الاتحاد

الإمارات

أهالي الشارقة يطالبون بتشديد الرقابة على الألعاب

أطفال يلعبون في إحدى الحدائق بالشارقة

أطفال يلعبون في إحدى الحدائق بالشارقة

اتفق عدد من أهالي الشارقة على خطورة بعض ألعاب الأطفال، مطالبين الجهات المسؤولة بسن قوانين صارمة ضد التجار الذين يستوردون تلك الألعاب الخطرة بقصد الربح المضاعف، نظراً لرخص ثمنها في بلد المنشأ، خصوصاً البضائع القادمة من الصين بمعزل عن خطورتها.
وقال الأهالي إن الأطفال حين يختارون لعبة ما لا يدركون مدى خطورتها، إذ تجذبهم الألوان والأشكال، ويستهويهم تقليد أصدقائهم، ولذلك تخلو بعض الألعاب ذات الصنع الرديء من مقومات السلامة الدولية المتعارف عليها.
وقال حسن العبد الله، أب لولدين، إنه يواظب على شراء الألعاب لصغيريه من حين لآخر من المراكز التجارية التي تعج بها مدينة الشارقة، وعمد مؤخراً إلى شراء مسدس كهدية لولده الكبير عادل 9 سنوات، غير أنه تبين احتواء المسدس على طلقات صغيرة أدت إلى إصابة شقيقه الصغير بالتهاب بعينه جراء إصابته بطلقة أثناء اللعب ومن ثم تضاعف الالتهاب ليتحول إلى انحراف. وأضافت عائشة العبد الله، أم الطفل: “لم أكن أتخيل أن تكون مجرد لعبة مصدر خطر يحدق بأولادي”.
ولا تختلف قصة نجود خميس عن قصة عائشة العبد الله، حيث اشترت نجود لعبة لطفلتها التي لم تتجاوز السنة، فقامت الصغيرة بابتلاع قطعة كادت أن تخنقها بسبب إغلاقها لمجرى التنفس لولا تدخل الخادمة الفلبينية التي كانت تفقه في الإسعافات الأولية.
وقال نادر سعيد، مسؤول قسم ألعاب الأطفال في أحد المراكز في المدينة، إن نسبة شراء الأهالي للألعاب هائلة جداً وتتضاعف في فترة الأعياد والمناسبات وبحكم أن البلاد تحتضن جنسيات مختلفة متعددي الأعراق والديانات فإن هذه المناسبات لا تنتهي.
وأشار سعيد إلى أن عدداً كبيراً من الأهالي يشتري اللعبة دون مراعاة للفئة العمرية ومواءمتها لعمر الطفل، ما يحول اللعبة التي تقتنيها الأسرة بقصد تسلية الطفل إلى مصدر خطر عليه.
وعزا سعيد الحوادث التي قد تصيب الأطفال أثناء اللعب إلى وجود قطع صغيرة جداً تدخل في تركيب اللعب قد يبتلعها الصغار أو صبغ اللعبة بمواد كيماوية سامة، خصوصاً تلك رخيصة الثمن التي تشجع أسعارها المعقولة على اقتنائها، فضلاً عن تشغيل بعض الألعاب بواسطة التيار الكهربائي.
وقال سينج راجي، بائع في أحد المحال المتخصصة بالأطفال إن البائع يحاول شرح بعض التفاصيل حول اللعبة، فضلاً عن أن فئة الأطفال مثبتة على كل لعبة، إلا أن بعض الأهالي ينتقي ألعاباً لا تناسب أطفاله.
وبين الدكتور أحمد العموش أستاذ كلية الاجتماع وعلم النفس في جامعة الشارقة خطورة الانتقائية العشوائية لألعاب الأطفال باعتبارها تؤدي إلى سلوك عدواني. وأضاف أن الذكور يميلون إلى شراء الألعاب العنيفة كالمسدسات والرشاشات والسيارات، في حين تميل الإناث إلى شراء الدمى والألعاب الخفيفة.
وأضاف أن بعض الأهالي يتركون لأبنائهم الحرية المطلقة في شراء ما يريدون من ألعاب بمعزل عن خطورتها وهذا خطأ فادح يقع فيه الآباء والأمهات.
