الاتحاد

عربي ودولي

الاستفتاء سابقة يصعب تكرارها في أفريقيا

جوبا (رويترز) - يعطي الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان دفعة معنوية للانفصاليين في أجزاء أخرى من أفريقيا، لكن من غير المرجح أن يتبناه زعماء القارة كسابقة يحتذى بها في أماكن أخرى، وبدأ سكان جنوب السودان أمس، الإدلاء بأصواتهم في استفتاء على الاستقلال يتوج اتفاقاً للسلام وقع عام 2005 وأنهى أطول حرب أهلية في أفريقيا. وأودى هذا الصراع بحياة مليوني شخص كما تسبب في زعزعة استقرار دول أخرى في أنحاء القارة. ومن الصومال إلى الكاميرون إلى الصحراء الغربية وأجزاء أخرى من السودان نفسه تراقب الحركات المتمردة الاستفتاء عن كثب، كدليل على أنه يمكن الفوز بحق تقرير المصير. وتركت الحدود التي رسمها الاستعمار اعتباطاً في الأغلب قارة أفريقيا لتواجه تاريخاً طويلاً من حركات التمرد الإقليمية.
وقاومت حكومات القارة بشكل جماعي معظم الجهود لإعادة رسم الخريطة، وكان آخر تغيير كبير في حدود أفريقيا حين انفصلت أثيوبيا وأريتريا عام 1993 بعد حرب عصابات طويلة واستقبل هذا التغيير آنذاك بوصفه استثناء لمرة واحدة، وتعتبر الدول الأفريقية الأخرى أن وضع السودان على نفس الدرجة من الخصوصية. وترفض القوى الغربية أيضاً دعم النزعات الانفصالية في القارة خشية انتشار الصراع ومن المرجح أن تدعم فكرة أن الحل لمشكلة جنوب السودان متفرد. وقال المعهد الأميركي للسلام ومقره واشنطن في تقرير “اليوم لا توجد حركات أخرى في أفريقيا لها تاريخ وأتباع محليون ودعم دولي يقارن بما يتمتع به جنوب السودان”.
واستعدت الحركات المؤيدة للاستقلال في أنحاء القارة للإشادة بالاستفتاء والاستشهاد به كنموذج يحتذى. وقال نفور نجالا نفور نائب رئيس المجلس الوطني لجنوب الكاميرون الذي يسعى إلى استقلال الأقلية التي تتحدث الإنجليزية بالأساس هناك، “بالنسبة للمجلس الوطني لجنوب الكاميرون وابناء جنوب الكاميرون في الداخل والخارج، فإن استفتاء جنوب السودان مصدر إلهام كبير”. وتعتبر منطقة “أرض الصومال” وهي منطقة صومالية أعلنت استقلالها وتتمتع بحكم ذاتي منذ عقدين، أن الاستفتاء نموذج لكيفية الحصول على الشرعية الدولية وفقاً لما ذكره وزيرها للشؤون الخارجية محمد عبدالله. وقال “المسألة بالنسبة لأرض الصومال هي الحصول على الاعتراف. أعتقد أنه إذا حصل جنوب السودان على الاعتراف من خلال هذا الاستفتاء، فإنني آمل أن يفتح هذا الطريق لأرض الصومال”.
وتسعى حركات استقلال أخرى إلى الحكم الذاتي في أجزاء أخرى تمتد من أثيوبيا إلى أنجولا وحتى في أجزاء أخرى من السودان نفسه مثل دارفور. وباركت دول أفريقية أخرى، استفتاء السودان بوصفه وسيلة لإنهاء الحرب الأهلية. لكن هذا بعيد كل البعد عن تبني المبدأ العام بالسماح بإعادة ترسيم الحدود.
وقال زاك فرتين المحلل بالمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات “هذا هو أكبر اتفاق في القارة من حيث ما يتمتع به من تأييد وضمانات. قامت بالوساطة فيه هيئة أفريقية وأيده الاتحاد الأفريقي”.
وأضاف “ربما تسعى مناطق وقوى سياسية أخرى إلى استغلال التقسيم كفرصة لتغيير ميزان القوى في الشمال بعد الاستفتاء، لكن من المؤكد أنه لن تكون هناك رغبة تذكر في الخرطوم في الترحيب بأي ميول انفصالية من دارفور أو أي مكان آخر”.

اقرأ أيضا

واشنطن تحذّر كوريا الشمالية من عواقب إجراء تجربة نووية