الاتحاد

دنيا

مواطنتان تشاركان في تصميم متحف «جوجنهايم أبوظبي»

المهندس المعماري العالمي فرانك جيري  وإحدى الطالبات في مكتبه بلوس أنجلوس

المهندس المعماري العالمي فرانك جيري وإحدى الطالبات في مكتبه بلوس أنجلوس

عندما التحقت الطالبتان سوسن المنهالي وفاطمة صالح البلوشي بكلية الهندسة في جامعة الإمارات، لم تتوقعا أن تحملهما الفرصة الذهبية إلى مدينة لوس أنجلوس الاميركية، للتدرب في مكتب المعماري الشهير فرانك جيري، الذي صمم متحف «جوجنهايم أبوظبي» والفائز بجائزة بريتزكر العالمية. وجاءت هذه الخطوة غير المتوقعة كباكورة لتعزيز قدرات أجيال المستقبل، والتي تضعها «شركة التطوير والاستثمار السياحي» في مقدمة التزاماتها لتوفير الفرص التعليمية وفتح الأفق التدريبية أمام أبناء الدولة.

البرنامج التطويري عبارة عن مسابقة للمشاركة في هذا البرنامج الذي انطلق في شهر فبراير الماضي، كان هدفها الدخول مباشرة إلى ورشة العمل وخوض التجربة الهندسية كما هي في الميدان. وقد ركزت الشركة في مبادرتها الأولى على التدريب الداخلي المخصص للطلاب الراغبين بصقل مهاراتهم في حقل الهندسة المعمارية من السنتين الثالثة والرابعة في جامعة الإمارات بالعين.

فرحة مضاعفة
شاركت مجموعة من طلاب جامعة الإمارات في هذه المسابقة عبر تقديم نماذج من أعمالهم إلى لجنة التحكيم المتخصصة في هذا المجال. فاز منهم 7 طلاب، ومن بعدها وقع الاختيار في المرحلة النهائية على الطالبتين المنهالي والبلوشي اللتين قدمتا أفضل ورقتين عن المشاريع التي يتم بناؤها في جزيرة السعديات لقضاء شهر كامل في مختلف الإدارات في مكتب «شركة التطوير والاستثمار السياحي» في مقرها بالعاصمة، و3 أشهر متواصلة في مكتب فرانك جيري بالولايات المتحدة. وهناك شاركت الطالبتان في أعمال تصميم متحف «جوجنهايم أبوظبي» الخامس والأكبر في العالم، الذي يتم تطويره بطريقة تلائم بيئة الإمارات. وتعرفتا على الأساليب المتبعة في الهندسة والتصميم والتنفيذ لعدد من أرقى المشاريع العمرانية في العالم. وخاضت كل منهما تجربة العمل على الخرائط القائمة على شكل مجسمات، تماما بحسب الطريقة المحترفة التي يتبعها المهندس جيري. وتقول سوسن: «فرحتي كانت مضاعفة، أولا لاختياري من ضمن المجموعة لتمثيل بلدي في الخارج، وثانيا لتمكني من التعرف على أسلوب عالمي في العمل الهندسي، ما كان ليتسنى لي لولا الدعم الذي قدمته الشركة لنا». وهي تطمح لأن تصبح مهندسة معمارية لتثبت للجميع إمكانيات المرأة الإماراتية وقدرتها على أن تكون عضواً فاعلاً في مسيرة التنمية التي تشهدها الدولة. وتذكر أنها اكتسبت في «شركة التطوير والاستثمار السياحي» خبرةً عملية مفيدة، منها كيفية تشكيل فريق للعمل على المشاريع الكبيرة وعلى المبادرات التي تنتهجها.

اهتمام ورعاية
وتؤكد فاطمة كلامها منوهة بالجهد الذي بذله القائمون على البرنامج، «لقد شعرنا فعلا بأننا محاطون بالاهتمام والرعاية طوال فترة التدريب سواء داخل الدولة أو خارجها. ويكفي أننا عدنا بخبرة تضيف إلى أرشيفنا الأكاديمي والمهني». وهي أدركت عبر التدريب الذي خضعت له من الشركة، أهمية التنسيق بين الدوائر المختصة لنجاح أيّ مشروع. ومن الأمور التي تعلّمتها أيضاً دور المهندس المعماري في الالتقاء بمختلف المقاولين والمورّدين وتقويم أدائهم وتحديد المخاطر التي تواجه كل مشروع، والعمل على درئها قدر الإمكان من دون إغفال عناصر الكلفة والوقت والجودة والسلامة.
وتندرج هذه المسابقة ضمن مسؤولية الشركة تجاه المجتمع، وتحفيز الطلاب على المشاركة في إرساء معايير عالية لقطاع الهندسة المعمارية في الإمارات والمنطقة. وقد مُنح الفائزون بالمسابقة فرصة اختبار الأساليب الهندسية لبعض أهم المشاريع الإنشائية في العالم، واكتساب المعرفة والمهارات التي تخوّلهم تطوير مشاريع طموحة في قطاع السياحة تراعي بيئة الإمارات.

رواد المستقبل
وترى الشيخة مهرة خالد القاسمي، مدير أول اتصالات في «شركة التطوير والاستثمار السياحي»، أن هذه المبادرة «خير مثال على إمكانية دمج الخبرات الدولية ضمن نظام التعليم والاستفادة منها إلى أبعد حدود بشكل ينسجم مع رؤية الدولة الرامية إلى تمكين الشباب الإماراتي وتأهيله للعب دور أساسي ومحوري كأحد القوى العاملة الرئيسية في بناء الوطن». وتوضح أن هذه الخطوة غايتها تشجيع الطلاب المشاركين، وتقديم الدعم الكافي لهم بما فيه رؤية تعليمية شاملة، بهدف أن يصبحوا روّاد الهندسة المعمارية في المستقبل. وتتطرق في حديثها إلى المشاريع السياحية الضخمة التي سوف يتم افتتاحها قريبا في العاصمة مثل المتاحف والمؤسسات الثقافية والمنتجعات والفنادق، «والتي تحتاج من شباب الدولة إلى مشاركات فاعلة تكون على مستوى المنتج المقدم. ونحن متفائلون بالجيل الجديد الذي يتمتع بوعي ودراية، والدليل هو نجاح الطالبتين اللتين خضعتا لأعلى معايير التطبيقات والمناهج المعتمدة في مجال الهندسة المعمارية والتصميم والإنشاءات. وذلك باعتراف لجنة التحكيم المحلية، واستحسان عالي من فريق العمل في الولايات المتحدة التي أشرفت على أدائمها».
وتكمن أهمية هذه المسابقة في تزامنها مع التغيير الجذري الذي سوف يطرأ على المشهد العمراني في العاصمة خلال السنوات المقبلة، حيث يتم حالياً تطوير الكثير من المباني ذات التصاميم المبتكرة والمتاحف المتميزة، كمتحف «زايد الوطني» ومتحف «اللوفر أبوظبي»، ومتحف «جوجنهايم أبوظبي». وبحسب الشيخة مهرة، فإنه «يتعين إيجاد وسائل لتنظيم تدفق الخبرات الهندسية المعمارية، بغية تشجيع المواهب المحلية وتعزيز القدرات والمؤهلات العلمية للشباب الإماراتي في هذا المجال»، تضيف: «يشكل العلم العامل الرئيسي الذي يسهم في دفع عجلة التنمية قدماً إلى الأمام. لذلك، أولت الدولة منذ نشأتها، التعليم اهتماماً واسعاً ولا سيما التعليم العالي. ونحن نود أن نضيء على الدور الرئيسي الذي تلعبه صناعة الهندسة المعمارية في رسم الملامح المستقبلية للإمارة».

طموح سياحي

شركة التطوير والاستثمار السياحي رائدة في مجال تطوير الوجهات السياحية البارزة في كافة أرجاء إمارة أبوظبي، كما أنها المساهم الرئيسي في مسيرة التنمية التي تنتهجها العاصمة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتعزز مسيرة أبوظبي للارتقاء إلى مكانة رائدة بين الوجهات السياحية العالمية المرموقة، والاستفادة القصوى من قدراتها السياحية الحقيقية للوصول الى الهدف الإستراتيجي المتمثل باستقبال 2.3 مليون زائر فندقي بحلول العام 2012. وتتولى الشركة مهام تطوير عدد من أهم المشاريع السياحية والثقافية، بما فيها الوجهتين اللتين حازتا على اهتمام عالمي واسع. وهما، جزيرة السعديات وجزر الصحراء. وسوف تضم الوجهة الأولى أكبر تجمع للمتاحف والمؤسسات الثقافية في العالم، ومتحف «زايد الوطني» ومتحف «جوجنهايم أبوظبي» ومتحف «اللوفر أبوظبي» و»المتحف البحري»، إضافة إلى «دار المسارح والفنون». أما الوجهة الثانية، فمن المتوقع أن تغدو من أكبر الجزر السياحية التي تم تصميمها وفقاً لأرقى المعايير البيئية العالمية.

طفرة جامعية

شهدت الدولة في السنوات القليلة الماضية ازدياداً ملحوظاً في عدد المدارس والجامعات بكافة مستوياتها، حيث افتتحت الكثير من الجامعات والمعاهد العالمية فروعاً لها في كل من أبوظبي ودبي، بما فيها جامعة «السوربون» وجامعة «نيويورك»، وهي تمنح شهادات بكالوريوس وماجستير وشهادات دبلوم أخرى.

اقرأ أيضا