الاتحاد

الإمارات

دراسة: القيم الاجتماعية سبب في انخفاض معدلات الجريمة

خلصت دراسة علمية إلى أن قوة منظومة القيم الاجتماعية الأصيلة لمجتمع الإمارات كانت سبباً في انخفاض معدلات الجريمة فيه، حيث ساهم القضاء العرفي في ترسيخ منظومة الأمن وحقن الدماء بين أبناء القبائل، خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا والنزاعات المرتبطة بالرعي والصيد ومياه الأفلاج·
كما أظهرت الدراسة أن القانون العرفي في المجتمع ساهم في تحقيق أمنه واستقراره حيث لعب دوراً مهماً في إرساء قواعد تنظيمية لجميع جوانب النشاط الاجتماعي والاقتصادي وإقرار النظام في المجتمع وتحقيق التوافق مع النظم والقيم، وكذلك توقيع الجزاءات على مرتكبي حالات الانحراف عن المعايير وخرق تلك النظم·
كما دلّت الدراسة على أن القضاء العرفي كان له دور كبير في إرساء معايير قانونية في النظام القضائي الحالي، حيث استمد المشرع منه عدداً من المحاور العلمية والقضائية التي تضمنها النظام القضائي الاتحادي للدولة·
وأعد الدراسة الدكتور محمد إبراهيم منصور أستاذ علم الاجتماع المشارك بجامعة الإمارات بالتعــاون مـــع الدكتـــورة ســــهير عبد العزيز أستاذ علم الاجتماع عميد كلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر وأصدرها مركز زايد للتراث والتاريخ منذ أيام في مرجع علمي يستفيد منه الباحثون ورجال القضاء في مختلف أنحاء الدولة·
ولفت الدكتور منصور إلى أهمية هذه الدراسة التي تعتبر ''الأولى من نوعها على مستوى الدولة'' حيث شملت مسحاً ميدانياً لروايات 100 شخص من ''الإخباريين والإخباريات'' المشهود لهم بالنزاهة والذين عاصروا فترة ما قبل قيام دولة الاتحاد، وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم إمارة رأس الخيمة، حيث قدم سموه معلومات وافية للباحثين حول القضاء العرفي وأبرز القضاة وكذلك آلية الفصل في القضايا قبل قيام النظام القضائي لدولة الإمارات العربية المتحدة·
وانتهت الدراسة إلى عدد من النتائج في مقدمتها أن القضاء العرفي يقدم صورة فريدة للديمقراطية في مختلف مراحل التقاضي، ويفتح مجالاً واسعاً أمام المتقاضي للتظلم من الحكم بل ويتيح له الاستئناف وحق طلب تغيير القاضي أو الاحالة لقاضٍ آخر أو حتى تغيير الولاء والانتماء المكاني والسياسي تحاشياً للأحكام أو احتجاجاً عليها، ويؤكد الباحثان أن ممارسات الاحتلال البريطاني كان لها دور كبير في تشجيع الأهالي على اتباع ذلك الأسلوب في تغيير الولاء والانتماء عملاً بسياسة ''فرق تَسُد'' وبما يضعف العلاقة بين الحاكم والرعية·
كما صورت الدراسة أيضاً احترام القضاء العرفي للمرأة إذ لم يكن يُسمح لها بالمثول أمام القضاة وذلك حفظاً لمكانتها وجرياً على تقليد المجتمع البدوي الذي جعل من مكانة المرأة شأناً ''مقدساً وذات حرمة وجزءاً من شرف القبيلة'' لذلك فالمرأة لا يُزج بها في القضايا أو الشهادة ولا تحضر جلسة التقاضي مع الرجال وإنما يحضر عنها وكيلها أو المسؤول عنها، وإذا كانت هناك ضرورة لحضورها فتكون في مكان خاص بالنساء وتستمع إلى ما يدور في المكان المخصص للرجال دون أن يراها أحد·
وقدمت الدراسة نماذج قضائية لأكثر من 15 حالة تنوعت بين سرقة الأغنام والبوش والأسماك وأيضاً النزاع على كمية مياه الري التي تحملها الأفلاج، إضافة إلى حادثة عن سرقة صقر يُسمى ''الأبحري''·
وتطرقت الدراسة في رصدها لإفادات الإخباريين والإخباريات إلى الأدلة القضائية في القضاء العرفي والتي تشمل الاعتراف باعتباره سيد الأدلة حيث يعترف المتهم بملابسات الواقعة اعترافاً كاملاً، ثم الشهادة التي يستمع إليها القاضي من الشهود العدل، وأيضاً اليمين تطبيقاً للقاعدة الفقهية ''البينة على من ادعى واليمين على من أنكر''· وأخيراً اقتفاء الأثر وهو أحد الأدلة التي يستعين بها القاضي، وينبغي أن يكون مقتفي الأثر حصيفاً وضالعاً في معرفة خصائص الناس، وغالباً ما يعترف الجناة عندما يواجهون بمقتفي الأثر، وكانت مهارة بعض مقتفي الأثر تمتد إلى معرفة ملكية هذا الجمل لفلان ابن فلان وموعد مرور الجمل على الرمال وهل كان ذلك صباحاً أم مساءً

اقرأ أيضا

عبدالله بن زايد: "إكسبو 2020" خطوة كبيرة على درب الخير والرخاء