الاتحاد

الاقتصادي

نمو الطلب على المعدن الأحمر مؤشر على التعافي العالمي

ينصح عدد من الخبراء الاقتصاديين منهم المحلل الاستراتيجي في “سوسيتيه جنرال” جيسبر داناسبي، مستثمري السلع في الصين بشراء النحاس. ويعتبر المعدن الأحمر المستخدم على نطاق واسع جداً في الأجهزة الكهربية أحد المؤشرات الرئيسة على تعافي الاقتصاد العالمي.
وفي العام الماضي أضحى النحاس أحد المعايير التي يقاس بها نشاط الاقتصاد الصيني. ويقول اليكس هيث رئيس قسم المعادن في “ار بي سي كابيتال ماركتس” إنه منذ فترة ليست بالطويلة كانت حركة التداول في سوق شنغهاي للعقود الآجلة تابعة لحركة الأسعار في سوق لندن للمعادن. ويضيف أن الأمر انعكس الآن بمعنى أنه إذا هبط مؤشر شنغهاي نقطتين في المئة يهبط مؤشر لندن بالتالي.
وتشكل الصين نحو 40% من الطلب العالمي على النحاس بزيادة حوالي 25% عن نسبتها من ثلاث سنوات. ويختلف المحللون اختلافاً كبيراً في توقعاتهم لطلب الصين على النحاس غير أن أعلى التقديرات تقول إن الصين ستشكل نحو ثلثي زيادة الطلب العالمي على النحاس هذا العام.
وعمل الطلب على النحاس في الصين على زيادة ملموسة في أسعاره (وكذلك الحال بشأن معادن أخرى) في عام 2009 والأشهر الأولى من عام 2010 نظراً لنمو اقتصادها بمعدل هائل. وزادت أسعار النحاس 160% فيما بين مطلع عام 2009 وأبريل 2010 لتبلغ أعلى مستوياتها 8043 دولاراً للطن في شهر أبريل. غير أنه بمجرد أن أضحت الصين عنصر النمو الأهم للمعادن مثل النحاس وخامات أخرى بما يشمل خام الحديد والفحم باتت الصين أيضاً أهم مصادر تقلبات السوق.
وحين أطلقت بكين إجراءات جديدة لدفع العجلة الاقتصادية تضررت أسعار النحاس. إذ انخفضت الأسعار بنسبة تجاوزت 2 % كل يوم تداول عقب توجه الصين هذا العام إلى تقليص تسهيلات القروض من خلال زيادة مستوى الاحتياطيات الذي يجب على البنوك الاحتفاظ به. وبالإضافة إلى أزمة ديون منطقة اليورو، عملت هذه التوجهات على هبوط أسعار النحاس هذا الشهر.
وتنبع المخاوف من الصين من أمرين اثنين: أولهما أن إجراءات كبح أسعار العقارات المتسارعة الزيادة سيكون لها أثر على قطاع البناء وتقلل الطلب على المعادن وثانيهما أن سياسات تقليص الإقراض ستُصعِّب حصول التجار الصينيين على تمويلات بضائعهم الأمر الذي سيترتب عليه وفرة زائدة من المعدن في الأسواق. ورغم زيادة واردات الصين من النحاس في الأشهر التسعة الماضية غير أن هناك دليلاً أن بعض النحاس يدخل المستودعات.
وأبدى ريتشارد ادكيرسون، رئيس تنفيذي “فريبورن ماكموران” أكبر شركة تعدين نحاس مدرجة، عن قلقه من أن بعض تلك الواردات إلى الصين يتم تخزينها في المستودعات مما يؤثر على الواردات في وقت آخر من هذا العام.
وقد يؤدي ذلك إلى خفض الأسعار في الأجل القريب غير أن معظم المحللين يعتقدون أن الطلب الصيني يشكل عنصراً إيجابياً لأسواق المعادن في الأجل المتوسط والطويل.
ويقول ادكيرسون أن شركة “فريبورت ماكوران” شديدة التفاؤل تجاه الصين في الأجل الطويل بينما يعتقد محللون آخرون أن الفرصة سانحة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة للمستثمرين الراغبين في الشراء. ويضيف أن “المعروض من المعادن” يؤيد ذلك التفاؤل، ذلك نظراً لأنه بالنسبة للنحاس مثله مثل المعادن الأخرى، فإن الفترات الطويلة التي تمضي في البحث عن مناجم جديدة تعني أن العديد من المحللين يتوقعون أن يزيد الطلب على العرض في السنوات المقبلة.
غير أن تطوير مناجم نحاس جديدة وعمليات توسيع المناجم الراهنة يتطلب تكاليف كبرى ولا يتوقع المحللون سوى القليل من نمو الإنتاج العالمي في المستقبل القريب. وتفاقم الوضع نتيجة زلزال شيلي في شهر فبراير الذي رغم أنه لم يضر بنية أعمال المناجم التحتية ضرراً بالغاً إلا أنه أبعد الاستثمار عن القطاع في الدولة الأكثر إنتاجاً للنحاس في العالم.
ويجدر الذكر، أن جودة خام النحاس الجاري إنتاجه حالياً من المناجم القائمة تتدنى شيئاً فشيئاً. حيث قالت “ريو تينتو”، خامس أكبر شركة تعدين نحاس في العالم، مؤخراً إن إنتاجها سيتقلص بنسبة 15% تقريباً عام 2010 على خلفية تدني درجة جودة الخام المستخرج. وبالإضافة إلى سوق النحاس يعتبر النمو الهائل للطلب الصيني عاملاً مهماً يؤثر على آليات تسعير بعض أسواق المعادن والخامات وخام الحديد يعتبر خير مثال على ذلك.
وطوال 40 عاماً كان يتحدد سعر خام الحديد بناء على مفاوضات سنوية مطولة. غير أن ارتفاع سعره دفع شركات التعدين الرئيسة مثل “بي اتش بي ليليتون” و”ريو تينتو” و”فال” البرازيلية إلى التفاوض على نظام أسعار مرجعي سنوي. وفي مارس 2010، عقدت “فال” و”بي اتش بي” اتفاقية مع شركات تصنيع الصلب اليابانية والصينية تستخدم بموجبها الأسعار ربع السنوية المرتبطة بسعر الحديد الخام الفوري.

عن «فاينانشيال تايمز»

اقرأ أيضا

«أرامكو»: استئناف الإنتاج بالكامل من خريص نهاية سبتمبر