الاتحاد

كرة قدم

كرة آسيا.. «عملاق من ورق»!

الكرة الآسيوية لا تزال تعاني الكثير رغم الإمكانات الكبيرة (أ ف ب)

الكرة الآسيوية لا تزال تعاني الكثير رغم الإمكانات الكبيرة (أ ف ب)

معتز الشامي (سيدني)
لقياس مدى الطاقة، والإمكانيات التي تتمتع بها أي دولة في العالم، لابد من النظر لحجم وقيمة الطاقة البشرية التي تتوافر لديها، فإذا كانت ضخمة وكبيرة، أعتُبر ذلك مؤشراً على قوة هذه الدولة وإمكانية انطلاقتها مهما كانت تعاني من صعوبات حالية.
وفي عالم كرة القدم، تعتبر وفرة اللاعبين، خصوصاً بالمراحل السنية، أحد الأمور التي تعكس أهمية وقيمة اللعبة ومدى إمكانية تطورها، غير أن واقع حال اللعبة في آسيا بات صعباً، في ظل غياب لاعبيها عن الاحتراف الحقيقي، بعدما أثبتت الأرقام التي رصدناها في هذه الحلقة من الملف لإلقاء الضوء على حال الكرة الآسيوية وهمومها وكيفية علاجها، أن قارتنا «للأسف» هي قارة عملاقة، لكن «على الورق» فقط، حيث يعيش على أرضها ثلث سكان العالم، بينما يمارس اللعبة فيها كمسجلين في كشوفات اتحادات الكرة بـ46 دولة آسيوية، ما يصل إلى 5 ملايين لاعب.
وترى إحصائيات تابعة للفيفا، أن هناك ما يصل إلى 65 مليون لاعب آسيوي غير مسجلين في سن الشباب والناشئين، وهو ما يعكس حجم الفجوة الكبرى بين الإمكانيات المتاحة، وكيفية الاستفادة منها.
ومن المعروف أن كل اتحاد أهلي يسجل اللاعبين في كشوفاته، بينما يكون هناك بينهم ممارسون للعبة تحت بند «لاعبين محتملين»، أو غير مسجلين، ولكنهم مؤهلون للعب متى ما توافرت لهم الأندية والفرق اللازمة.
ولكشف حجم الفجوة بين الرقمين، يكفي أن ندلل أن دول أوروبا لديها من المسجلين أضعاف مضاعفة من غير المسجلين، بينما العكس في دول آسيا، فترى الأعداد ضئيلة بالنسبة للمسجلين في كشوفات الاتحادات الأهلية، بينما تعتبر مخيفة ومهولة بالنسبة للأرقام الخاصة باللاعبين غير المسجلين في كشوفات الاتحاد، ونضرب مثلا هنا بالصين، التي لديها 711 ألف لاعب مسجل، بخلاف 25 مليون لاعب غير مسجل، بحسب الإحصائيات الرسمية بالفيفا.
وبحسب مصادر في الاتحاد الدولي، فقد فشلت دول آسيا في تحويل طاقتها البشرية إلى عمل على أرض الواقع وضخ لاعبين مميزين، عبر الاهتمام بمشاريع التطوير والتنمية ورفع القدرات الفنية والبدنية لاعبيها، حيث لم تقم الاتحادات الآسيوية المتعاقبة على الاهتمام بزرع مفاهيم احترافية والسعي لنشر اللعبة على مستوى القاعدة في الاتحادات الأهلية، فضلاً عن الظروف الاجتماعية والبيئية الصعبة في دول كثيرة من آسيا، والتي تشهد اهتمام برياضات أخرى غير كرة القدم مثل الكريكيت أو الرجبي والهوكي، وغيرها من اللعبات التي جذبت قطاعات كبيرة من الناشئين كان يمكن الاستفادة منهم في كرة القدم بصورة أكبر.
مفاجأة محبطة
وكشف بحث فني بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم أن ما يقرب من مليون لاعب من لاعبي المراحل السنية لأكثر من 25 دولة آسيوية، يعانون من فقر الدم ومشاكل في الأسنان، وهي كلها عوامل تمنع تطور اللاعب وتدمر مستقبله، ويعود ذلك بحسب البحث إلى قلة الإمكانيات المادية والدعم اللوجستي بتلك الدول، فضلاً عن عدم اهتمام الحكومات أو الشركات الوطنية بالتسويق والاستثمار الرياضي ورعاية الموهوبين.
ومن المعروف أن مرض «فقر الدم»، بالإضافة لمشكلات الأسنان من الأمراض الشائعة في الدول الفقيرة، والتي تؤدي لإضعاف أجيال وأجيال كان يمكن الاستفادة منهم في اللعبة.
وإذا كانت هناك ظروف خارجة عن إرادتنا في التعاطي مع ظروف المجتمعات الآسيوية، فهناك عوامل يمكن أن تتم الاستفادة بها لتطوير الكرة في القارة الصفراء، وأبرزها ضرورة الاهتمام بإطلاق مشاريع «حقيقية»، تهتم بنشر اللعبة وتطويرها من الصفر، ونقصد هنا المراحل السنية.
ويزيد من فداحة الموقف أن اللاعب الآسيوي نفسه ضعيف البنية الجسمانية، فضلاً عن ضعف طموحه ورغبته في خوض التجارب الخارجية، وبالتالي تفشل محاولات عديدة لهجرة أغلبهم، خصوصا في غرب القارة الصفراء، حيث وفرة المواهب ولكن ضعف التجهيز والإعداد النفسي والعائلي لخوضها.
فساد إداري
وقالت مصادر رسمية بالاتحاد الآسيوي، إن المتابعة الدقيقة لمشروع الهدف الآسيوي مشروع إعداد الناشئين ومتابعتهم عن فضائح ومخالفات إدارية جسيمة وتجاوزات غير مقبولة، خاصة في ظل اكتشاف بعد الاتحادات التي لا توجه الدعم المادي المرصود من قبل الاتحادين الآسيوي والدولي في الطريق الصحيح للاهتمام بالناشئين.
وأشارت المصادر إلى أن السنوات القليلة الماضية، شهدت تحقيقات داخلية مع مسؤولين في اتحادات آسيوية بتهم فساد واستغلال نفوذ وإساءة إنفاق الأموال، التي تخصص للاهتمام بتطوير كرة القدم، والبنى التحتية، وهو ما يعني تغلغل المشكلات التي تعوق انطلاقة الكرة الآسيوية في العديد من بلدان آسيا.
ورغم وجود بعض التجارب المضيئة عبر احتراف ما يقرب من 110 لاعبين آسيويين في دوريات أوروبية مختلفة، نرى أن 18 لاعباً منهم فقط هم من يلعبون بأندية الدوريات الكبرى أو التوب 5، وهي إنجلترا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا، بينما يلعب البقية في دوريات بأوروبا، خصوصاً دوريات اليونان، وسويسرا وغيرها، وحتى من يلعب منهم في الدوريات الكبرى، فهم يلعبون في أندية القاع والوسط أو أندية الدرجة الثانية في القارة العجوز.
وفي المقابل نرى سيطرة أفريقية ولاتينية على سوق الانتقالات بالأندية الأوروبية بشكل عام، بعدما نجحت دول أفريقيا «الفقيرة»، بالإضافة لدول لاتينية» معظمها فقيرة في تصدير أجيال متعاقبة من المواهب، وباتت ثقافة الاحتراف في جينات اللاعبين القادمين من تلك الدول، بينما تجدها غائبة لدى اللاعبين الآسيويين، الذين ليس لهم بصمة واضحة في أي محطة احترافية ينتقلون إليها.

