الاتحاد

كرة قدم

كولينا: تفرغ «قضاة الملاعب».. هو الحل!

طاقم مباراة الشارقة ودبا الفجيرة في الدوري (الاتحاد)

طاقم مباراة الشارقة ودبا الفجيرة في الدوري (الاتحاد)

معتز الشامي (دبي)

شدد كولينا في مستهل الحوار، على أهمية أن نفهم أن الحكم، يحتاج إلى وقت كافٍ، من أجل الاستعداد للمباريات، وبالتالي لن يكون مقبولاً أن يعمل حكم منذ الصباح الباكر حتى الساعة الثالثة عصراً، ومن ثم يتوجه إلى الملعب لإدارة مباراة، ويكون مطلوباً منه الركض في الملعب، والتركيز في كل قرار، وألا يخطئ، وقال: هذا لا يمكن أن يحدث، تفرغ قضاة ملاعبكم مهم لمنحهم الوقت المناسب للقيام بما عليكم داخل الملعب.
وأضاف: أقول بصراحة، إن أحد الأسباب التي تؤثر في أداء التحكيم هنا في الإمارات، هو أن أكثر من 90% من القضاة، يلتزمون بوظائف في صباح يوم المباراة نفسها، هذا الأمر غير مقبول، ويؤثر على تركيز الحكم وطاقته البدنية والفنية والنفسية، والحكم ليس فقط رجلاً يطبق القانون، ولديه صافرة ويجري 90 دقيقة مع اللاعبين، بل عليه أن يدرس وأن يراجع مباريات الفرق التي يقوم بتحكيم مبارياتها، وأن يكون ذهنه صباح يوم المباراة خالياً تماماً من أي ضغوط، وقد يكون إرهاق القضاة في وظائفهم، وأداء المباريات وسط الأسبوع، هو السبب الأهم وراء وجود أخطاء، وهذا الأمر خطير للغاية يجب مراعاته سريعاً.
وقال كولينا: ما أطلبه من المسؤولين هنا في الإمارات، وعن الدوري، هو ضرورة أن يمنحوا «القضاة» وقتاً كافياً للتحضير للمباريات، وأن يعلموا أن هذا الأمر من شأنه أن يقلل الأخطاء بشكل أكبر، إذا كانت هناك شكوى من زيادة تلك الأخطاء، فلا تستهينوا بمسألة منح الحكم وقتاً للراحة، والتوجه من بيته إلى ملعب المباراة، وهو في حالة فنية ونفسية وبدنية أفضل».

لعبة أخطاء
وتحدث أسطورة التحكيم كولينا، عن كرة القدم، ولفت إلى أنها لعبة أخطاء، وقال: الكل يقع في الأخطاء بكرة القدم، مدربين ولاعبين وإدارة، الآن الجميع يعملون وأيضاً يفكرون في كيفية تقليل تلك الأخطاء، ليس فقط بالنسبة للتحكيم، ولكن للاعبين والمدربين أيضاً، فهم يعملون على تقليل الأخطاء داخل الملعب، فلا يوجد لاعب ومدرب لا يخطئان، كما لا توجد أبداً في العالم كله كرة قدم بلا أخطاء، وكلنا نعمل لتقليل الأخطاء وليس إلغائها، والمطلوب هو تحسين التدريبات، والمتابعة الدقيقة لأداء كل حكم، من الناحية الفنية وتطبيق القانون، بالإضافة إلى الأمور البدنية، الأمر ليس له علاقة برؤية لعبة ما من عدمه، بل المشكلة تكمن في التعب الذي يحل على الحكم، إذا لم يكن في حالته البدنية، وبالتالي يخطئ في قراراته، مثلما يفعل اللاعبون، الذين يرتكبون الأخطاء عندما تتراجع لياقتهم، كما أن معرفة أداء الفريقين، وحفظ طريقة أداء كل لاعب، يسهل الأمر على الحكم، ويجعله يتوقع ما الذي يحدث خلال اللعبة المقبلة، وأعتقد أن الأمر يكون أسهل على الحكم، عندما يكون لديه الوعي التكتيكي والفني بطرق اللعب، وأن يجتهد في متابعة طريقة لعب الفريقين إذا لم يكن تابعهما من قبل/‏‏‏

