الاتحاد

تقارير

تجارة الأسلحة التقليدية… أصداء «المعاهدة العالمية»

كولم لينتش
الأمم المتحدة


أول من أمس الثلاثاء ، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لصالح إنشاء أول اتفاقية دولية لتنظيم التجارة الدولية للأسلحة، وهو قرار مهم يفرض قيوداً جديدة على بيع الأسلحة التقليدية للحكومات والمجموعات المسلحة التي ترتكب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية وفظاعات.
تصويت الأمم المتحدة وُصف من قبل أنصار الحد من التسلح وعدد من الحكومات، ومن بينها الولايات المتحدة، باعتباره خطوةً كبيرة ضمن الجهد الدولي لفرض مراقبـة أساسية على التجارة الدولية للأسلحة التي تناهز قيمتهـا 70 مليـار دولار. ولكنه قوبـل بالتنديـد من قبل إيران وكوريا الشمالية وسوريا، لأنه يفرض قيوداً تمنع الدول الأصغر من شراء وبيع الأسلحة، التي تضمن لها الدفاع عن النفس.
المعاهدة تغطي طائفة واسعة من الأسلحة التقليدية مثل الدبابات والمدرعات الحربية، وأنظمة المدفعية من العيار الكبير، والطائرات الحربية، وطائرات الهيلكوبتر الهجومية، والصواريخ، وأسلحة صغيرة. وبموجب المعاهدة، فإن هذه الأسلحة لا يمكن نقلها إلى بلدان تخضع لعقوبات تتعلق بحظر الأسلحة من الأمم المتحدة، ولا يمكن نقلها إلى دول تشجع على الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب.
وقالت الولايات المتحدة، التي ساهمت في دعم المعاهدة، إن عدداً من الوكالات الفيدرالية الأميركية ستقوم بمراجعة شاملة للاتفاقية قبل تقديمها للرئيس أوباما من أجل التوقيع عليها.
ويشار هنا إلى أن الاتفاقية ستحتاج إلى تصديق مجلس الشيوخ عليها.
«الجمعية الوطنية للبندقية»، التي تعد أقوى جماعة ضغط مؤيدة لحمل الأسلحة في الولايات المتحدة، قالت خلال المفاوضات إن المعاهدة من شأنها إضعاف التعديل الثاني من الدستور الأميركي الذي ينص على حقوق السلاح في الولايات المتحدة. وقد تعهد لوبي الأسلحة القوي بمحاربة التصديق على الاتفاقية في مجلس الشيوخ.
غير أن المسؤولين الأميركيين وعدداً من المنظمات غير الحكومية يجادلون بأن المعاهدة لن يكون لها أي تأثير على حقوق السلاح الأميركية، وذلك على اعتبار أن نصها يعترف بـ«التجارة الشرعية والملكية القانونية لبعض الأسلحة التقليدية واستعمالها من أجل أنشطة ترفيهية وثقافية وتاريخية ورياضية».
وقد رحب وزير الخارجية الأميركية جون كيري يوم الثلاثاء بالموافقة على الاتفاقية، واصفاً إياها باعتبارها وسيلة «قوية وفعالة وقابلة للتطبيق» يمكن أن «تعزز الأمن العالمي وتحمي في الوقت نفسه الحق السيادي للدول في القيام بتجارة شرعية في أسلحة».
الجمعية العامة للأمم المتحدة البالغ عدد أعضائها 193 دولة صوتت لصالح تبني المعاهدة. هذا في حين امتنعت عن التصويت 23 دولة، من بينها دول كبيرة تبيع الأسلحة مثل الصين والهند وروسيا، إضافة إلى قطر والسعودية، اللتين تزودان مجموعات المعارضة في سوريا بالأسلحة.
ويشار هنا إلى أن المعاهدة لن تدخل حيز التنفيذ حتى بعد مرور 90 يوماً على تصديق 50 دولة عليها.
التصويت جاء بعد أربعة أيام على قيام إيران وسوريا وكوريا الشمالية -وهي حكومات من المرجح أن تستهدفها التدابيرُ الجديدة- بعرقلة محاولة لتبني الاتفاقية بالإجماع.
الدول المشار إليها، جادلت بأن الاتفاقية مجحفة في حقها وحبلى بالعيوب، ويشار هنا إلى أن إيران وكوريا الشمالية تخضعان لحظر أسلحة. غير أن بعض البلدان كانت لديها شكوك أكبر بشأن المعاهدة.
وقد كانت الهند ومصر وإندونيسيا وباكستان من بين البلدان التي قالت إن هذه المعاهدة من شأنها أن تمنح أفضلية غير منصفة لأكبر مصدري الأسلحة في العالم.
وفي هذا السياق، فسرت كبيرة المفاوضين الهنود «سوجاتا ميهتا» قرار حكومتها القاضي بالامتناع عن التصويت الثلاثاء قائلة إن الاتفاقية «ضعيفة بشأن الإرهاب واللاعبين من غير الدول». وكانت المندوبة الدائمة للهند إلى الأمم المتحدة في جنيف قد اعترضت من قبل على أن «وزن الالتزامات (التي تنص عليها المعاهدة) يميل ضد الدول المستوردة».
وفي هذه الأثناء، احتجت إيران الأسبوع الماضي على أن المعاهدة وفرت حماية خاصة لمالكي الأسلحة الأميركيين وفشلت في توفير حماية للشعوب التي تعيش تحت الاحتلال الأجنبي.
وتجدر الإشارة إلى أن المعاهدة تنص على قيام الحكومات بإنشاء نظام وطني لحفظ السجلات من أجل تعقب ومتابعة تجارة الأسلحة التقليدية. كما سيتعين عليها أن تعمل على ضمان عدم نقل الأسلحة بشكل غير قانوني إلى منظمات إرهابية أو مجموعات مسلحة أخرى.
وإضافة إلى ذلك، سيتعين على الحكومات أيضاً أن تقوم بتقييم الأخطار من أجل تحديد احتمالات استعمال صادرات الأسلحة في انتهاك حقوق الإنسان، وخاصة ضد النساء أو الأطفال.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا