الاتحاد

الاقتصادي

الحذر والهدوء يسيطران على أسواق النفط بعد عام من المكاسب

مهندسان في منشأة نفط صينية حيث يتخوف المحللون من تباطؤ الطلب الآسيوي على الوقود

مهندسان في منشأة نفط صينية حيث يتخوف المحللون من تباطؤ الطلب الآسيوي على الوقود

يبدو أن الانخفاض الحاد الذي شهدته أسعار الطاقة خلال الشهر الماضي تحول الى نقطة مضيئة في المناخ الاقتصادي الملبد بالغيوم·
وحتى هذه اللحظة فإن المخاوف من صدمة الطاقة المطولة بدت وكأنها قد تلاشت وآثرت الانزواء· فقد تراجعت أسعار النفط الخام الى أقل من 120 دولاراً للبرميل لأول مرة في ثلاثة أشهر يوم الاثنين الماضي وسط تنامي المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وتواتر المؤشرات التي تدل على ارتفاع مستوى الإمدادات من منظمة الأوبك·
وتأتي هذه الانخفاضات الحادة في تكاليف الطاقة متزامنة مع تراجع مماثل في أسعار العديد من السلع الزراعية مثل الذرة والقمح والأرز وبشكل جعل الخبراء الاقتصاديين يعتقدون أن الأسواق العالمية التي سادها الذعر في بداية هذا العام بعد أن وجدت أن الأسعار عالية بشكل كافٍ للمراهنة على ندرة الإمدادات أصبحت في طريقها لمراجعة حساباتها والتزام الحذر والهدوء·
وفي الحقيقة فقد ظلت أسعار السلع عالية بشكل استثنائي حتى بالمعايير التاريخية، ولكن وفي ظل الضعف الذي يساور الاقتصاد بسبب أزمة الإسكان والائتمان والتي لا توفر مؤشرات على التحسن في وقت قريب، كما أن العديد من المتعاملين في الأسواق بدأوا يعتقدون أن الطلب على النفط وسائر أنواع السلع الأخرى سوف يمضي الى انخفاض في جميع أنحاء العالم·
والآن فإن المستثمرين أصبحوا مجرد بائعين في سوق النفط الأسبوع الماضي وللمرة الأولى منذ منتصف فبراير من عام 2007 وفقاً لبيانات مصرف باركليز كابيتال·
ويقول إدوارد مورس كبير اقتصاديي الطاقة في ليهمان بروزرز :''لقد تغيرت التوقعات في السوق بحدة شديدة وبصورة غير متوقعة· ويبدو أن السوق خرجت عن السيطرة وانقلب رأساً على عقب، بل أن العديد من المتعاملين بدأوا يتوقعون المزيد من انهيار الطلب كما أن المخزونات أخذت تشهد المزيد من الارتفاع الى جانب حقيقة أن هنالك سعة إضافية من النفط سوف تدخل الى الأسواق''·
ونتيجة لذلك فقد طفق العديد من المحللين يشيرون الى أن أسعار الطاقة سوف تستمر الى انخفاض حتى نهاية العام· أما شكيب خليل الرئيس الحالي لمنظمة الأوبك فقد صرح قائلاً نهاية الأسبوع الماضي بأن أسعار النفط ربما تنخفض الى مستوى يصل الى 70 دولاراً للبرميل·
وعما إذا كان هذا الأمر سيحدث على أرض الواقع فإن ذلك سوف يعتمد بشدة على المسار الذي سيسلكه الاقتصاد الأميركي ومدى تأثيره على بقية أنحاء العالم·
أي أن السؤال سوف يتمحور في طول الفترة التي يستغرقها التباطؤ الأميركي الحالي ومدى تأثير ذلك على الأسواق الناشئة مثل الصين والتي ما زالت تستأثر بأكبر قدر من النمو في الطلب على النفط·
وهنالك العديد من الخبراء الذين بدأوا يحذرون من أن هبوب أية أعاصير مدمرة تضرب مناطق إنتاج النفط في خليج المكسيك أو تجدد الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط سوف يؤدي لا محالة الى ارتفاع الأسعار بسهولة الى مستوياتها العالية وبسرعة غير متوقعة·
