الاتحاد

عربي ودولي

الحوار اليمني يطالب بـ «تدابير» لاحتواء الجنوب

نقطة تفتيش عسكرية على طريق يؤدي إلى مقر انعقاد مؤتمر الحوار شرق صنعاء (الاتحاد)

نقطة تفتيش عسكرية على طريق يؤدي إلى مقر انعقاد مؤتمر الحوار شرق صنعاء (الاتحاد)

عقيل الحـلالي (صنعاء) - اختتم مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن، مساء أمس الأربعاء، أعمال جلسته العامة الأولى التي بدأت في 18 مارس الماضي، بإقرار خطط عمل الفرق التسع المكلفة بإعداد دستور جديد بعد معالجة الأزمات الكبرى في هذا البلد، وعلى رأسها الاحتجاجات الانفصالية في الجنوب والتوتر المسلح في الشمال.
وطالب الفريق المكلف بمعالجة قضية الجنوب بتنفيذ “إجراءات وتدابير” من أجل “بناء الثقة وخلق بيئة ملائمة في القضية الجنوبية”، في إشارة إلى الاحتجاجات الانفصالية المتصاعدة في الجنوب منذ 2007 على وقع اتهامات للشماليين باحتكار الثروة والسلطة منذ العام الرابع لإعلان الوحدة اليمنية في مايو 1990.
وجاء على رأس هذه الإجراءات “إدانة أي فتاوى تكفيرية صدرت بحق أبناء الجنوب صيف 1994”، عندما قمع الرئيس السابق علي عبدالله صالح (شمالي) محاولة انفصالية قادها نائبه آنذاك علي سالم البيض (جنوبي)، الذي يقيم في المنفى منذ ذلك التاريخ. وطالب بيان فريق “القضية الجنوبية”، الذي يضم 40 عضوا 15 منهم يمثلون فصائل المعارضة الجنوبية، بضرورة إحالة “المتهمين” بإصدار هذه الفتاوى الدينية إلى القضاء. وتتهم فصائل جنوبية علماء دين في حزب “الإصلاح”، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، على رأسهم الشيخ عبدالمجيد الزنداني والشيخ محمد الديلمي، بالتحريض على قتل الجنوبيين خلال تلك الحرب، إلا أن الأخير نفى العام الماضي إصداره أي فتوى دينية تبيح دماء الانفصاليين في عام 1994.
كما طالب البيان بـ”رفع كافة المظاهر العسكرية والمسلحة المستحدثة في شوارع وأحياء محافظتي عدن وحضرموت”، و”عودة الآليات العسكرية إلى ثكناتها”، والوقف الفوري للعنف أيا كان مصدره ضد فعاليات حقوق التعبير السلمية”. ودعا البيان، الذي تلته الناشطة الجنوبية رضية شمشير أمام أعضاء مؤتمر الحوار الوطني في الجلسة الختامية، إلى “الإفراج عن المعتقلين السياسيين على ذمة الحراك الجنوبي السلمي، وإلغاء كافة الأحكام الصادرة بحق القيادات والرموز الجنوبية”. وأكد على ضرورة معالجة أوضاع المتضررين والمبعدين قسرا من وظائفهم بعد حرب 94 “وتعوضيهم التعويض المادي العادل”. ونص الإجراء الخامس على “الوقف الفوري لصرف الأراضي” في المحافظات الجنوبية، حيث تعد مشكلة نهب الأراضي هناك من قبل نافذين شماليين أبرز مسببات ظهور الدعوات الانفصالية.وطالب البيان بمعاملة قتلى وجرحى الاحتجاجات في الجنوب أسوة بضحايا الانتفاضة ضد الرئيس السابق في عام 2011، مشددا على ضرورة “تعويض” صحيفة “الأيام” الأهلية المشهورة في الجنوب المتوقفة عن الصدور منذ مايو 2009، عندما داهمت الأجهزة الأمنية مقرها الرئيسي في مدينة عدن.
