الاتحاد

تقارير

«موناكو» مرشحة لقيادة الـ «إف بي آي»

ساري هورفيتز
واشنطن

شرعت إدارة أوباما مؤخراً في البحث عن خلف لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، الـ«إف بي آي»، روبرت مولر، ولأول مرة هناك امرأة من بين المرشحين لشغل هذا المنصب الحساس.
وحسب مسؤولين من الإدارة الحالية وإدارات سابقة، فمن بين الأشخاص الذين يجري بحث إمكانية تعيينهم في هذا المنصب هناك ليزا موناكو، التي تركت منصباً رفيعاً في وزارة العدل الشهر الماضي لتصبح كبيرة مستشاري أوباما لمحاربة الإرهاب. ومولر، 68 عاماً، سيتنحى عن إدارة الـ«إف بي آي» في الرابع من سبتمبر، بعد 12 عاماً في هذا المنصب.
ومنذ أن تولى مسؤولية إدارة المكتب قبل أسبوع على الحادي عشر من سبتمبر، أشرف مولر على تحوله إلى عملية لمحاربة الإرهاب على الصعيد العالمي.
يذكر هنا أنه لا يجوز لمدير المكتب بموجب القانون شغل هذا المنصب لمدة تتجاوز 10 سنوات، ولكن مجلس الشيوخ مدد في عام 2011 ولاية مولر بعامين إضافيين نزولاً عند طلب من أوباما بعد فشل عملية البحث عن خلف له.
ويقول مسؤولون إن الإدارة ترغب في إيجاد خلف لمولر بسرعة حتى يتسنى التدقيق في مؤهلات ذلك المرشح وتعيينه وتثبيته قبل الاستراحة الصيفية للكونجرس. يشار هنا إلى أن وزارة العدل هي التي تتولى تنسيق هذه العملية في المراحل الأولى.
وفي هذا الإطار، قال مسؤول من وزارة العدل، وافق على التحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه لأنه لم يرخص له بالحديث مع الصحافة: «إن مولر سيترك وراءه مسؤوليات ومهام جسيمة ينبغي النهوض بها بعد ذهابه»، مضيفاً «وقبل عامين، وُصف مولر بأنه الرجل الذي لا يمكن الاستغناء عنه. والآن، سيتعين على الإف بي آي الاستغناء عن الرجل الذي لا يمكن الاستغناء عنه في ظرف بضعة أشهر».
وكما سبقت الإشارة من بين الأسماء المرشحة لخلافته هنـاك موناكو، التي أشرفت على قسم الأمن القومي بوزارة العدل قبل أن تنتقل إلى البيت الأبيض؛ وميريك جارلاند، كبير قضاة محكمة الاستئناف الأميركية بدائرة مقاطعة كولومبيا، وجيمس كومي، نائـب وزير العدل في إدارة بوش، ونيل ماكبرايد، المدعي العام الفيدرالي في الدائرة الشرقية لولاية فرجينيا، وباتريك فيتزجيرالد، المدعي العام الفيدرالي السابق في شيكاغو.
ويقول ماثيـو ميلر، المتحدث السابـق باسم وزارة العدل: «إن المشكلة التي واجهناها بسرعة قبل عامين هي أنه ليس ثمـة أشخـاص كثيرون من حجـم وقامـة بـوب مولر، غير أن على المرء في نهاية المطاف أن يواجه حقيقة أنه لا يمكنه أن يبقى في هذا المنصب إلى الأبد»، مضيفاً «صحيح أنه لا أحد يستطيع خلافته منذ اليوم الأول، ولكن مرت أربع سنوات على بداية هذه الإدارة وهناك عدد من الأشخاص الموهوبين الذين أضافوا تجربة مهمة إلى سيرهم الذاتية».
ومدير الـ«إف بي آي» المقبل سيقود وكالة ذات مهمة أكثر تعقيداً وصعوبة من الوكالة التي تولى مولر إدارتها عندما تسلمها. فمنذ ذلك الوقت، قاد مولر تطور المكتب من محاربة الجريمة التقليدية إلى التركيز القوي على منع الهجمات الإرهابية. غير أنه إذا كان قد حظي بدعم كلا الحزبين عبر إدارتين، فإن المكتب كثف عمليات المراقبة التي يقوم بها بطرق يقول المنتقدون إنها تشكل انتهاكاً للحريات المدنية.
ويقول خبراء أمنيون إن المدير الجديد ينبغي أن تكون لديه تجربة في كل من توفير الأمن والإدارة، بالنظر إلى التوسع الكبير الذي عرفته عمليات الـ«إف بي آي» خلال العقد الماضي.
وموناكو، 44 عاماً، قد تصبح أول امرأة تقود الـ«إف بي آي». فقبل ترؤسها قسم الأمن القومي كانت مستشارة لوزيرة العدل السابقة جانيت رينو، ومساعدة للمدعي العام الفيدرالي في مقاطعة كولومبيا، ورئيسة موظفي مولر في الـ«إف بي آي».
ولكن التحفظ الوحيد بشأن موناكو، مثلما جاء على لسان مصادر من داخل وزارة العدل الأميركية، هو أنها شغلت للتو منصب كبيرة مستشاري أوباما لمحاربة الإرهاب خلفاً لجون برينان عندما أصبح مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية، الـ«سي آي إيه».
وفي هذا السياق، قال مسؤول من وزارة العدل: «إن الرئيس سيكون معتمداً عليها شخصياً للاضطلاع بذلك الدور»، مضيفـاً «وقد لا يوافقـون على أن يكـون ثمة باب دوار في ذلك المنصب الحساس بالبيت الأبيض». غير أن مسؤولاً آخر من الإدارة قال إن نقل موناكو إلى البيت الأبيض قد يصب في صالحها على اعتبار أن ذلك سيتيح للرئيس فرصـة ملاحظة مهاراتهـا القيادية عن كثب.
أما جيم باسكو، المدير التنفيذي الوطني لـ«رابطة سلك الشرطة»، التي تمثل أكثر من 325 ألف ضابط شرطة، فقد قال إن مدير الـ«إف بي آي» المقبل ينبغي أن يكون لديه فهم عميق لفرض القانون، مشيراً إلى أن البيت الأبيض يبحث إمكانية تعيين مسؤول مخضرم في الشرطة، مثل قائد شرطة فيلادلفيا تشارلز رامزي أو قائد شرطة مدينة نيويورك رايموند كيلي.
وقال باسكو في هذا الصدد: «إن الإف بي آي يمثل جهازاً بيروقراطياً كبيراً؛ ولذلك، فإن مديره ينبغي أن يكون شخصاً قادراً على النهوض بمهام الإدارة والتسيير في المقام الأول»، مضيفاً «ومما يحسب له أن بوب مولر قام بعمل جيد على صعيد السعي إلى التواصل والعمل مع وكالات أخرى.
ولكن ثمة مع ذلك هوة في العلاقة بين الإف بي آي من جهة، وأجهزة الأمن على صعيد الولايات والوكالات الفيدرالية الأخرى من جهة ثانية».


ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا