الاتحاد

ثقافة

تفاوض مع الثقافة

ما الشيء الذي يريدون التركيز عليه في المسلسلات الرمضانية؟ هي تسأل وأخرى تجيب.. بل قولي ما الرؤية التي يسعى مخرجو المسلسلات الكوميدية والتجارية إلى إيصالها لنا، سواء في شهر رمضان أو غيره؟ والأسئلة نفسها من الممكن أن يطرحها كل مشاهد لفضائياتنا، ورمضان بريء من هذا المسلسل أو ذاك. فمنذ أن غادرنا زمن الطيبين، زمن التلفزيون بالأبيض والأسود وبعدها من منتصف السبعينات وإلى أواخر الثمانينات باتت المساحة أمام أعمال كالمسلسلات التاريخية والمقتبسة عن الأعمال الأدبية الكلاسيكية وحتى الجديدة أضيق أفقاً.

رحم الله مسلسلات أثرت فينا وأثرتنا، شاهدها الناس في كل مكان مثل «الخنساء وأبو فراس» من الأعمال التاريخية، وعندنا في الخليج «أشحفان ودرب الزلق»، وحتى تلك المسلسلات الأجنبية التي نقرأ ترجماتها على الشاشة كمسلسل «نساء صغيرات» وغيرها. أجل رحم الله كل هؤلاء. ما هي الرؤية التي كانت تستند إليها وكانت تجعلنا نقبل عليها بعقولنا؟ هل لأنها كانت قادرة على أن تجعلنا نقف معها على أرضية «ما» مشتركة! هذه الأرضية لم تعد كذلك، وكلما سألت عن الرؤية التي يسعى العديد من مخرجينا هذه الأيام لطرحها من خلال المسلسلات التجارية والكوميديا المفرغة من المعنى، كانت الإجابة المتعة والتسلية، لكنك تجد هذه المتعة بريئة عندما تتحول باللهجة العامية إلى «مساخة».

ونعود إلى التاريخ وإلى الأدب والتراث، الثقافة القديم منها والجديد ونسأل أين هي، هل بإمكانهم أن يستفيدوا منها لملء هذا الفراغ؟ لكن هنا، وبينما أنت تتساءل يتبين لك أن العلاقة بين التلفزيون وبين الثقافة ملتبسة و«غير شكل». وبينما يقبل غيرنا على إعادة إحياء أعمال «شكسبير» مثلاً وغيرها من الكلاسيكيات التي يزيد عمرها على المئة عام بتحويلها إلى مسلسلات تلفزيونية على نحو ينسجم مع روح العصر، بتناولها من زوايا أخرى، نجد تلفزيوناتنا تعاني القحط في مثل هذه الأعمال التثقيفية. الدراما التلفزيونية من الفنون الحية المؤثرة في الناس التي تظل راسخة في وجدان وذاكرة المجتمعات. والمخرجون فنانون وهم موجودون في الساحة المحلية ولو أتاحت لهم فضائياتنا فرصة التأمل على هامش القطيعة، عبر التفاوض بينها والثقافة، لقدمت لنا الثقافة المتعة الحقيقية.

اقرأ أيضا

«بذور الشر».. تلقى قبولاً نقدياً وجماهيرياً