الاتحاد

دنيا

«رحلة» يخصص جزءاً من ريعه لـ «تحقيق أمنية»

رحل الفن لخدمة القضايا الإنسانية، فكانت رحلة سمو وإبداع في عالم الألوان والنحت، بمساهمة مجموعة من الفنانين العالميين من أمثال جان فرنسوا لاريو وسلفادور دالي وألكسندر زخاروف ولورنس جانكيل توحدوا في معرض جماعي إنساني تحت عنوان «رحلة» في «أوبرا جاليري» بقصر الإمارات، يذهب جزء من ريعه لصالح «مؤسسة تحقيق أمنية» الإماراتية.

افتتح معرض «رحلة»، الذي أقيم بالاشتراك بين أوبرا جاليري وطيران الاتحاد، الشيخ زايد بن سلطان بن خليفة آل نهيان عضو مجلس إدارة مؤسسة «تحقيق أمنية» حيث أشاد بالأعمال الفنية التي احتواها المعرض وبفكرته.

أعمال إنسانية
قال الشيخ زايد بن سلطان لـ «الاتحاد» إن أهمية المعرض تأتي في سياق دعم الأعمال الإنسانية، إذ وحدت جهود، قطاع الطيارين والفنانين والشكر موصول لأوبرا جاليري وطيران الاتحاد على هذه المساهمة من جانبها المعنوي والمادي، ومن جانب آخر فإنها تسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي بضرورة مساندة هؤلاء الأطفال ومساعدتهم بالتطوع والوقوف إلى جانبهم وجانب أهلهم»، معتبرا أن فرحة الطفل تعتبر ثروة للمجتمع.
أما عن رؤيته لهذه الفنون، فقال «كل الفنون هي سفر ورحلة في عالم بعيد عن الأمراض والآلام وسمو بالروح، وهي ستظل رحلة أمل تخفف معاناة هؤلاء الأطفال وأهاليهم مع المرض، وجاءت الرحلة ليذهب الأطفال في عالم الفن والإبداع بعيدا عن آلامهم بتحقيق أمنياتهم». وأضاف الشيخ سلطان «من جانب آخر فإن هذا المعرض يعزز فكرة القطاع الخاص في دعم الأعمال الخيرية وأيضا في تلبية احتياجات هذه الفئات المحتاجة للدعم المعنوي، كما أن مثل هذه الفنون ترمز للفرحة وهي أكثر عمق في التعبير عن الدواخل الإنسانية، كما أن هذه المشاركة الفنية تعزز الشعور بأن هؤلاء الأطفال الكل يهتم بهم ويوليهم عناية فائقة، إذ نقول لهم من خلال ذلك: إننا موجودون ومهتمون بصحتكم ويهمنا سعادتكم وتحقيق أمانيكم، وأمنية الطفل تؤسس وتركز سعادة الخير لدى الإنسان».
وعن تحقيق أماني الأطفال المصابين بأمراض مستعصية، قال الشيخ سلطان «بعد الإنجاز التي حققه الوالد حفظه الله الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان بتحقيق 100 أمنية دفعة واحدة بمناسبة الذكرى الثلاثين لمؤسسة تحقيق أمنية في العالم وهذا يعتبر إنجازا كبيرا، فإننا نسير على خطاه، وننوي دائما التميز عن كل مكاتب العالم بتحقيق المزيد من الإنجازات بتحقيق أكبر عدد من الأمنيات، إذ نعمل اليوم على تحقيق كل أمنيات الأطفال من خلال الطلبات التي نتوصل بها، وذلك يسعدنا».

تخيل فني
تنوعت الأعمال الفنية الإبداعية بالمعرض التي عنونت باسم «رحلة» بين اللوحات التشكيلية والمنحوتات، وكان من بينها 18 لوحة للفنان الفرنسي جان فرانسوا لاريو، بأسماء مختلفة منها «شجرة الحياة البيضاء»، و»نخيل دبي»، و»أسماك الشرق»، و»مائدة الذكريات»، و»حديقة زعبيل»، و»العين» و»الحماية»، و»المائدة الحمراء»، وكلها لوحات تحمل الكثير من الرمزية، واعتمدت على التخييل الفني كما تحمل الكثير من المشاعر الإنسانية، ومن بين لوحات لاريو لوحات عن دبي ونخيل دبي رغم أنه يزور الإمارات للمرة الأولى، إلى ذلك قال «أطلعت كثيرا على كل البيئات، ودراستي موصولة لمعرفة طبيعة كل بلد، رغم أنني أعتمد على التخييل والرمزية كثيرا، ولعل هذا ما يظهر في هذه اللوحات فمثلا لوحة «أسماك الشرق»، تضم سبع سمكات لأن العدد سبعة يرمز للحياة، وهو عدد مقدس عند ديانات، وهو عنصر الحياة، فمثلا الطفولة في سبع سنوات، والمراهقة في سبع سنوات، والطفل عندما يولد نحتفل به يوم يصل سبعة أيام». ويضيف «أعتبر الرقم سبعة مدخلا للحياة وإيقاعها أيضا، والهدف من هذه الرسوم هو الرمزية، فالناظر لهذه الأسماك السبع بهذه اللوحات يتخيل إليه أنها تسبح في أكواريوم، أو كأنها في البحر، وقد يحسبها البعض أسماكا تسبح في السماء تحيطها الكواكب من كل الجوانب».
وبين لاريو «لم يسبق لي القدوم إلى دبي، ولكن كونت فكرة عن ثقافة المكان من خلال بحثي واختصرت ذلك في لوحاتي». ويشرح إحدى لوحاته عن دبي قائلا «نرى في لوحة «نخيل دبي» جانب الطبيعة وهي عبارة عن نخيل، وجانبا آخر عمرانيا، وهي عبارة عن أبراج، وهذا يظهر تدخل الإنسان في البيئة الإماراتية من خلال تطور عمراني كبير، ونرى كذلك قهر الإنسان للطبيعة، وحتى النخلة صورتها على أنها نابضة بالحياة، وكلها عطاء، فجاء سعفها على شكل ريش طيور، وهذا يغلب على كل اللوحات التي بها نخيل».