أدوات التحسين
وواصل كولينا حديثه قائلاً: تحسين أداء التحكيم، يعني منح الحكم الأدوات التي تؤهله للقيام بذلك، عبر توفير المدربين المناسبين، والمحاضرين المناسبين، وزرت الاتحاد الإماراتي، ورأيت ما الذي يوفره بالنسبة لطرق الإعداد والتحضير، والإمكانيات الموجودة هناك تضع الاتحاد واللجنة في مصاف الدول المتطورة على مستوى العالم في هذا المجال، بل يعد الاتحاد ضمن الفئة الأولى عالمياً في الاهتمام بالتحكيم، وتوفير الدعم اللوجستي والمادي لقضاة الملاعب.
وقال: الاتحاد الإماراتي من خلال ما شاهدته وتابعته، سواء بالنسبة لخطط المعسكرات الخارجية لـ «قضاة الملاعب»، أو من خلال توفير الإمكانيات الحالية لسلك التحكيم، أعتقد أنه يقدم جهوداً كبيرة، ويحاول تقديم الدعم اللازم، ويمنح «القضاة» كل الأدوات المطلوبة، وهذا الأداء من الاتحاد يعني أنه من بين اتحادات المستوى العالمي الأول، المتطور في مجال التحكيم، فما يوفر لديكم للقضاة، لا يتوافر في اتحادات عدة حتى في أوروبا نفسها، بل يتوافر لاتحادات قليلة يمكن وصفها باتحادات القمة.
وأضاف: إنفاق ميزانية تقترب من 2.5 مليون يورو سنوياً على التحكيم، يعتبر مبلغاً جيداً للغاية، بل هو رائع، خصوصاً أنه يوفر أفضل طرق التحضير والإعداد، صحيح أن الإنفاق في حد ذاته ليس سبباً كافياً لتقليل الأخطاء، ولكنه أيضاً يعد مطلباً ضرورياً.
وقال كولينا: رأيت بعض المعسكرات التي خاضها «قضاة ملاعب» الإمارات، وكيف يوجد بها خبراء اللياقة الفنية والبدنية، وأهم المحاضرون في العالم، وبالتالي هناك كيفية عالية في التعامل مع التحكيم، ويكفي وجود خبير مثل شمسول في إدارة اللجنة سابقاً، والآن عصام عبد الفتاح، أحد المتميزين بالفعل في هذا المجال، وهو ما يعني أن الاتحاد لم يبخل على التحكيم هنا، وأيضاً يعكس الجهود الكبيرة المبذولة من أجل التطوير، ويضاف إلى ذلك، الحكم الإضافي الذي أصبح يطبق في الدوري الإماراتي، ونحن في الاتحاد الأوروبي، لا ندخر أي جهد يمكننا أن نفيد به الاتحاد الإماراتي.