وقبل أسابيع قليلة فقط أدت المخاوف من اندلاع اضطرابات جيو سياسية بين إيران والغرب في منطقة الشرق الأوسط الى رفع أسعار النفط الى مستويات قياسية عندما بلغ سعر البرميل 147,27 دولار·
إلا أن التحول في السياسة الأميركية نحو التركيز على الدبلوماسية في نزاعها مع إيران ساعد كثيراً على تهدئة هذه المخاطر الجيوسياسية وبشكل سرعان ما انعكس في تراجع أسعار النفط·
ويقول برنارد بامهول كبير الاقتصاديين في مجموعة الرؤية الاقتصادية ''ان أحد عناصر الصورة المشرقة الحالية أصبحت تتمثل في انخفاض أسعار النفط ولكن ليست هنالك أية دلائل تشير لنا وبشكل مؤكد أن هذا التراجع يمكن أن يصبح مستداماً· إذ أن نفس العوامل التي ساعدت على انخفاض الأسعار سوف يمكنها المساعدة على رفعها مجدداً لأسباب جيوسياسية''·
على أن أهم الأسباب التي أدت الى انخفاض أسعار النفط تعود بشكل رئيسي الى التراجع الحاد في الطلب على الجازولين في الولايات المتحدة الأميركية بفضل نأي المواطنين بأنفسهم عن السفر والارتحال الى مسافات بعيدة·
إذ انخفض استهلاك الجازولين بنسبة 4 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 25 يوليو مقارنة بمستواه في نفس الفترة من العام الماضي ،بحسب دراسة لمؤسسة ماستر كارد حول مبيعات الجازولين·
أما وزارة الطاقة الأميركية فأعلنت في الأسبوع الماضي أن استهلاك الجازولين انخفض في المتوسط بمقدار 9,4 مليون برميل في اليوم خلال فترة الأسابيع الأربعة الماضية، أي بمعدل 2,4 في المائة من مستواه في العام السابق·
والى ذلك شهد الطلب على الجازولين ووقود الديزل تراجعاً حاداً أيضاً في فرنسا بنسبة بلغت 10 في المائة خلال شهر يونيو مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، بينما تراجع أيضاً في ألمانيا بمعدل بلغ 6,6 في المائة·
و لاحظ أوليفيير جاكوب محلل النفط في مجموعة بيتروما تريكس بسويسرا أن الضرائب ظلت تشكل نسبة كبيرة من السعر الإجمالي مما يقلل من إمكانية حدوث تغير سريع في أسعار المنتجات التي تباع بالتجزئة·
وتصل أسعار الجازولين في أوروبا الى 10 دولارات للجالون أو 2,64 مقابل اللتر الواحد في بعض الدول·
ويبقى السؤال الأكثر أهمية والمتعلق بما سيحدث للطلب الصيني على النفط، إذ ظلت الصين تمثل العامل الأكبر الذي يقف وراء ازدياد الطلب العالمي على النفط في السنوات الأخيرة، بحسب محللين·
ففي الفترة من عام 2000 وحتى عام 2007 ازداد الطلب الصيني على النفط بنسبة بلغت 65 في المائة وبشكل ساهم بنسبة 12 في المائة في الطفرة العالمية في الطلب على النفط·
أما في العام الجاري أصبح من المتوقع أيضاً أن يزداد الطلب الصيني على النفط بنسبة 5,6 في المائة وبشكل يعكس الزيادة المستمرة في استهلاك الجازولين والديزل هناك·
وهذا النمو سوف يشكل حوالى نصف الزيادة المتوقعة تقريباً في إجمالي الاستهلاك العالمي للنفط الذي سوف يصل الى مستوى بحوالى 900 ألف برميل يومياً وفقاً لإحصائيات وكالة الطاقة الدولية·
ولكن هذا الاستهلاك الصيني الكبير أصبح أيضاً في طريقه للتغير كما يشير بعض الاقتصاديين بسبب التباطؤ الذي أصبحت تشهده الاقتصاديات الناشئة مثل الصين والهند· وهو الأمر الذي من شأنه أيضاً أن يؤدي الى المزيد من انخفاض الأسعار·

عن ''انترناشيونال هيرالد تريبيون''

اقرأ أيضا

الصين ترفض ربط ترامب بين تباطؤ الاقتصاد والاتفاق التجاري