الخميس 6 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

قطاع الشحن البحري يعاني تداعيات الأزمة العالمية

قطاع الشحن البحري يعاني تداعيات الأزمة العالمية
15 أكتوبر 2009 22:04
منذ منتصف عام 2008 تعاني صناعة الشحن البحري تراجعاً غير مسبوق حيث انهارت أسعار تأجير السفن بالتزامن مع ركود الاقتصاد العالمي. كما هبطت أسعار شحن الحاويات الى أن بلغت صفراً في شهر يناير على الخطوط البحرية بين آسيا وأوروبا حيث تنازل الوسطاء عن الرسوم واكتفوا فقط بتحصيل نفقات الوقود. وقد ارتفعت أسعار أنواع الشحن الأخرى مثل صهاريج النفط، غير أنه من المنتظر أن تظل أسعار شحن الحاويات متدنية لفترة السنة القادمة كحد أدنى، الأمر الذي يعيق قدرة الشركات على تسديد دفعات مستحقة على السفن الجديدة التي كانت تلك الشركات قد طلبتها حين كانت أسعار الشحن عالية. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن قيمة السفن التي تملكها تلك الشركات تدهورت. هيكلة الديون وأدى تراجع أسعار الشحن من جهة وتدهور أسعار السفن من جهة أخرى أن تعذر على شركات مثل CMA CGM و HAPAG - L LOYD AG تسديد ديونهما للبنوك. ففي الأسبوع الماضي قالت شركة CMA CGM التي تعد ثالث أكبر شركة شحن حاويات في العالم من حيث السعة، إنها بصدد التفاوض على إعادة هيكلة ديونها التي تقدر بمبلغ 5.2 مليار دولار. وقامت الحكومة الألمانية بتمديد فترة تسديد دين حكومي يبلغ 1.2 مليار يورو (1.67 مليار دولار) مستحق على شركة الشحن البحري HAPAG - L LOYD . ورغم مؤشرات تعافي التجارة العالمية فإن أسعار السفن المتدنية وتراجع أسعار الشحن النسبية من المرجح أن تحرم شركات شحن الحاويات من ركوب موجة التعافي التام لفترة ما. وقال تيودور بيترو بولوس مدير عام بيتروفين شركة الخدمات المالية المتخصصة في مجال الشحن البحري إنه لا ينبغي فقط على شركات الشحن تقديم خدماتها، بل يجب عليها أيضاً تسديد ديون مستحقة للبنوك، وفي الوقت نفسه عليها تسديد أقساط بناء سفن جديدة التي يجب تمويلها وتتطلب من المستثمرين مزيداً من ضخ الأموال. وعلى الرغم من أن شركات الشحن التي تنقل سلع المواد الأولية شهدت تعافياً في الأسعار في النصف الأول من عام 2009 نتيجة زيادة الطلب من الصين، فإن أسعار نقل حاويات البضائع المصنعة ظلت متدنية، إذ قالت شركة CMA CGM المتمركزة في مرسيليا - فرنسا الأسبوع الماضي إن قسوة أحوال السوق أجبرتها على البدء في مفاوضات إعادة الهيكلة. وحسب البيانات المالية التي قامت هذه الشركة بإبلاغها لدائنيها في 28 سبتمبر خسرت الشركة 515 مليون دولار خلال الأشهر الستة المنتهية في 30 يونيو. وكانت الشركة قد حققت في نفس الفترة من عام 2008 أرباحاً بلغت 59 مليون دولار. وقالت الشركة إنها أخلت بالتزاماتها في 30 يونيو، الأمر الذي اضطرها الى مفاوضات إعادة الهيكلة. قرض حكومي كما اضطرت شركة هاباج لويد المتمركزة في هامبورج - ألمانيا الى طلب قرض من الحكومة بعد أن تسببت الأزمة في توقعات خسارة الشركة 900 مليون دولار هذا العام. وحصلت الشركة (التي تملك TUI AG نسبة 43.3 في المائة من أسهمها ويملك اتحاد شركتي ألبرت بالين وكيه جي نسبة 56.7 في المائة الباقية) على موافقة نهائية على قرض من لجنة التوجيه الحكومية الألمانية الخميس الماضي. كما ستحصل هاباج لويد على 923 مليون يورو من TUI. وكانت TUI قد باعت حصة أغلبية في هاباجج لويد في مارس بلغت 3.25 مليار يورو ما جعل TUI تحقق مكسباً بلغ 990 مليون يورو في الربع الأول ومكنها بالتالي من تسديد ديون بلغت 1.2 مليار يورو. وفي السياق ذاته شهدت ايه بي مولر مارسك (التي تمتلك أكبر شركة شحن حاويات في العالم المسماة مارسك لاين صافي خسارة في النصف الأول بلغ 3.02 مليار كرونر دنماركي (595.5 مليون دولار) وحذرت من توقعات خسارة مماثلة في النصف الثاني. ومع ذلك وعلى عكس نظرائها لم تحصل الشركة الدنماركية (التي رفضت التعليق على قيمة ديونها) على أي مساعدات حكومية. وقال بيترو بولوس إنه بالإضافة الى مشاكل التدفق النقدي الناجمة عن انهيار الطلب على الخدمات تعاني شركات شحن الحاويات من تدني قيمة سفنها بنسب تتراوح بين 60 في المائة و70 في المائة. ذلك أن السفن كانت تستخدم كضمان إضافي لديون الشركات وتدني قيمة السفن يمكن أن يؤدي الى انتهاك الشركة لشروط نسبة القرض الى القيمة وهو ما يشكل إخلالاً باتفاقية القرض ويتيح للدائنين طلب استرداد نقودهم. ارتفاع الطلب ويقول بيترو بولوس إن أزمة التدفق النقدي في مجال الشحن البحري ستنتهي حين يتحسن الاقتصاد العالمي ويعاود الطلب قوته. كما أن هناك مشكلة كبرى هي السفن الجديدة التي طلبتها شركات الشحن والتي سيحين وقت بنائها خلال السنوات القليلة القادمة. وفي ذلك يقول نيك روبنسون المدير في «ديلوات» إن أكبر مشكلة تواجه مجال الشحن البحري هي زيادة عرض السفن وإنه حتى مع عودة مستويات الطلب الى قوتها لن يتعافى في القطاع فعلاً إلا بعد استيعاب السعة المفرطة. ويضيف روبنسون قائلاً إن هناك مساعي من الشركات لإرجاء الطلبيات أو إلغائها بذلت خلال فترة الازدهار. غير أن تلك الإلغاءات سيكون لها تداعيات مالية خطيرة على مصانع السفن ثم على البنوك. عن «وول ستريت جورنال»
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©