حل مطروح
وتحدث كولينا عن رأيه في مسألة المطالبة بالحكم الأجنبي، قائلاً: الحل لن يكون في الحكام الأجانب، الأمر لو حدث فهو يعني تدمير ثقة قضاة ملاعبكم، كما أنكم لا تعرفون إذا ما كان الأجانب الذين سوف يديرون مباريات دوريكم، أفضل حالاً من قضاة ملاعبكم من عدمه؟، لأن معظم الدول الأوروبية التي تطلبون منها حكاماً، لن تعطيكم أفضل حكامها، أو حتى حكام القمة لديها، لأن المتميزين في بلدانهم، يديرون مباريات الدوريات هناك، وليس لديهم الوقت للسفر لإدارة مباريات خارجية بالفعل، هنا في دبي، ثم العودة إلى أوروبا لقيادة مباريات هناك.
وأضاف: سيتم إرسال قضاة من الدرجة الثالثة أو حتى الرابعة لدى أي لجنة أوروبية، وهذه النوعية ليست أكثر كفاءة مما لديكم، بل ثقوا أن لديكم قضاة ملاعب أصحاب مستوى عالٍ ومتميز، لذلك أحذركم من اللجوء إلى فكرة الحكم الأجنبي، لأنه ليس حلاً، وليس كل الحكام الأجانب متميزون بالدرجة نفسها التي عليها حكام النخبة في أوروبا، وقد تكون النقطة الإيجابية الوحيدة في الحكم الأجنبي، هو أنه يأتي لإدارة المباراة بلا ضغوط، ثم ينصرف ولا يتابع ردة الفعل على أدائه، لذلك يجب أن تتمسكوا بمنح الثقة لقضاة ملاعبكم، وألا تسعوا لذبح تلك الثقة، لأنها لو سقطت، فهي لن تعود أبداً.
وقدم كولينا حلاً يمكن أن يكون ناجحاً وقال: الحل الآن هو البحث في كيفية فتح باب الحوار مع الأندية، خصوصاً التي تطالب بحكام أجانب، يجب أن يتم دعوتها، وأن يتم توضيح الأمور كافة المتعلقة بالتحكيم، وأداء اللجنة أو الحكام، وأن يتم مناقشة الأمر بين الأندية والاتحاد على طاولة مستديرة، يجلس عليها الجميع، وليس عبر وسائل الإعلام.
وأضاف: كما يجب على الأندية حضور البرلمان الأسبوعي للتحكيم، للوقوف على ما يتم بذله من مجهود، وأن يكونوا حاضرين لتحليل الحالات الجدلية التي يعتقدون أنها خاطئة، وبالتالي على الأندية أن تدرك أن التحاور مع اللجنة أو مع اتحاد الكرة، ليس عبر وسائل الإعلام، ولكن من خلال البحث عن حلول مشتركة وحقيقية، ليس من بينها بالتأكيد المطالبة بحكم أجنبي.

متابعة أداء محمد عبدالله
دبي (الاتحاد)

أكد كولينا، أنه لا يتابع بشكل مستمر أداء التحكيم في آسيا أو الإمارات، ولكنه يكون حريصاً على متابعة بعض المباريات، خلال زياراته المتقطعة إلى دبي، بسبب انشغاله بمتابعة التحكيم في أوروبا. وقال: أعرف جيداً الحكام الأوروبيين الـ 270 في النخبة بالقارة العجوز، ولكن رغم ذلك أتابع أداء قضاة ملاعب النخبة في آسيا، ومنهم بالتأكيد الإماراتي محمد عبد الله، لأنه أصبح ضمن أفضل 7 حكام في «القارة الصفراء» يتنافسون للتأهل إلى إدارة كأس العالم «روسيا 2018»، وأتمنى له التوفيق.

الترحيب بفكرة شبكة تبادل الحكام
دبي (الاتحاد)

أشار كولينا إلى ترحيبه بفكرة إنشاء شبكة «تبادل حكام» بين دول عدة في المنطقة، على أن يتم تناقل القضاة على مدار الموسم وليس في جولة أو اثنين، لكن شريطة أن يكون التبادل، بين النخبة في كل بلد، وليس قضاة الدرجة الأولى. ورأى أن هذا الحل يكون سبباً في تطور أداء القضاة، وتقليل الضغط عنهم في الدوريات المحلية.

حكم نهائي «مونديال الأندية» موقوف في بلاده!
دبي (الاتحاد)

أكد الإيطالي كولينا، أنه لا يوجد حكم في العالم لا يخطئ، ولفت إلى أن أفضل قضاة الملاعب في العالم لديهم أخطاء، بعضها يكون كارثياً، وهذا لا يمنع جماليات اللعبة. وقال: حتى رفشان إيرماتوف أفضل حكم في أسيا، يقع في أخطاء، وفي كأس العالم الأخير وقع رافشان في أخطاء، ورغم ذلك هو يعتبر أفضل حكم في آسيا، وفاز بأفضل حكم في العالم في استفتاء جلوبو سوكر بدبي قبل أيام قليلة.
وتحدث عن الحكم الذي أدار نهائي مونديال الأندية الذي فاز به برشلونة الإسباني مؤخراً، وقال: الحكم كان موقوفاً في بلده لأنه ارتكب أخطاء، ورغم ذلك تم تكليفه بنهائي مونديال الأندية، وأجاد تماماً في المباراة، وهو ما يكشف أنه لا يوجد حكم في العالم لا يخطئ.

اقرأ أيضا