وطالب الفريق بـ”سرعة” تنفيذ هذه الإجراءات “لتمكيننا من إنجاز المهام المنوطة بمحور القضية الجنوبية” باعتبارها “قضية سياسية عادلة ومفتاحا لحل الوطن جنوبا وشمالا”. وقوبل بيان فريق “القضية الجنوبية” بتصفيق حار من أعضاء مؤتمر الحوار الوطني، وسط هتافات “بالروح بالدم نفديك يا جنوب”، و”بالروح بالدم نفديك يا يمن”.
ودعا البيان الختامي للجلسة العامة الأولى لمؤتمر الحوار الوطني إلى “إبقاء باب الحوار مفتوحاً للتواصل مع بقية مكونات الحراك السلمي في الجنوب” التي تقاطع مؤتمر الحوار. وطالب البيان بـ”تنفيذ النقاط العشرين المرفوعة” للرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي من قبل اللجنة الفنية لإعداد لمؤتمر الحوار في أغسطس الماضي، و”وضع الآلية المناسبة للتنفيذ السريع لذلك دون إبطاء”، مشددا على ضرورة “استكمال الشروط الضرورية باستعادة الدولة وتصحيح أوضاع الأجهزة العسكرية والأمنية وتوحيدها”. كما دعا البيان، الذي تلاه نائب رئيس هيئة رئاسة المؤتمر، ياسين سعيد نعمان، وهو أمين عام الحزب الاشتراكي الذي كان يحكم الجنوب حتى عام 1990، إلى “الاهتمام” بضحايا الاحتجاجات في البلاد خصوصا الانتفاضة الشبابية والحراك الجنوبي. وحث على “إطلاق المعتقلين والمخفيين”، وإصدار قانون العدالة الانتقالية “على النحو الذي يحقق مضامين التسوية السياسية التي تجري العملية السياسية في ضوئها في الوقت الحالي”.
وأكد البيان الختامي ضرورة “سرعة إعادة إعمار أبين (جنوب) وصعدة (شمال) وإعادة تأهيلهما وتوفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة لهما”، معبرا عن قلقه إزاء قضية المغتربين اليمنيين في المملكة العربية السعودية مطالبا الرئاسة والحكومة الانتقالية “التحرك السريع” لدى الأشقاء في السعودية “لبحث الموضوع وشرح آثاره الخطيرة” مع مراعاة “أن الروابط الأخوية بين البلدين ستؤدي إلى نتائج إيجابية”. واعتبر البيان أن “توافق اليمنيين على مبدأ نبذ العنف والسير في طريق السلام للوصول إلى هدف بناء الدولة مكسب كبير سيسجل كأهم منعطف في تاريخ اليمن الحديث”. وأعلنت أحزاب “التحالف الوطني”، الذي تضم حزب الرئيس السابق “المؤتمر الشعبي العام” وحلفائه، تحفظها على البيان الختامي “لأنه يعبر وجهة نظر أحزاب اللقاء المشترك”، حسبما ذكر لـ”الاتحاد” الناطق الرسمي باسم “التحالف” وعضو مؤتمر الحوار، صلاح الصيادي.
وأضاف الصيادي: “البيان تضمن اشتراطات جديدة للدخول إلى الحوار من خلال محاولة فرض النقاط العشرين”، متهما هيئة رئاسة مؤتمر الحوار برفض استقبال ملاحظات عدد من الأعضاء بشأن نص البيان.
وذكر أن أحزاب التحالف الوطني ستصدر في غضون ساعات بيانا يؤكد تحفظها على بعض ما جاء في البيان الختامي للجلسة الأولى لمؤتمر الحوار الوطني، التي شهدت وقفة احتجاجية لأعضاء المؤتمر للتضامن مع “أبناء تهامة”، على خلفية مقتل 3 أشخاص باشتباكات بين قوات الأمن ومسلحي “الحراك التهامي”، الثلاثاء، في مدينة الحديدة الساحلية غربي البلاد.
ورفعت إحدى عضوات مؤتمر الحوار لافتة كتب عليها “نطالب رئيس الجمهورية بوقف قتل أبناء تهامة برصاص الجنود”.

اقرأ أيضا

رئيس الأركان الكويتي يبحث مع مسؤول عسكري أميركي أوجه التعاون المشترك