الاتحاد

الرئيسية

المعارضة السورية تتوقع حسم النزاع الصيف المقبل

أحد مقاتلي الجيش الحر لدى خروجه من حفرة أثناء معركة في دير الزور (رويترز)

أحد مقاتلي الجيش الحر لدى خروجه من حفرة أثناء معركة في دير الزور (رويترز)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مصادر في المعارضة السورية أن المعركة الحاسمة من أجل دمشق قريبة جداً، متوقعة أن يتم حسم الصراع الدائر منذ أكثر من عامين خلال الصيف المقبل.
جاء ذلك في مقال للكاتب المحلل الأميركي البارز دافيد اغناطيوس بعد زيارته لتركيا مؤخراً، حيث أجرى سلسلة لقاءات مع قياديين في المعارضة السورية، كاشفاً أن الجيش السوري الحر وضع «خطة لمعركة الحسم» توضح ماهي جماعات المعارضة المسلحة الرئيسية بتوجهاتها الأيديولوجية ومصادر تمويلها.
في الأثناء، كشفت دراسة أعدها «المركز الدولي لدراسات التطرف» التابع لجامعة كينجز بلندن، أن ما لا يقل عن 600 متشدد من 14 بلداً أوروبياً بينها بريطانيا وألمانيا وفرنسا وهولندا، انضموا للقتال في سوريا إلى جانب المسلحين المناهضين لنظام الرئيس الأسد، مبينة أن من ضمن هؤلاء من هم غير مسلمين.
من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس، أن بلاده «لم تحسم بعد موقفها بشأن رفع الحظر على إرسال أسلحة إلى مقاتلي المعارضة السورية»، مؤكداً أنه يجب تحديد «ما إذا كان من الممكن أن نثق» في جماعات المعارضة السورية. وبدوره، رفضت موسكو على لسان إيجور مورجولوف نائب وزير الخارجية، الاتهامات الموجهة لها وبكين بأنهما تعرقلان تسوية الأزمة السورية، ملقية باللائمة في استمرار العنف على «القوى التي تواصل تأجيج المواجهة العسكرية بهذه البلاد عبر دعمها غير المشروط لأحد أطراف النزاع الداخلي، بما فيه تزويده بالأموال والأسلحة».
وأشار مقال واشنطن بوست أمس، إلى أن الصراع السوري في ظل انعدام ما وصفه بـ «معجزة دبلوماسية»، سيؤدي، كما يبدو، إلى تفشي الفوضى والمزيد من سفك الدماء. وذكر الكاتب والمحلل دافيد اغناطيوس مؤلف المقال أن الجيش الحر وضع «خطة للمعركة» توضح ماهي جماعات المعارضة المسلحة الرئيسية والأيديولوجية التي تتبعها ومصادر تمويلها. وتابع المقال أن المعارضة سلمت هذه الوثيقة الأسبوع الماضي لوزارة الخارجية الأميركية.
وتشير هذه الوثيقة، حسب المقال، إلى أن أكبر جماعة معارضة في سوريا هي «جبهة تحرير سوريا الإسلامية» التي يبلغ عدد أفرادها نحو 37 ألف شخص وتتكون من 4 تشكيلات تنشط في مختلف أجزاء البلاد. وأشار الكاتب إلى أن عناصر هذه الجماعة التي تعتمد على دعم من أحد بلدان المنطقة، ليسوا متشددين، لكنهم يتمسكون بالحل العسكري للصراع السوري. وتابع المقال أن ثاني أكبر جماعة وهي «الجبهة الإسلامية لتحرير سوريا» تعتبر أكثر تشدداً من الجماعة الأولى ويقودها سلفيون.
وتقول مصادر معارضة إن المجموعة الثانية تتألف من 11 كتيبة تنشط في أنحاء البلاد بتمويل من أثرياء في المنطقة. ووفق تقييمات هذه المصادر، فإن عدد أفراد هذه الجماعة يبلغ نحو 13 ألف مقاتل سلفي. أما الجماعة الثالثة فتطلق على نفسها تسمية «أنصار الإسلام» وهي ممولة أيضاً من إحدى دول المنطقة وتضم نحو 15 ألف مقاتل. أما الجماعة الأكثر خطورة فهي «جبهة النصرة» التي يعتقد أنها فرع لـ«القاعدة في العراق» والتي تصنفها واشنطن ضمن قائمة المنظمات الإرهابية. وحسب تقييم أحد المعارضين، فإنها تضم نحو 6 آلاف مقاتل. وأشارت المصادر المعارضة إلى أن الجيش الحر بقيادة الجنرال سليم إدريس يضم نحو 50 ألف شخص آخر يقاتلون خارج الجماعات المذكورة. وحذر كاتب المقال من أن تأثير الولايات المتحدة على التطورات في سوريا سيكون قليلًا للغاية في حال انفجار الوضع بالبلاد.
من جانب آخر، أفادت دراسة المركز الدولي لدراسات التطرف التابع لجامعة كينجز بلندن، أن ما بين 140 إلى 600 متشدد سافروا إلى سوريا منذ 2011، بحسب الباحث آرون زيلين، الذي أضاف أن ما لا يقل عن 441 مقاتلاً مازالوا ينتشرون في سوريا. واعتمدت دراسة المركز المعني بالجماعات المتطرفة على بيانات جماعات إسلامية في مواقع على الانترنت إضافة إلى مئات التقارير في وسائل إعلام عربية وغربية.
وقدرت الدراسة أن نحو 134 مقاتلاً من بريطانيا، توجهوا إلى سوريا، بجانب ما لايقل عن 107 متشددين من هولندا، وحوالي 92 من فرنسا و85 من بلجيكا. وهناك أعداد متباينة من الدنمارك وألماني وايرلندا وفنلندا واسبانيا والسويد وألبانيا والنمسا وبلغاريا وكوسوفو.
وبحسب الباحث زيلين، فإنه لا توجد صورة متكاملة كما هو الحال في النزاعات السابقة، بشأن حجم مشاركة المتشددين الأوروبيين في النزاع المسلح بسوريا، وقد يستمر ذلك لسنوات مقبلة.
وقال «لا يوجد إحصاء دقيق لعدد المقاتلين الأجانب في سوريا وأن المعلومات والبيانات المتاحة «غير مكتملة بكل تأكيد». وتشمل تقديرات المركز اللندني الفراد الذين تأكد تماماً عبورهم إلى سوريا.
ودحضت الدراسة مزاعم صادرة عن الحكومة السورية قائلة إن عدداً كبيراً جداً من الأجانب يقاتلون قوات الرئيس بشار الأسد، بجانب مسلحي المعارضة، مبينة أن الوجود الأجنبي يشكل أقل من 10 ? من المقاتلين المناهضين لنظام دمشق.
وشدد زيلين على أنه ليس كل المقاتلين الأجانب المنخرطين في المعارك بسوريا من المسلمين، وليس كلهم على صلة بـ«القاعدة» ومن المحتمل أن يتورط عدد محدود منهم في «أنشطة إرهابية» لدى عودتهم إلى بلدانهم الأوروبية. لكنه لفت إلى أنه «من الخطأ الافتراض أن من تلقى تدريباً وخاض المعارك في سوريا، لا يشكل تهديداً على الأمن».

اقرأ أيضا