أكد الحاجة لمشاريع ضخمة وأموال طائلة
بورجا: «الفيفا» يقدر مواهب آسيا المدفونة بـ30 مليون لاعب
سيدني (الاتحاد)
أكد ديفيد بورجا مسؤول تطوير الاتحاد الآسيوي بالفيفا، أن الاتحاد الدولي للعبة يولي اهتماماً كبيراً بمساعدة جميع دول القارة الصفراء ومنحها ما تستحقه من رعاية واهتمام عبر مشاريع حقيقية تندرج تحت «مشروع هدف الفيفا»، وأوضح بورجا المسؤول عن تنفيذ ومتابعة جميع عمليات «الفيفا» مع الاتحادات الأهلية الآسيوية، بالإضافة للاتحاد الآسيوي نفسه، هناك ما لا يقل عن 30 مليون لاعب يمكن تصنيفهم على أنهم مواهب دفينة، لأنهم لا يتلقون التدريب السليم، أو تتوافر لهم البيئة المناسبة حتى يظهروا ما لديهم من قدرات.
وقال: «آسيا وحدها تحتوي على ثلث سكان العالم، لكنهم يتركزون في دول لم تكن تهتم بلعبة كرة القدم وتحديداً الهند والصين، وكلتا الدولتين يمكن أن تخرج مئات الآلاف من اللاعبين ولكن الأمر يتطلب مشاريع ضخمة وأموالا طائلة».
وتابع: «إعداد اللاعب الآسيوي وتأهيله للنجاح في الاحتراف الأوروبي أمر ليس بالهين، ورغم ذلك هناك دول نجحت وأخرى لم تنجح، وباتت اليابان وكوريا وأستراليا نماذج آسيوية ناجحة في توريد لاعبين للأندية الأوروبية، ولكن 3 دول من أصل 46 دولة يعتبر رقماً قليلاً للغاية، ويتطلب عملا مستمرا ومتواصلا».
ولم ينسَ بورجا أن يشيد بالجهود الجبارة التي يقوم بها الاتحاد الآسيوي في تطوير اللعبة ونشرها على نطاق واسع في قارة آسيا، وقال: «أكثر معوقات الانطلاقة الكروية في آسيا سببه عدم الاهتمام بنشر اللعبة خلال سنوات مضت منذ إنشاء الاتحاد الآسيوي لكرة القدم».


أنفانتينو: 100 آسيوي يفشلون في إقناع أوروبا
سيدني (الاتحاد)
يرى جياني أنفانتينو الأمين العام للاتحاد الأوروبي أن الأمر صعب للغاية بالنسبة للاعبين الآسيويين، وألمح إلى أنه لا يمكن لـ100 لاعب آسيوي أو حتى 200 لاعب أن ينجحوا في إقناع ما لا يقل عن 45 ألف نادٍ أوروبي بأنهم أفضل من عشرات آلاف اللاعبين الأفارقة واللاتينيين، الذين حققوا نجاحات ضخمة في تلك الدوريات، مقابل خفوت تام لمعظم التجارب الآسيوية بحسب قوله.
ومن المعروف أن هناك ما لا يقل عن 30 ألف لاعب أفريقي ولاتيني في دوريات أوروبا وحدها بمختلف درجاتها، حصل قطاع كبير منهم على الجنسيات الخاصة بتلك الدول، وهو رقم مخيف للغاية، مقابل أرقام متواضعة للاعبين الآسيويين.

اقرأ أيضا