الاتحاد

دنيا

سوق الجمعة في عُمان.. يرسم التفاوت الطبقي!

على الطريق المؤدية إلى منطقة البستان، المعروفة باسم فندقها الشهير، يمكن للعابر النظر إلى يمينه ليرى ذلك الزحام حيث سوق الجمعة في منطقة الوادي الكبير، يبدأ نشاطه من مطلع الشمس وينتهي بعد غروبها بقليل، ويعرض الأشياء بما يوهم المشتري أنها الأرخص كونها لا تشتمل على أسعار خدمات يتطلبها البيع في المحال التجارية، ويحظى بإقبال معقول نسبة إلى محتوياته.

الباعة الجائلون
بدأ سوق الجمعة في محافظة مسقط كفكرة أولى لتكون ملتقى مفتوحا للباعة، خاصة الجائلين منهم الذين اعتادوا على افتراش الأرصفة، ومع نجاح الفكرة انتقلت إلى ولايات أخرى في بقية مناطق السلطنة وتحت مسميين: إما سوق الخميس أو سوق الجمعة. إنما لم تحظ تلك الأسواق بالنجاح الذي عرفته السوق في مسقط، كونها تجمع مستهلكين من العاصمة وغيرها، وتمتد لمسافات كبيرة حيث توجد مظلتين رسميتين يجلس تحت ظلهما المحظوظون من الباعة أما الأغلبية ففي الشمس حيث يعرضون بضاعتهم المختلفة (مفروشات وأثاث وأدوات كهربائية وملابس)، هناك الجديد وهناك المستعمل، وهذا يتباين بين النوع الممكن معرفة درجة استعماله، والآخر الذي يعتمد على الحظ، كالأدوات الكهربائية، خاصة القديمة منها، التي تبدو كمعروضات في متحف لتطور الإنسان عبر هذه الصناعات.

قديم وحديث
تلك البساطة التي انطلق بها سوق الجمعة منذ زمن بعيد تبدو كأنها بعيدة عما يحدث فيه الآن، دخلت العمالة الآسيوية بقوة لتتسيد المكان، وأصبح السوق المتوقع فيه رؤية القديم والبسيط سوقا مفتوحة للملابس الجاهزة والعباءات وغيرها من اللوازم الحياتية وصولا إلى السجاد والأثاث الحديث، والمفارقة أن يكون القديم جدا والحديث جدا أيضا بجوار بعض، في مشهد يرسم التفاوت الطبقي، بين من يستطيع شراء الحديث وفقط، مع أنه معروض على الأرض لكنه وهم البيع بقيمة أقل عن سعر السوق، ومن لا يستطيع اقتناء إلا القديم.

سمك لبن تمر هندي
بين الأدوات المستعملة يرى الزائر أشياء مكدسة فيستغرب أن يكون لها مشتر، عدد كبير من أجهزة الريموت كنترول الخاصة بأجهزة الاستقبال الفضائية، وهي في حالة سيئة تتكدس أكواما، يقول بائعها «انه لو لم يتوقع مشتريا ما كان أتعب نفسه وجاء بها إلى السوق، وإن لم يبعها هذه المرة فقد يفوز بصفقة في الأسبوع المقبل».
على مقربة منه بائع يبيع هدايا كريستالية، سألته عن قيمتها، أجاب «إنها بـ300 بيسة فقط، ويمكن التخفيض إن كان الشراء بالجملة، لا ينقصها سوى غلاف ورقي لتكون هدية أنيفة لا يمكن تصديق ثمنها».
بعض الباعة أضاعوا فضاء المكان بما يشبه أمكنة منعزلة وسط السوق، يقول أحدهم «إن اللا مسؤولية تبدو هي السمة الغالبة على ثقافة هذا السوق، كل بائع يحدد الطريقة التي يعرض فيها بضاعته مهما كان نوعها».
الحرارة تطارد الباعة والمشترين على السواء، لكن يمكن أن تمر بباعة العصائر واللبن البارد لتطفئ عطشك.. كما أن الإحساس بأن البضائع أرخص من الأمكنة الأخرى تدعو الباحثين عن بضاعة ما أن يفتشوا بحرص، بينما بعض المتجولين يكتفون بما يشبه السياحة وقضاء وقت للفرجة. على الزاوية يقبع بعض بائعي المشويات، والثقافة السائدة في السلطنة هي أن يقف شاب يقلب على الفحم مشاكيك اللحم والحبّار والأسماك، غير معني بالأدخنة والروائح المتصاعدة، أحيانا يقدم الذرة المشوية على الفحم، هو بائع جوال لا يهتم كثيرا بالتفاصيل الصغيرة.

ثقافة السوق
في الجهة الأخرى هناك سوق السيارات، مئات منها واقفة على جانب من الشارع، تبحث عن موقف وتضطرك الظروف أن تقف أثناء البحث فيأتيك أحدهم بسؤال: تبيع سيارتك؟!
في ذلك الصخب يمكن للمرء الاطلاع على ثقافة السوق بمفهوم جديد، كلام منمق عن السيارات يذاع عبر ميكرفون يد يمسكه سمسار يبدو أثر الصيف واضحا على ملابسه المبتلة بالعرق، كلام ظريف يثير المتعة إن لم يستطع الإقناع لشراء سيارة لا يدري المرء إلى أين يمكنه السير بها.

اقرأ أيضا