الاتحاد

تقارير

جيب بوش.. يواجه إرث عائلته!

سيحتاج الأمر للكثير من المال لإقناع الناخبين «الجمهوريين» بأنهم لا يعرفون «جيب بوش»، ففكرة أنه محارب قديم متعب، مألوف للجميع وكريه للكثيرين، والوجه الآخر للميزة السياسية الوحيدة التي يتمتع بها في المجال «الجمهوري» – ألا وهي الاتصالات العائلية، وشبكة واسعة وشديدة الثراء من المانحين، والخبرة السياسية.
وفي الواقع، فإن الناخبين ليس بوسعهم معرفة الكثير عن بوش. فقد كان حاكماً ناجحاً ومحافظاً لولاية فلوريدا، بيد أنه ترك منصبه منذ 2007. وحملته الرئاسية (التي لم يتم الإعلان عنها بعد)، جنباً إلى جنب مع موجز لآرائه حول الهجرة ومبادرة المعايير الأساسية المشتركة، قد ولدت أخباراً في الأشهر الأخيرة. لكنه لم يترشح مطلقاً كرئيس أو سبق له أن خدم في الحكومة. ولم يكن أبداً شخصية سياسية وطنية، وحتى خلال فترة رئاسة أخيه، لم يكن شخصية بارزة بشكل خاص.
وبالرغم من ذلك، فإن الآثار الكارثية لهذه الرئاسة تبدو وكأن لها مثل هذا الرنين، وهو أن الناخبين يجفلون بشكل حدسي من اسم عائلة «جيب». وفي شهر يناير، أعطى منظم الاستفتاءات «بيتر هارت» قائمة بالسياسيين إلى 12 من سكان ولاية كولورادو وسألهم عن أقل من يفضلون. ومن بين هؤلاء الـ12 قاطنا – من الديمقراطيين»و«الجمهوريين» والمستقلين – اختار ثمانية «جيب بوش».
والمد الأسري هو السائد في كلا الحزبين السياسيين. بيد أنه يصيب «جيب بوش» أكثر من هيلاري كلينتون – حتى على الرغم من أن كلينتون، وليس «جيب بوش»، هي التي كانت لاعبة بارزة في السياسة الوطنية لما يقرب من ربع قرن. كما أن كلينتون تعتبر أكثر شعبية بين «الديمقراطيين»عن بوش بين «الجمهوريين»، وهي تسبق بوش باستمرار – أحيانا بفارق رقمين – في منافسات الانتخابات العامة.
وفي هذا السياق، ذكر «سكوت ووكر»، حاكم «ويسكونسن»، لـ«آدم سميث» من صحيفة «تامبا باي تايمز»: «إذا ما حقق «الجمهوريون» الفوز في الانتخابات المزمع اجراؤها في خريف 2016، فإننا في حاجة إلى وجه جديد، وأفكار جريئة وكبيرة من خارج واشنطن، وشخص لديه سجل حافل». وربما كان «ووكر» لديه العديد من «الوجوه الجديدة» من «الجمهوريين».
هذا هو المكان الذي يأتي فيه المال. ومن المتوقع أن يكون جيب بوش لديه الكثير من المال، حيث إن حملته تواجه سلسلة من المهام عالية التكلفة.
وأولى هذه المهام أن عليها أن تحرر الناخبين «الجمهوريين» من الاعتقاد الخاطئ بأنهم يعرفون بالفعل هذا المرشح. وينبغي على صناع الإعلانات الخاصة به تمييز «جيب بوش»، ليس فقط فيما يتعلق بسباق 2016، ولكن أيضا تمييزه عن أخيه وأبيه. ومن غير المرجح أن يفوز بوش على «المحافظين» المتشددين في الانتخابات التمهيدية. فهو في حاجة إلى عدد كافٍ من الناخبين في الوسط «الجمهوري»، على الرغم من ذلك، حتى يتسنى له تحمل التحدي القوي من اليمين. وإذا استقر جناح «اليمين» بسرعة معقولة على بطل، سيتعين على بوش الاحتكاك ببعض الناخبين لإعادة النظر في الآراء التي تم التوصل إليها.
ثانياً، في مرحلة ما، سيتعين على بوش الدفاع عن نفسه بقوة، حيث إن نقاط الضعف لديه – أنه متعاطف جدا بشأن الهجرة، ومتمركز للغاية بشأن التعليم ومرتبط أكثر من اللازم بأشخاص ينظر إليهم الكثير من «المحافظين» بعين الريبة – تتناسب بأحكام في حجة مفادها أن بوش لا يشاطر «المحافظين» قيمهم. وإذا لم يفنِ المرشحون اليمينيون أنفسهم، فإن شخصاً ما سيجعل القضية تبدو للتيار السائد من «المحافظين» أن بوش ليس فعلاً «واحداً منهم».
ثالثاً، للحد من الأضرار الناجمة عن مثل هذه الهجمات، لا ينبغي فقط على بوش ضخ أكبر كم من المال قدر المستطاع، ولكن أيضاً قطع تدفق الأموال على منافسيه. فقد يشكل منافس ممول جيداً خطراً مدمراً، حتى وإنْ كان المصدر مليارديرا واحدا.
يعد بوش سياسي داهية ولديه العديد من مميزات الانتخابات العامة، ومن بينها قدرته على التنافس على الأصوات الانتخابية في فلوريدا، وقدرته على تخفيف عجز «الجمهوريين» القاتل بين الناخبين من أصل إسباني، وهو الأمر الذي يستطيع القيام به فقط السيناتور الجمهوري «ماركو روبيو».

فرانسيس ويلكنسون *
*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا