الاتحاد

تقارير

بداية الانفراج

عبدالله عبيد حسن
كاتب سوداني مقيم في كندا


في خطابه أمام البرلمان الذي افتتحت دورته السابعة أعلن البشير أنه قد أصدر أوامره بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين بما في ذلك المجموعات التي تحمل السلاح، المقصود بها هي معتقلو «الجبهة الثورية» وموقعو ميثاق «كمبالا» في خطوة وصفها بأنها ستهيئ الجو السياسي لحوار جامع يؤكد القواسم المشتركة الرابطة بين أبناء الوطن وتقدم المصلحة الوطنية على أية اعتبارات أخرى!
وكرر البشير القول بأن الحوار الجامع لن يعزل أحداً، ولا يستثني أحداً، وسيسهم في تحقيق معالجة كلية للقضايا ترضي عامة أهل السودان، وتحفظ أمنه واستقراره من أجل التوافق والتراضي الوطني الشامل حول دستور جديد.
وكان خطاب البشير أمام البرلمان مطلع الشهر الجاري هادئ النفس متميزاً بلغة تصالحية مؤكداً أن استجابة القوى السياسية لتلك المبادرة، أو بالأحرى الدعوة للحوار الوطني الشامل «استجابة موجبة»، وأضاف (أن أبناء الوطن دائماً ما يلبون نداء الوطن عند الملمات)، وأكد أنه سيضمن الحريات وأساسها حرية التعبير.
وبرغم أن هناك توقعات سياسية كانت تشير إلى أن «خطوة ما» تحدث بعد لقاء النائب الأول للرئيس السوداني ود. علي الحاج نائب الترابي في برلين، فإنه لم يكن هناك من يتصور أن الرئيس السوداني سينتهز مناسبة افتتاح الدورة السابعة للبرلمان، ويفجر قنبلته الكبيرة، التي استقبلها معظم الناس، وإنْ كان حذراً من جانب بعض المعارضين.
فإلى جانب (مفاجأة) إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين (عدا العسكريين)، فإن البعض استقبل الخطوة بترحاب، استناداً إلى ما يرونه التزاماً من البشير بتنفيذ المصفوفة، التي تم التوصل إليها مؤخراً مع حكومة جنوب السودان، والتي تم التوافق بشأنها في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.
كما تعهد البشير أيضاً بالسعي الجاد من أجل استئناف الحوار حول منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق بما يمكن للوصول إلى حلول مرضية تكمل حلقات الأمن والاستقرار للوطن.
وقال د. غازي صلاح، الذي يوصف بأنه مفكر وقائد جناح «الحمائم» في الحركة الإسلامية، إن قرار الرئيس السوداني بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين قرار شجاع، وجاء في توقيت صحيح، كما أنه يهيئ المناخ للحوار الوطني المنشود وسط الحريات، وينبغي أن يكافأ بالتلقي الإيجابي من قبل الأطراف الأخرى في الساحة السياسية.
وأكد أن الوحدة الوطنيـة شرط ضروري لحل مشاكل السودان، وتحتاج إلى تضافر الجهـود. ولكنهـا ليست مسؤوليـة الحكومة وحدهـا، وأشار إلى أن الخطوة التالية ينبغي أن تكون اختبار الإرادة السياسية بتحديد الخطوات المطلوبة من كل الأطراف، لوضع هدف الوحدة الوطنية موضع التنفيذ.
وقالت أحزاب المعارضة إن قرار الرئيس بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها ليست كافية لبناء الثقة بين المعارضة والحكومة.
وأضافت أن قرار إطلاق سراح المعتقلين إذا دخل حيز التنفيذ سيكون خطوة إيجابية، بيد أنها تخوفت من جهات أخرى لم تسمها من تعويق تنفيذ القرار.
كذلك قال حزب «الأمة القومي» إن الخطوة جيدة، ولكن مطلوب إلحاقها ببعض الخطوات التي تتمثل في إيقاف الحرب (في النيل الأزرق وجبال النوبة ودارفور، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وعقد مؤتمر قومي دستوري تنبثق منه حكومة تنفذ ماهو متفق عليه لتقود البلاد نحو تحول ديمقراطي حقيقي.
وهكذا باتت الخرطوم، وهكذا أصبحت، وهي تأمل في أن يتحقق دعاؤها بأن يخرج الله البلاد من هذا النفق المظلم، وأن يتم عليها نعمته بتحقق السلام والاستقرار.

اقرأ أيضا