الاتحاد

الملحق الثقافي

أشهر مخرجي السينما التشيلية.. فلسطيني

السينما التشيلية هي واحدة من أهم سينمات أمريكا اللاتينية وهي سينما بتاريخ ملهم و مميز لراديكاليّة جماليّة وسياسيّة. وقد مرت بمراحل عدة خلال تاريخها الممتد منذ عام 1902 حيث عرض اول فيلم وثائقي قصير تم تصويره في تشيلي بعنوان «تدريب عام لرجال المطافئ» وذلك خلال فترة السينما الصامتة وقد تم إنتاج 78 فيلما في الفترة ما بين 1910 - 1931. والفيلم الوحيد المتبقي محفوظا من تلك الفترة هو «فارس الموت» للمخرج بيدرو سيينا ويعرض تفاصيل من حياة المقاتل الاسطوري مانويل رودريغيث.



وبدأت المرحلة الثانية من السينما التشيلية عام 1929حتى عام 1942 حيث أنشئت استوديوهات الأفلام التشيلية ومؤسسة «تشيلي فيلم» التي ستوجه تاريخ إنتاج الأفلام التشيلية. ومع إنشاء مركز السينما التجريبية برعاية الجامعة وإشراف بيدرو تشاسكيل وسيرخيو برافو عام 1959 تبدأ مرحلة جديدة سيصبح فيها الفيلم الوثائقي هو الأكثر أهمية في العمل السينمائي الذي يتجه إلى البحث عما سيدعم فيما بعد «الهوية الثقافية». ولقد قامت السينما التشيلية بإنجازات متميزة عندما بذل عدد من السينمائيين المتحمسين الشباب جهودا خارقة وصوروا أفلاما قصيرة بكاميرا 16 مم دون أن يكون عندهم أي أمل بالمردود التجاري ويتم إنتاج العديد من الأفلام الوثائقية المهمة، مثل «رايات الشعب» لسرخيو برافو، و»الحرف التقليدية الشعبية» لدومينغو سييرا، و»شهادة» لبيدرو تشاسكيل، و»في أرض الغربة» لميغيل ليتين و»محارب وجواد» لهيلفيو سوتو، و»اليكترو شو» لباتريثيو غوثمان. ومن طلائعيي هذه السينما الجديدة سرخيو برافو الذي كان يقوم، بمفرده، بكل عمليات الفيلم الفنية بدءاً من السيناريو وانتهاء بالمونتاج والصوت. وقد ساعده ـ القانون الذي يحمي السينما الوطنية ـ على التخلص من الضرائب التي تفرض على استيراد الفيلم الخام والأجهزة السينمائية. هذه الطريقة خلقت الدافع لنشوء مجموعات محترفة متحررة من كل العقبات التقنية.
السياسة أولاً
وأيضاً المخرج السينمائي التشيلي ميغيل ليتين وهو أحد أكبر السينمائيين ليس فقط لقيمته الفنية في الوقت الحالي ولكن أيضا لما يعنيه بالنسبة للوعي الاجتماعي لكل القارة، فهو جزء من سينما أميركا اللاتينية على مدار العقود الثلاثة الأخيرة، ولد في بلدة بالميا التشيلية في عام 1942، أجداده من ناحية الأب هاجروا من فلسطين إلى تشيلي في أوائل القرن الماضي، درس المسرح والآداب في جامعة تشيلي في عام 1968، عمل بالتليفزيون التشيلي القناة التاسعة في عام 1971، عينه الرئيس سلفادور آليندي رئيسا لمؤسسة السينما التشيلية وبعد الانقلاب العسكري على يد بينوشيه عام 1973 بحثه عن الحقيقة، جعل نظام بينوشيه الدكتاتوري يطارده، خصوصاً أنه رفض مساندة المخابرات المركزية الأميركية للانقلاب العسكري الذي قاده هذا الديكتاتور.. تمكن ليتين من الهروب، وعاش بين الأرجنتين وكوبا والمكسيك وأسبانيا، منحته فرنسا وسام الفنون والآداب عام 1986 وفي عام 2002 منحته المكسيك ميدالية النسر الذهبي تقديرا لمساهماته في مجال السينما، بعد انتهاء فترة الحكم الديكتاتوري لبينوشيه عاد إلى تشيلي وتولى منصب عمدة بلدته بالميا لفترتين متعاقبتين، أفلامه السينمائية شاركت في العديد من المهرجانات وفازت بالعديد من الجوائز وتعد علامات بارزة في السينما التشيلية بشكل خاص وسينما أميركا اللاتينية بشكل عام. ويصف ليتين السينما بأنها «كاميرا في اليد وفكرة بالرأس»، وأنها «تنبثق كما تنبثق القصيدة»، وهي بالضرورة، كما يرى «ترتكز على الإحساس».. يقول: عندما كنت في سن التاسعة حضرت فيلماً للمخرج الإيطالي العالمي «روسيليني»، أدركت من خلاله أن السينما أداة من أجل شرح معاناة الآخرين والحديث عن مشاكلهم، وأنها طريقة ما لإدانة الظلم بجميع أنواعه وأشكاله، ومن هنا بدأت أبحث عن حكايات المحرومين والمهمشين، حيث أعددت فيلمي الأول، «ذئب نولتورو..»، عام 1968، بحثت في هذا الفيلم عن الحقيقة.. لا فائدة من السينما إن لم تكن تبحث عن الحقيقة.
من فلسطين
عن فيلمه الأول ذئب نولتورو، يقول ميغيل ليتين: «بدأت الفيلم نتيجة للرغبة في التعبير عن إحساس المرء بالظلم الشديد وهو ما كان عليه وضع الفقراء والمهمشين في بلد رأسمالي نامٍ مثل تشيلي، حيث تتركز الثروات وخاصة الأراضي في أيدي فئة قليلة، بحيث لا يملك الفلاح المهمش والذي يعمل في الأرض ليلا نهارا أي شيء وتلك هي حياة الفقراء المهمشين بداخل كل نظام اجتماعي، حيث كل الناس كما يقول أحد شعراء تلك الفترة يولدون موتى لا ينعمون بالحياة على الإطلاق وقد سرد الفيلم قصة هزت الرأي العام التشيلي، قصة رجل كان يعمل طيلة حياته تقريبا كالحيوان واستعاد آدميته بعد أن ارتكب جريمة ودخل السجن، حيث علموه كيف يصبح إنسانا وكيف يصبح مواطنا تشيليا صالحا للعيش في المجتمع وحين أصبح هكذا بالفعل قاموا بقتله، أي أنهم كانوا يعلمونه ليقتلوه وتلك استعارة رمزية لما تفعله الرأسمالية في الإنسان ولما تفعله ما يسمى اليوم باللبرالية الاقتصادية الجديدة.. ما تفعله بالإنسان، إنه نظام تعليمي كبير ليستغلوا الإنسان ثم يقتلوه، هذا هو ما كنت أريد أن أقوله وهو ما قلته فعلا». لكنه عاد ليتسلل سرا إلى داخل تشيلي، وصور مستعيناً بعدد من الشبان مشاهد من تشيلي ليخرج بفيلم «اللجوء إلى المنهج»، وكان ليتين قد تناول موضوع المقاومة الوطنية في نيكاراغوا في نهاية السبعينيات ضد النظام الديكتاتوري الذي تدعمه الولايات المتحدة، وقد وقف مع القضية الفلسطينية وقدم عنها فيلما تسجيليا، بمهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة العام 2001، بعنوان «وقائع فلسطينية».
ومن الأفلام المهمة بفترة الستينات فيلم «ثلاثة نمور حزينة» للمخرج راؤول رويس، و»بالباريسو يا حبيبتي» لألدو فراثيا.
والمخرج راوول رويز الذي يعتبر أحد أكثر المخرجين غزارة في العالم. مهنته التي امتدت من العام 1968 عندما اخرج في موطنه تشيلي فيلمه الأول «ثلاثة فهود حزينة» اشتملت على 75 فيلماً. لجأ إلى فرنسا هربا من حكم العسكر الذي أطاح بالرئيس سلفادور الليندي وأخذ يلاحق المثقفين اليساريين لسجنهم أو اغتيالهم. فرنسا منحته لا حريته السياسية فحسب بل حريته الإبداعية.
ضد الديكتاتورية
وبدأت مرحلة جديدة بالسينما التشيلية نتيجة التحوّلات السياسية الخطرة التي عرفتها تشيلي في سبعينيات القرن المنصرم. لم يمض على تبوء سلفادور الليندي رئاسة الجمهورية، إثر انتخابات ديمقراطية، ثلاثة أعوام تقريبا، حتى نفّذ أوغستو بينوشيه إنقلابا عسكريا في العام 1973، أوصله إلى رأس السلطة، محكما قبضته الديكتاتورية على البلد لمدة سبعة عشر عاما. في فترة الحكم الديمقراطي (حكومة «الوحدة الشعبية» برئاسة الليندي)، نشطت السينما التشيلية، مستفيدة من المناخ الديمقراطي والحريات السائدة، على الرغم من أن تراجعا ملحوظا حصل بالنسبة إلى عدد الأفلام المنتجة، قياسا بالأعوام