الاتحاد

الإمارات

ملتقى السمالية الربيعي رحلة عبر تراث الأجداد وتاريخهم

تستقطب جزيرة السمالية، التي تبعد بضعة كيلومترات عن شاطئ أبوظبي، الآلاف من الشبان والشابات الإماراتيين، الذين يجتمعون مع أسلافهم في ''ملتقى السمالية الربيعي'' الذي ينظمه ''نادي تراث الإمارات''، للغوص في مكنونات تراث الدولة وتاريخها، واستغلال وقت العطلة في زيادة المعرفة والمتعة والترفيه·
ويؤكد علي عبدالله الرميثي رئيس مجلس الإدارة ومدير عام النادي بالإنابة أن هدف الملتقى ''لم شمل الشباب الناشئ في مكان واحد، وحمايتهم من السلوكيات الرديئة· وإرشاد الطلاب عبر متخصصين في العادات والتقاليد التي كانت في القدم''·
وتشكّل جزيرة السمالية محمية طبيعية قبالة شاطئ الراحة، تلفها أشجار النخيل ومياه الخليج وتحلق في سمائها أنواع عدة من الطيور، وتركض في أرجائها الغزلان والزرافات والأرانب وطيور النعام، كما تشكل الجزيرة ملاذاً للسلاحف وأرضاً للمناحل، وبنيت على جنباتها بيوت تراثية تعرض العمارة الإماراتية القديمة·
ويوضح سعيد علي المناعي مدير إدارة الأنشطة أن الملتقى الذي افتتح نشاطاته في 18 يناير ''ملتقى سنوي، توجه الدعوة فيه إلى كل أبناء الإمارات، خصوصاً طلبة نادي تراث الإمارات في المراكز السبعة التي يتوزعون عليها في أبوظبي، للاجتماع وممارسة الأنشطة المعتمدة في النادي''·
ويجذب النادي الشبان والشابات إلى الملتقى بالنشاطات التي ينظمها على أرض الجزيرة وفي أماكن اخرى والتي تتجاوز 15 نشاطاً· وتتوزع هذه النشاطات بين الفروسية، الهجن، الرماية، العادات والتقاليد، الألعاب الشعبية، التجديف، الشراع التراثي، الشراع الحديث، الشراع الرملي، الملعب الصابوني، الطيران الإلكتروني، الغوص، البيئة والسباقات الثقافية والرياضية والتراثية·
ويشير المناعي إلى أن النادي ''خصص يوماً واحداً أسبوعياً لكل مركزين من المراكز التابعة له ليأتي طلابها إلى الجزيرة، كما خُصصت أوقات محددة أسبوعياً للفرق الرياضية المتخصصة والجهات الخارجية، وتم توزيع طلبة المركز الواحد خلال وجوده بالسمالية إلى مجاميع صغيرة تضم 10-15 طالباً بحسب الأنشطة وفئة السن''·
ويبدأ الطلبة الذكور بالتوافد إلى الجزيرة عند الساعة الثامنة صباحاً، ويتوزعون في صفوف منتشرة في أرجاء الجزيرة، بعضها في غرف مغلقة وأخرى في الهواء الطلق· ويجلس سلطان ابن السبعة أعوام في المرسم ليلوّن في الدفتر الذي أمامه صوراً تختزل العادات والتقاليد الإماراتية، ويلبس سلطان الذي يأتي كل يوم إلى الجزيرة برفقة عمه اللباس الموحد مع زملائه، ويحمل القلم ويبدأ بالتلوين· وعندما ينتهى يعلق لوحته على أحد جدران المرسم كباقي زملائه· يحب سلطان الرسم ''لكنني أفضل الفروسية· فكل يوم أركب الحصان وأجول به في الجزيرة''·
وينتقل الطلاب من فصل تعليمي إلى آخر على الجزيرة بواسطة الحافلة، يصلون إلى خيمة الصقارى· يجلسون على مساندها يتناولون القهوة ويتبادلون الأحاديث ويخلقون صداقات جديدة ويتعلمون القنص، بحسب محمد أحد طلاب الملتقى، الذي يأتي إلى الجزيرة منذ شهرين للتدرب على ''التلواح'' والتعرف إلى أنواع الصقور·
ويقف الصقارة لاستقبال الضيوف، في حين ينشغل الآخرون بتدريب الصقر على القنص· وأمام الخيمة تتمايل فرقة ''اليولة'' بعصيها وسلاحها، في حين يتجمع بعض الشبان داخل الحظيرة حول النار التي أشعلوها لصنع القهوة·
ويمسك خليفة المحماص الذي بداخله البن ويبدأ بتقليبه بالمقلاب على النار· وعندما يتحول لونها للأحمر يضعها في الهاون ويبدأ بدقها حتى تصبح ناعمة، حينها تكون المياه ساخنة في الدلة، ليضع البن المطحون داخلها لتتقلب على نار هادئة لمدة 15 دقيقة، قبل أن يقدمها إلى الضيوف·
يتعلم كل طالب خلال الملتقى كل المهارات المتعلقة بالتراث· وهو يجول بحسب جدول موضوع من النادي على كل الفعاليات· وفي الناحية الأخرى من الجزيرة، يدرب راشد النايلي الأولاد على ركوب الهجن وترويضها، وكيفية وضع العتاد ونزعها· يتجاوز راشد الستين عاماً ''واعمل في هذا المجال منذ ما يزيد عن 12 سنة، وألاحظ الإقبال المستمر للأولاد على الهجن''·
يقول ''علمت العديد من الطلاب، وتمكنوا من الدخول بالسباقات وحصلوا على مراكز متقدمة وبعضهم يدير حالياً عزب الشيوخ''·
ويتقدم الطلاب نحو الإبل بحذر، ويركبون على ظهرها وفي قلوبهم خشية· يعلمهم راشد كيف ينحنون إلى الأمام والوراء عندما يقف الإبل على قدميه كي لا يقعوا· وما أن يقف الجمل حتى يتبدد خوفهم ويتحول إلى ضحكات وفرح وهم يجولون على ظهره في أرجاء الجزيرة·
وعلى الشاطئ، يتحلق الطلاب حول النواخذة ليتعلموا غزل العلقة والليخ أي عتاد صيد الأسماك واللؤلؤ القديمة· يحملون المقصار والقبة وهي من أدوات الغزل ويشبكونها مع الخيوط بين أقدامهم وأيديهم ويبدأون بالغزل·
وفي المياه، يركب الطلاب مراكب التجديف والشراعية· مصطحبين معهم طعامهم وشرابهم وينطلقون برحلة ممتعة داخل البحر يتعلمون خلالها كيفية قيادة القوارب· ويقول حبثور الرميثي أحد مدربيهم الذي يتجاوزه عمره السبعين عاماً: ''في البداية ينتاب الطفل الخوف، لكن شيئاً فشيئاً يتحمس ويبدأ بالتحرك على القارب''·
ويضيف: ''خلال الرحلة نخبر الأطفال عن رحلاتنا وأسفارنا القديمة، مما يضفي على الرحلة مزيداً من المتعة''· وتستمر الفصول الدراسية حتى الساعة الثالثة بعد الظهر، يعود الطلاب بعدها إلى بيوتهم عقب تناولهم وجبة الغذاء سوياً· وفي ختام الملتقى ينظم النادي لقاء في سويحان، سيعرض خلاله الطلاب المشاركون في الملتقى ما اكتسبوه من مهارات تراثية

اقرأ أيضا