ حسن الجوار، والامتناع عن استخدام القوة أو التلويح بها، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول وانتهاك سيادتها، وأن سلوك الجمهورية الإيرانية في المنطقة ينافي تلك المبادئ، ويقوّض مقتضيات الثقة، وبالتالي يهدد الأمن والاستقرار في الإقليم تهديداً مباشراً وخطيراً، مع التأكيد على أن علاقات التعاون مع الدول العربية والجمهورية الإيرانية يجب أن تقوم على مبدأ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها».
وأكد تضامن وتكاتف الدول العربية بعضها مع بعض، في وجه التدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر، بهدف زعزعة أمنها واستقرارها، وتكثيف سبل التعاون والتنسيق بينها، في مواجهة المخاطر التي تنتج من ذلك. وأدان استمرار عمليات إطلاق الصواريخ البالستية إيرانية الصنع على السعودية من الأراضي اليمنية من قبل مليشيات الحوثي، وعدّ ذلك تهديداً للأمن القومي العربي، والتأكيد على حق المملكة في الدفاع عن أراضيها وفق ميثاق الأمم المتحدة، ومساندتها في الإجراءات التي تتخذها ضد تلك الاعتداءات في إطار الشرعية الدولية. كما أدان استمرار الدعم الإيراني المتواصل لمليشيات الحوثي المناهضة للحكومة الشرعية في اليمن.
واستنكر البيان التدخلات الإيرانية المستمرة في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين، ومساندة الإرهاب، وتدريب الإرهابيين، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة النعرات الطائفية لزعزعة الأمن والنظام والاستقرار. كما أدان استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث المحتلة، وتأييد الإجراءات والوسائل السلمية كافة التي تتخذها دولة الإمارات العربية المتحدة لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة. وقرر استمرار حصر القنوات الفضائية الممولة من إيران على الأقمار الاصطناعية العربية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية بين الدول العربية مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، لتسليط الضوء على ممارسات إيران التي تعرض الأمن والسلم في المنطقة للخطر، ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم لمواجهة إيران وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، والوقوف بكل حزم وقوة ضد أي محاولات إيرانية لتهديد أمن الطاقة وحرية وسلامة المنشآت البحرية في الخليج العربي والممرات المائية الأخرى، سواء قامت بها إيران أو عبر أذرعها في المنطقة. كما ندد بالتدخل الإيراني في الأزمة السورية، وما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل سوريا وسيادتها وأمنها واستقلالها ووحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية.

اقرأ أيضا

شفاء 4 حالات جديدة من كورونا بالكويت