الاتحاد

الإمارات

أكاديميون يؤكدون أهمية «السراب» في التصدي للجماعات الدينية السياسية

«السراب» في معرض مكتبة الإسكندرية (من المصدر)

«السراب» في معرض مكتبة الإسكندرية (من المصدر)

القاهرة (الاتحاد)

نظَّم «معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب 2015»، ضمن فعالياته الثقافية والذي انطلق يوم 26 مارس الماضي ويختتم الثلاثاء المقبل، ندوة تناولت بالشرح والتحليل كتاب «السراب» الذي ألفه الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، والذي صدر حديثاً، ولقي اهتماماً واسعاً من الباحثين والكتَّاب والمفكرين وصانعي القرار.

وقد عُقِدت الندوة يوم الأربعاء الماضي، وكانت الدكتورة نيفين مسعد، مديرة معهد البحوث والدراسات العربية، التابع لجامعة الدول العربية، أستاذة العلوم السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، المتحدثة الرئيسية فيها، وقد أدار الندوة الدكتور محمود عزت، رئيس وحدة العلاقات الثقافية والدعم المعلوماتي في مكتبة الإسكندرية، وشاركت فيها الدكتورة صفاء خليفة، رئيسة وحدة البرامج البحثية في مكتبة الإسكندرية، الحاصلة على درجة الدكتوراه في مجال العلاقات الدولية.

وشهدت الندوة حضور كثيف، إذ حضرها نخبة من المفكرين والمثقفين والكتَّاب والصحفيين، ولفيفٌ من الأكاديميين والباحثين المتخصِّصين بمجال العلوم السياسية، بالإضافة إلى عدد كبير من زوار المعرض الذين حرصوا على الحضور والاستماع إلى ما دار في الندوة حول كتاب «السراب»، الذي يتناول قضية مهمَّة تشغل بال مختلف الأوساط والدوائر، وحتى رجل الشارع العادي في مصر، وهي قضية الجماعات السياسية الدينية التي تحاول خداع الناس، وتسوِّق لهم أوهاماً بشأن قدرتها على إدارة شؤونهم.

معالجة حديثة

أكد الدكتور عزت أن كتاب «السراب» هو معالجة بحثية أكاديمية حديثة معمَّقة لظاهرة الجماعات الدينية السياسية التي تصدَّرت المشهد السياسي العربي والإسلامي في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن الكتاب يمثل «جرس إنذار» من خطورة الأفكار والجماعات المتطرِّفة التي باتت تهدِّد دول المنطقة والعالم بأسره، موضِّحاً أن الكتاب يكشف، عبر فصوله السبعة، عن حجم التضارب القائم بين فكر هذه الجماعات وواقع التطور في النظم السياسية والدولية المعاصرة، خاصة فيما يتعلق بمسألة التنافر بين واقع الأوطان والدول وسيادتها القانونية والدولية من ناحية، ومفهوم الخلافة الذي تتبنَّاه هذه الجماعات من ناحية ثانية.

تقييم موضوعي

من جانبها أكدت الدكتورة صفاء خليفة أن اختيار اسم «السراب» عنواناً للكتاب كان أمراً صائباً، إذ إن هذا العنوان جاء معبِّراً تماماً عن مضمون الكتاب وفكرته الرئيسية، موضِّحة أن الكتاب يعد بمنزلة تقييم موضوعي وانتقاد سليم لفكر الجماعات الدينية السياسية المتطرِّفة الذي يعُدُّ الإسلام السياسي مشروعاً دينياً يسعى إلى السلطة مستخدِماً الدين كخلفية عقائدية. وأضافت أن الرهان على هذه الجماعات والسراب سواء، وأن حال من ظنُّوا بها خيراً كحال من خُدِع بظاهرة السراب الذي يخيَّل إلى الناظر أنه شيء، وهو ليس بشيء.

وثمَّنت الدكتورة نيفين مسعد، في مستهل كلمتها، الجهد الكبير الذي بذله الدكتور السويدي، في تأليف كتاب «السراب»، مؤكدةً أن الكتاب يُعَدُّ إضافة جديدة إلى إسهاماته الفكرية والبحثية.

كادر// أكاديميون يؤكدون أهمية «السراب» في التصدي للجماعات الدينية السياسية
خريطة للحركات الدينية
قالت الدكتورة نيفين إن الكتاب عرَض بشكل واضح لخريطة الحركات الدينية السياسية؛ إذ تحدث عن «الإخوان المسلمين»، والحركة السلفية ومدى ارتباطها بمفهوم الوهَّابية، والحركة السرورية، والفارق بينها والحركة الوهَّابية، كما أشارت إلى المعضلات التي تواجه سعي الجماعات السياسية الدينية للحكم، مشيرة إلى عدم قدرة هذه الجماعات على التوفيق بين مبدأ «الحاكمية» وممارسة الحكم في أنظمة ديمقراطية، وإلى فشلها في خلق إجماع وطني حولها. وقد شهدت الندوة تفاعلاً كبيراً من الحضور، سواء من خلال طرح العديد من الأسئلة أو من خلال مداخلات أكدوا فيها أهمية الكتاب وما يتضمَّنه من أفكار تساعد على رفع الوعي بخطورة الجماعات الدينية السياسية، وضرورة مواجهة الوهم السياسي الذي تحاول هذه الجماعات تسويقه وترويجه للناس بشأن قدرتها على إدارة شؤونهم.

اقرأ أيضا

سعيد بن طحنون يشهد احتفالات النادي المصري بالعيد الوطني