وأكدت نورة فهد، أم لثلاث بنات وولد، أن اختيار الألعاب يحتاج إلى تمحيص وعناية، خصوصاً أنها موجهة إلى فئة لا تفقه ما يضرها أو ينفعها بحكم صغر سنهم وقلة خبرتهم. كما قالت عفراء عبيد، أم لطفل وحيد يبلغ من العمر 8 سنوات، إن ابنها يختار ألعابه بنفسه دون تدخل منها أو من والده، إلا أنهما ينصحانه بالابتعاد عن ألعاب لفئة أكبر من عمره، ويحاولان ثنيه عن شراء الألعاب ذات الطابع الحربي وانتقاء أخرى تفيده وتطور مداركه ومعارفه.
وقالت الطفلة سارة الزرعوني، 8 سنوات، إنها عادة ما تختار لعبها بنفسها، إلا أن أمها أحياناً تعرض على نوعية اللعبة أو سعرها، فيما قالت يمنى هارون، 7 سنوات، إن أمها هي من تشتري لها لعبها، لكنها دائماً ما تفضل لعبة الطفل حديث الولادة. أما يونس إبراهيم، 6 سنوات، فإنه يفضل لعب المسدسات والألعاب ذات الصلة بالرجل العنكبوت.
مستلزمات الأمن والسلامة
وأكدت حنان جاسم رئيس شعبة الحدائق والفعاليات في بلدية الشارقة ضرورة توفير مستلزمات الأمن والسلامة في مسألة ألعاب الأطفال، خصوصاً المطاطية التي يتم الاستفادة منها في فترة الأعياد والمناسبات، مشيرة إلى أهمية اختيار سطح الأرض المحيط بالألعاب مفضلة الرملي النظيف فضلاً عن وجود مشرف من البلدية في أماكن اللعب لتلافي وقوع أية مشكلة.
وقالت إن البلدية تحرص على تنبيه شركة الألعاب على عدم وضع مفاتيح الكهرباء الخاصة بتشغيل الأجهزة بالقرب من الأطفال، إضافة إلى إقامة سياج حول المكان، فضلاً عن فحص الألعاب للتأكد من سلامتها، مستشهدة بحادثة كلباء التي كادت أن تودي بحياة أطفال.
وأوضحت أن من شروط الألعاب أن تكون خالية من نتوءات أو أطراف حادة أو مواد سامة ومقاومة للصدأ وغيرها من الاشتراطات.
ألعاب نارية ومستحضرات تجميلية
إلى ذلك، حذر ثائر علي، صاحب صيدلية، من تواجد مستحضرات تجميل للصغيرات تحتوي بعضها نسباً عالية من الكروم والحديد، وكذلك العناصر السامة من الرصاص والبوتاسيوم، لافتاً إلى أن هذه المعادن عالية التركيز وملوثة بالبكتيريا المسببة للالتهابات، وقد تسبب الإعاقة العقلية والتهابات في العيون وحساسية في الجلد لدى مستخدميها.
كما تنتشر ألعاب نارية تسببت في الفترات الماضية بحوادث لصغار السن، فضلاً عن انتشار ظاهرة التشيني كيني بين طلاب المدارس.
وأكد المهندس سلطان المعلا مدير عام بلدية الشارقة أن الإمارة سباقة في مواجهة ظاهرة الألعاب النارية وظاهرة التشيني كيني وذلك من خلال حملات تفتيشية منظمة وممنهجة، مؤكداً خلو أسواق الإمارة من جميع أنواع المفرقعات ومن التشيني كيني، لافتاً إلى وجود تعميم إداري صادر في العام 2000 بهذا الشأن ينص على مصادرة المفرقعات والذخائر والألعاب النارية وجميع المواد الخطرة غير المصرح أمنياً بتصنيعها أو حيازتها أو تداولها.
وقال المعلا إن مفتشي قسمي رقابة الأسواق عمدوا إلى تنظيم حملات متسلسلة للكشف عن المفرقعات والألعاب الخطرة ومسدسات الطلقات البلاستيكية والضغط الهوائي وأيضاً عن مادة التشيني كيني.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: نبحث عن كفاءات شغوفة بخـدمة الوطن