السابقة لبداية هذا الحكم. عُلّق المشروعان الثقافي والسمعي البصري، إثر نجاح الانقلاب العسكري، وعاشت السينما فترة ركود و قحط في ظلّ الحكم الديكتاتوري، حيث هاجر الكثير من السينمائيين التشيليين ليواصلوا العمل في المنفى. وامتدت هذه المرحلة حتى 1987، حيث بدأت سينما المنفى تميل إلى العودة إلى البلاد مع عودة الديمقراطية إليها تدريجيا، وبدأ مخرجو الأفلام الوثائقية في تشيلي يسعون إلى الذاكرة، ويبحثون فيها وعنها. هذا نوع سينمائي قادر على حماية الذكريات من الاندثار.
ومن الأفلام التشيلية الحديثة المميزة فيلم «ماتشوكا» الذي تجري أحداثه، على خلفية الاضطرابات التي وقعت في تشيلي في العام 1973 عندما أطاح الدكتاتور أوغستو بينوشيه بحكم الرئيس سلفادور أيندي، وهي مرحلة يحمل مخرج الفيلم أندريس وود ذكرياتها حين كان طفلا في سن الثامنة في العاصمة التشيلية سانتياغو. إنه فيلم محاولة لمواجهة النسيان، وللبحث في الماضي عن الأجزاء المبعثرة لذاكرة أراد البعض تغييبها كلّيا، وسعى آخرون إلى استعادتها من براثن الموت.. تشيلي عام 1973. غونثالو انفاتي وبيدرو ماتوشكا طفلان يعيشان في مدينة سانتياغو. يسكن الأول في حي راق والثاني في حي متواضع في منطقة مخالفات أقيمت بالقرب من الحي الأول. تلتقي حياتهما عندما يقوم معهد ديني بوضع برنامج اندماج اجتماعي. عالمان منفصلان بسور كبير وغير مرئي يحاول البعض إسقاطه عن طريق النضال لتحقيق أحلامهم في مرحلة مليئة بالآمال.
أفضل أعدائي
وعرض فيلم «افضل أعدائي» للمخرج اليكس بووين، وتدور أحداثه في كانون الأول 1978. تشيلي والارجنتين على وشك مواجهة عسكرية بينهما في الحدود الجنوبية. تتعرض مجموعة من الحرس التشيلي في باتوغونيا لحادث يفسد البوصلة فيضيعون في تلك المنطقة الشاسعة. يحفرون خنادقهم في أحد المواقع دون معرفة ما إذا كان تشيلياً أم ارجنتينياً. فتبدأ عملية انتظار طويلة.
وأيضا فيلم «تحت الأرض» للمخرج مارشلو فيراري الذي تدور
أحداثه في قرية تشيلية سنة 1897 حيث مخاض لحركة تمرد في قلب رجل في أعماق أكبر منجم للفحم الحجري في العالم. في حين تحلم عائلة كوسينيو غوينيتشيا الارستقراطية بوصول التقدم، في هذه الأثناء يستيقظ عمال المنجم للبحث عن كرامتهم، قصة هذا الفيلم مقتبسة من كتاب بالدوميرو لييو الذي يحمل نفس العنوان وتحكي قصة تبادل إنساني واجتماعي.
وفيلم الرسوم المتحركة «أوغو ومامباتو في رابانوي» للمخرج اليخاندرو روخاس، مامباتو هو صبي مثل الآخرين، لكنه يملك شيئا يجعله فريدا... وهي قدرته على السفر عبر الزمن والفراغ باستخدام حزام سحري.
وبفضل حماسه الناتج عن القصص التي يحكيها له والده عن جزيرة باسكوا (رابانوي)، يقرر القيام برحلة إلى الجزيرة برفقة صديقه أوغو بهدف اكتشاف كل أسرارها. وهناك يتعرفان على ماراما صديقته الصغيرة في الجزيرة. فيكتشفوا معا أسرارا كبيرة عن الجزيرة ويعيشون مغامرات رائعة.
وأيضا فيلم الرسوم المتحركة «بابيلوتشو والكائن المريخي» للمخرج اليخاندرو روخاس: والدا بابيلوتشو قلقان لأنه يحلم أنه يوماً سيصبح عالماً، ويحول المنزل إلى منطقة خطرة نتيجة القيام بالاختبارات. وكونه حالماً جيداً فهو يأمل بالسفر إلى الفضاء الخارجي والتعرف إلى حياة في كواكب أخرى على الرغم من أن معلمه يعتبر هذه الأفكار تفاهات. لكن بطل الفيلم سيعيش هذه النظريات بنفسه عندما يدخل الكائن الفضائي ديت في جسده ويستخدمه وسيلة نقل للتعرف إلى الأرض.

اقرأ أيضا