شجرة الحياة
في جانب آخر تعرض للفنان لاريو لوحات بحجم كبير وبألوان زاهية من بينها لوحة تحت عنوان «شجرة الحياة» التي قال عنها «الشجرة في الغالب رمز للحياة، أردت لهذه اللوحة أن تكون نابضة بالحياة، بها تفاصيل كثيرة وهي محملة بالطاقة والقوة، وهي طبعا من الأعمال التخييلية والرمزية حيث أرمز بها بحياة جديدة». ويضيف «تحمل اللوحة أشكالا هندسية غاية في التعقيد، مثلا هناك رؤوس أسماك وعيون، وما أرسمه يجب أن يقابله في الناحية الثانية بشكل غير تناظري نفس الرمز حتى أخلق توازن لشجرة الحياة، وأغلب الرسوم واللوحات خالية من الوجوه، إذ لا أرسم الوجوه والإنسان بشكل عام مغيب في أعمالي، أرسم الحياة ولا أرسم من يساهم في تدميرها».
وعن الصعوبات التي تعترض لاريو بين «هذا شغف بالفن ولا صعوبات فيه إلا الفكرة، وحين أصطادها أنفذها، لأنني أرسم الأفكار التي تحمل رسائل للعالم، وأستعمل في ذلك كثيرا من الأعمال المجردة، أبدأ اللوحة ومن خلال تنفيذ الرسم أكتشف الخطوط والدروب الأخرى في اللوحات، أرسم بعدة ألوان وأسعى دائماً للتوازن في اللوحة، وإن بدأت واحدة أكملها لنهايتها، إذ لا أتوقف عن لوحة لأبدأ واحدة أخرى، وقد يستمر عملي في مثل هذه اللوحات الكبيرة شهراً».
ويغلب على لوحات لاريو الألوان الجريئة ويتخذ من الطبيعة ثيمة أساسية في كل لوحاته، إذ تشكل كل لوحة بانوراما طبيعية، بل تخطاها بما رسمه فيها من حياة إذ جعلها ناطقة، فسعف النخيل جعله ريشا، وشجرة الحياة حملها مشاعره وجعلها مدينة نابضة بالحياة، ومن يرقب اللوحة يجد بها منازل وطرقات وأسماك وعيون، تخطى الطبيعة بالتخييل، فكانت لوحاته ناطقة تعج بالحياة ليجعل المتلقي وكأنه داخل مدينة بمكوناتها، كما أن البحر أخذ حيزا مهماً في لوحاته، الأمر الذي أرجعه لاريو إلى أنه كان يسكن بباريس قرب البحر وهذا يعده عاملا مهما في تشكيل ذائقته الفنية، فبات مولعا بالبحر.


رسم وحلوى
من المشاركين في معرض «رحلة» الفنان ألكسندر زاخاروف، الذي يعتبر الرسم متنفسه في الحياة وعشقه، وقال إن الرسم يرسمه، لذلك يجب أن يرسم، ويعتبر زاخاروف من الرسامين والنحاتين الكبار، ومن أعماله التي شارك بها في هذا المعرض والتي بلغت 15 لوحة «في النهر»، و «المشي مع الملائكة»، و «مشاهدة القمر»، و «السلحفاة الصغيرة»، و «حول العالم»، و»الصيادون والبحارة».
في جانب آخر من جنبات المعرض، حلويات مختلفة الأحجام والألوان، مصنوعة من الفايبر جلاس، وهي مجموعة أعمال لورنس جانكيل، حملها أسماء مشاهير برسومات مختلفة كحلوى أم كلثوم، وحلوى علم الإمارات، وعلم السعودية، والهند، وسلطنة عمان، والكويت، كما شكل مجسما لحصان طروادة من خامة الألمنيوم بداخله تشكيلة من الحلويات بألوان مختلفة.
وهذه الأعمال التي تميز بها المعرض بالإضافة إلى أعمال أخرى لفنانين مشاركين منها أعمال الفنان توبياس وبوفيت وأرمان هيرمس بمنحوتة برونزية، وسلفادور دالي بتمثال برونزي لحصان يحمل على ظهره الساعة الذكريات الشهيرة، وحمل عنوان «سباق مع الزمن»، ولوحة لكلود هيميريت ولوحة تحت عنوان «حفلة في البحر» للفنان كورديرو ، ولوحة لرون إنجليش، ولوحة لسيرج ماند جيسكي، ومساهمة لسيمون كاناشيوا، وعمل للفنان لي دونج يوك، ثم مساهمة لبيير ماتير.

اقرأ أيضا