الاتحاد

دنيا

مدارس ضد العواصف

عندما بدأت الأزمة الاقتصادية قبل أكثر من عام أثرت على الأسعار في مختلف المجالات، بنوك انهارت، وشركات خسرت، وموظفون تم تسريحهم من أعمالهم، وآخرون تقلصت مدخراتهم، ودول عانت الأمرين، وانهارت أسعار العقارات ومواد البناء والإيجارات والسلع.
وطال الانخفاض السيارات بالرغم من أنَّ الوكلاء في الدولة في بداية الأزمة حاولوا أن «يتعفرتوا» ويقفوا في وجه العاصفة بالمحافظة على الأسعار القديمة، لكن العاصفة سرعان ما اقتلعت محاولاتهم واضطروا للرضوخ إلى الأمر الواقع والانحناء أمامها بتخفيض أسعارهم.
باختصار، الأزمة مرت على الجميع، ولم ترحم لا حكومة ولا بنكا ولا شركة ولا موظفا، وكل القطاعات بلا استثناء اضطرت إلى مراجعة حساباتها، وهناك من قام بخفض أسعاره، وهناك من قام بإلغاء مشاريعه.
ووسط حالة الجزر الاقتصادي التي طالت الجميع، شذت المدارس الخاصة عن القاعدة وسجلت استثناء غريباً بعد أن أخذت خطاً مغايراً بالاستمرار في رفع أسعارها غير عابئة لا بالأزمة الاقتصادية ولا بغيرها.
المدارس الخاصة أثبتت أنها محصنة ضد العواصف، وتعرف كيف تمص جيوب أولياء الأمور بلا رحمة ولا شفقة طالما أنَّه ليس هناك حسيب أو رقيب يمنعها من الاستمرار في اختلاق المبررات في زيادة أرباحها بشكل دوري ومستمر.
قبل الأزمة كانت المدارس الخاصة تتحجج بالغلاء الفاحش الذي طال كل شيء من حولها، وارتفاع فاتورة مصاريفها، الأمر الذي دفعها إلى رفع أسعارها، وفي تلك الأثناء كانت مثل هذه الحجج «تسكت» الناس، رغم إدراكهم أنها كانت مجرد غطاء لتمرير الزيادات التي لا تتوقف.
لكن الآن، وبعد كل الانخفاضات التي حصلت في مختلف الاتجاهات، ما هي المبررات والحجج للاستمرار في رفع الأسعار!
في الواقع إن المدارس الخاصة لا تحتاج إلى أية حجة، لا اليوم ولا بعد عشر سنوات، وهي تدرك في كل مرة ترفع أسعارها أن الجميع سوف يرضخ لإرادتها في النهاية، ويقبل بالزيادة بلا حول ولا قوة، لأنهم لا يملكون أي حل بديل في ظل ضعف التعليم الحكومي.
وطالما ظلت المدارس الخاصة في مركز القوة، ولا أحد يكلف خاطره من مؤسسات الدولة الموقرة بمحاسبتها، فإنها لن تتوقف عن زيادة أسعارها، ومن لا يعجبه عليه أن يشرب من البحر!


سيف الشامسي
Saif.alshamsi@admedia.ae

اقرأ أيضا