الاتحاد

دنيا

حالة طوارئ منزلية

أعلنت الأسر حالة الطوارئ استعداداً للامتحانات. لم يعد الطلاب يسمعون سوى: «شدّ حيلك»، « ذاكر»، واستبدل البعض سؤال: كيف حالك؟ بسؤال: ذاكرت؟
الطلبة يمسكون بكتبهم طوال الوقت، مبيعات محلات القرطاسية من «المذكرات الدراسية» في ازدياد، اعلانات المدرسين الخصوصيين تكتسح كل مكان، واستعادت بعض الصحف خدمة نشر الامتحانات السابقة وصفحات المراجعة، إنه جو النجاح أو الرسوب، جو المذاكرة والاختبارات.
البعض ممن لا يحرصون على نجاح صغارهم سوى في آخر العام، تجدهم يبالغون في إرعاب أبنائهم من الامتحانات، ويفقدونهم أجواء الحياة العادية، هم لم يكلفوا أنفسهم زيارة المدارس للاطمئنان على تحصيل أبنائهم طوال العام، وبعضهم لا يعرف هل يدرس ابنه في القسم العلمي أم الأدبي، لكنهم يريدون أن يكون أبناؤهم الأوائل!
هناك أيضا من يسلب ابنه جميع الألعاب التي يمكن أن تشغل تفكيره، يغلق أجهزة التلفزيون، يمنع الكمبيوتر، يستولي على الموبايل، ولا يترك إلا الكتاب بين يدي الطالب، لكنه في نفس الوقت لا ينتبه إلى أن ابنه حول الكتاب إلى لوحة فنية معاصرة من اسكتشات العيون الدامعة والقلوب المجروحة والأحرف التي تقطر دما ( وهي بالمناسبة رسومات المراهقين الموحدة)!
أمهات يعتقدن أن فترة الامتحانات تعني فترة تناول الطعام، تجد صحون الحلويات تدخل مملوءة وتخرج فارغة من غرفة الطالب المتنسك للدراسة، بعدها تدخل «السندويتشات» تصحبها المشروبات الغازية، وأخيرا القهوة بالحليب لزوم «الصحصحة والتركيز».
قلق الامتحانات بشكل عام أمر عادي لأنه ينم عن تحمل المسؤولية سواء من الأهل أو من الطالب، لكن تحوله لاضطراب يغير حياة الأسرة والطالب يسبب ضررا عكسيا على أداء الطالب الدراسي وحتى على باقي الأسرة.
الاستعداد للنجاح يجب أن يكون من بداية العام الدراسي، لأن امتحانات نهاية العام تمثل «مرحلة القطاف» ولا محصول لمن لم يزرع منذ البداية.
في هذه المرحلة على الأسرة أن تهتم بتنظيم أوقات الطالب ما بين المذاكرة واللعب وأجواء الأسرة، لأن إقصاءه عن كل شيء إلا المذاكرة يسبب له الملل وبطء التركيز وكره المذاكرة، ويجب أن يتجنب الطلبة السهر المتواصل قبل الامتحانات، لذا يفترض من الأسرة ضبط مواعيد نومهم، والحرص على راحتهم.
وأخيرا من المهم جدا شرح الغامض من المنهج لهم، سواء عن طريق الشرح الذاتي أو إلحاقهم بدورات المذاكرة التي تنظم في المعاهد خلال هذه الفترة، والبعد عن الدروس الخصوصية لأنها تمنحهم شعورا كاذبا بالتفوق على أقرانهم ولا تحقق لهم ما يأملون من نتائج.

اقرأ أيضا