الاتحاد

دنيا

دراما كوبية وبرازيلية!

بعد سيطرة الدراما التركية خلال السنوات الماضية، على عقل وقلب المشاهد العربي، عادت الدراما المكسيكية بعد أن تخلَّصت من أمراضها التي عانت منها في فترة الثمانينيات وما بعدها من مط وتكرار وملل، إلى شاشات الفضائيات العربية، في حلة جديدة، لتدخل المنافسة مع الدراما التركية، التي أبهرت المشاهد العربي بقصص درامية «محبوكة» وبتقنية عالية في التصوير والإخراج، وأهم من ذلك ارتداؤها لثوب الرومانسية الحالمة التي يفتقدها المشاهد العربي في الدراما الخليجية والعربية، والتي حققت أرقاماً قياسية في توفير جرعات «الغم والهم والنكد» التي تتضمنها المسلسلات، وكأنَّ مجتمعنا العربي بات خالياً من قصص الحب والخيال والرومانسية التي اشتهر بها العرب قديماً..
أرى أن المشاهد العربي قد كتب عليه أن يعيش، من خلال الدراما العربية، أوقاتاً تفيض بالدموع، حتى أنه أحياناً يستعد لهذه الجرعات «النكدية» عند مشاهدته لمسلسل خليجي مثلاً، بوضع علبة «كلينيكس» بجواره، تحسباً لانخراطه في البكاء على بطل المسلسل الذي تم «سحله»، أو البطلة التي فقدت وعيها من جراء اعتداء أب أو زوج عليها بالضرب المبرح.. أو صديق البطل الذي فقد أمواله في البورصة وفقد معها عقله، أما أم البطلة فلا بد وأن تكره زوجة ابنها وتتعمد أن تصبحها وتمسيها بكلام جارح، حتى تنجح في أن تكره حياتها ونفسها واليوم التي تزوجت فيه.. وهكذا من المآسي والأحزان التي تقترن بمجتمعنا العربي والخليجي، والتي تطارد المشاهد طوال الوقت، وتنجح في أن «تنكد» عليه عيشته، وكأن مجتمعنا لا يعرف طريق الرومانسية والتحليق في أجواء من المرح والكوميديا، الأمر الذي دفع المشاهد العربي إلى الركض خلف الدراما التركية والمكسيكية، التي تحلق به في سماء الطبيعة الخلابة والرومانسية الحالمة، وسط أداء ممثلين مذهل أمام الكاميرات..
من هُنا طفت الدراما المستوردة و»المدبلجة» على السطح، وخطفت أنظار هذا المشاهد «المسكين» الذي راح ضحية أفكار وشطحات صُنَّاع الدراما العرب، والذين نجحوا في «تطفيشه» من دائرة ما يقدمونه من أعمال جميعها تحمل فيروسات «الغم»، وتفرض عليه قضايا تفيض بالحزن والأسى والقسوة والقهر، رغم أنه قد يكون بعيداً كل البعد عن هذه القضايا المجتمعية، ولا صلة له بها.
لذا لا بد أن يتنبه صناع الدراما العربية لهذا الأمر، ويحاولوا تقديم وجبات درامية للمشاهد العربي، تكون خالية من دسامة «النكد» حتى يعود إليها، ويتابعها، ويقتنع بها، ويضعها ضمن اهتماماته، بدلاً من الفرار منها والارتماء في أحضان دراما مستوردة لا تعبر عنه ولا عن مجتمعه، ما يقلل من هدف مشاهدتها والاستفادة منها.
فمهما نجحت الدراما المستوردة في جذبه، فهي تقدم قصصاً لا تمت لمجتمعنا بصلة، ولا تتفق مع عاداتنا وتقاليدنا، ولا تحقق الهدف منها، لأن رسالتها ليست موجهة لنا نحن العرب، ولا تستهدف نصحنا أو استخلاص العبر منها، هي فقط «مناظر» وليست «قصصاً»..
فهل لنا أن نتدارك الأمر، قبل أن نجد فضائياتنا العربية تعرض علينا في الغد، دراما كوبية أو أفريقية أو برازيلية أو هولندية أو تايلاندية، وهذا بناءً على رغبات المشاهدين..!!



سلطان الحجار | soltan.mohamed@admedia.ae

اقرأ أيضا