الاتحاد

دنيا

فاطمة الظاهري: أعيش في «مملكة الحب» وأبيع السلام!

عشقت اللغة العربية.. وكان الأمر سيعد عاديا -فعشاقها كثر- لو اقتصر العشق على الدراسة الجامعية والاكتفاء بتدريسها في المدارس. لكن فاطمة مصبح الظاهري امتلكت من الفصاحة والبلاغة والقدرة على انتقاء أروع الجمل والعبارات التي تعبر بها عما يجول في فؤادها، فلم تبخل عليها الأبجدية الجميلة، فطرقت الفنون الأدبية كالقصة القصيرة والتأليف المسرحي، وحصلت فيهما على أكثر من خمس جوائز على مستوى المنطقة التعليمية والدولة.

نحو التميز
تبلغ الظاهري 30 عاما من العمر، وحصلت خلال هذه السنوات على درجتين علميتين من جامعة الإمارات: بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، والدبلوم المهني الوظيفي، وعملت منذ سبع سنوات معلمة في ذات المدرسة التي درست فيها كطالبة.
تقول الظاهري مشيرة إلى مشوارها في عالم اللغة العربية والفنون الأدبية: «بدأت الرحلة منذ أن كنت طالبة علم على مقاعد الدراسة، أحرص على تطوير ذاتي وبناء معالم رؤيتي في هذه الحياة، من خلال أهداف مرحلية أسير عليها وأنظر إليها عن بعد، وأرنو إلى تحقيقها عاما بعد عام، حتى إذا ما أصبحت معلمة تجلت لي رسالة في الحياة وما أعظمها من رسالة، حيث دفعني إيماني بأهمية هذه الرسالة إلى أن أنجز بكل ما أوتيت من إمكانات وقدرات لتحقيق ما كنت أراه يوما ما جزءا من أحلام، وبت أراه الآن ثمارا تؤتي أكلها كل حين للقريب والبعيد، متحلية بسياج من المبادئ التي تعلمتها من أسرتي، وأصبحت تجري في دمي. فأن تكون صاحب قيم ومبادئ أفضل من أن تكون صاحب نجاح فقط، وما أجمل أن نتمكن من الجمع بين الحسنيين».

ورود وأشواك
تكمن الثروة الحقيقية لدى أي إنسان في إرادته وحكمته وحرصه على أن يضيف جديدا في حياته، فهناك العديد من المهارات -التي تشير إليها الظاهري- يستطيع الإنسان اكتسابها في مجال عمله، وإذا كان يعمل في ميدان التربية والتعليم، فالمران والاطلاع والبحث والسؤال لوازم مهمة ليتمكن المعلم أو المعلمة تقديم أفضل ما لديه من خلال ما اكتسبه وما صقل به خبراته ومهاراته. وهذا ما سعت إليه الظاهري من خلال سنوات عملها السبع في ميدان التربية والتعليم، تقول: «إن طريقي نحو النجاح والتميز لم يكن سهلا، ففي خضم ما يهيمن على عقولنا، ويستحوذ على تفكيرنا حول تغليب كفة النجاح في حياتنا، نجد أن الحياة تخبرنا أن طريق النجاح محفوف ببعض الإخفاقات والصعوبات، فنحن نتعلم من التجارب مهما بلغت قسوتها، فلا فشل قائم بذاته في حياة إنسان، بل هو منعطف لانطلاقات أوسع وأشمل في آفاق أخرى». تسترسل الظاهري قائلة: «من منطلق الآية الكريمة «وأما بنعمة ربك فحدث»، فإن النجاحات التي استطعت تحقيقها كانت بتوفيق الله وتيسيره، سواء كطالبة متفوقة في التعليم العام والعالي، أو إثر حصولي على عدد من المراكز المتقدمة في كتابة القصة القصيرة والمسرحية على مستوى الجامعة، وكذلك حصولي على عدد من جوائز التميز التربوية مثل (جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم- فئة المعلم المتميز)، وكذلك (جائزة الشارقة للتميز التربوي- فئة المعلم المتميز)، وكذلك جائزة صنعاء الحلامي- فئة المشروع)، وكذلك (جائزة قلم مبدع- المركز الأول على مستوى الدولة في التأليف المسرحي) وغيرها العديد من الجوائز الفرعية، وعلى الرغم من ذلك لم يكن الطريق مفروشا بالورود، بل كانت الورود هي ما نثرتها من إنجازات سعيت لتحقيقها في حياتي، ورغبتي في ترك الأثر هي ما يهون علي الكثير مما كان يعترضني».

المدرب المتميز
كان إكمال تعليمها العالي من أكبر الصعوبات التي واجهتها في حياتها، تقول في ذلك: «تمثلت الصعوبات في عدم توفر جهة داعمة لي وعدم موافقة «المنطقة التعليمية» على التفرغ من أجل أن أستطيع الاستزادة من ميادين العلم والمعرفة، إضافة إلى عدم وجود حوافز تقديرية لوزارة التربية والتعليم في سلم الترقيات، إلا أنني سمعت في الآونة الأخيرة أنه سيتم تعديل سلم الترقيات وفقا للخبرات والامتيازات التي يتمتع بها الفرد العامل، وليس فقط على عدد سنوات الخدمة، وهذا يشكل بصيص أمل لا زلت أراوح في مكاني انتظارا لبزوغ شمسه».
تضيف: «تبعا لحصولي على شهادة «المدرب المعتمد» الدولية، فقد ساهمت في تنفيذ الكثير من الدورات التي أعددتها بنفسي مثل (دورة القائد، بناء الذات، أثر الكلمة على النفس، انسَ نفسك، المبدع، صناعة إنجاز، فن القراءة، التخطيط التربوي الناجح، الطالب المتميز). وذلك فقا لمعايير جائزة حمدان وغيرها الكثير الكثير من الدورات التي حظيت بإقبال كبير من الطلبة والمدرسين والمجتمع المحلي بكافة أطيافه».

قصة ومسرح
عن تجربتها في كتابة القصة القصيرة، تقول الظاهري: «خطوت نحو القصة في المرحلة الإعدادية، وصقلت هوايتي عندما دخلت الجامعة من خلال المسابقات التي شاركت بها، وعززت لدي الكثير من المهارات المفقودة فالاستمرارية عامل مهم للنجاح ولو بعد حين: «أما التأليف المسرحي فكانت بدايته في المرحلة الجامعية، حيث حصلت على المركز الثاني في التأليف المسرحي على مستوى الجامعة، ولازلت مستمرة في الكتابة القصصية، فأنا بصدد طباعة مجموعتي الأولى «مملكة الحب». أما في مجال التأليف المسرحي ففي كل عام أكتب باقة من المسرحيات التي تمثلها طالباتي، وكان من أجملها «قلوب تبيع السلام» فازت بالمركز الأول على مستوى المنطقة التعليمية».
وعلى الرغم من كل هذا التميز، فإن الظاهري تعتبر نفسها لم تأخذ بعد الفرصة التي تستحقها في الحياة وتقول: «لم أحصل على فرصتي الحقيقية»!
ومن موقعها كمربية وكاتبة تبعث الظاهري برسالة للجيل الشاب مفادها: «أنصحكم بالقراءة ومطالعة الكتب لأنها عالم من المعرفة والمتعة. وأتمنى أن تكونوا الأفضل دائما، ففيكم الخير والبركة، وإذا كنتم تبحثون عن ميناء، عليكم أولا تحديد مسار الرياح الصحيح ليقلكم إلى هناك، فكل ما يتحقق دائما هو ما تؤمن به حقا، فالإيمان بالشيء يساهم في صنعه».

اقرأ أيضا