الاتحاد

دنيا

يوم «الخلود».. نعيم لا يزول أو عذاب دائم

محمد أحمد (القاهرة)

يوم الخلود.. في هذا اليوم يخلَّد الناس إما في الجنة أو في النار، يقول الله تعالى لأهل الجنة: (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ)، «سورة ق: الآيات 34 - 35»، وأهل النار يقول فيهم: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، «سورة البقرة: الآية 39».
قال قتادة (ادْخُلُوهَا) أي الجنة، (بِسَلَامٍ)، أي سَلِموا من عذاب اللّه، وسلّم عليهم الملائكة، وقوله سبحانه وتعالى: (... ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ)، أي يخلدون في الجنة فلا يموتون أبداً، وقوله: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا...)، أي مهما طلبوا من أصناف الملذات أُحضر لهم، وقال كثير بن مرة: من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة، فتقول: ماذا تريدون فأمطره لكم؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم»، وقال الإمام محمد متولي الشعراوي معناها ادخلوا الجنة بسلام، أي بسلامة خالية من المنغصات، ولا تنتقل إلى غم أو ضيق أبداً بعد ذلك، والقول هو قول الملائكة حين يلقونهم بالسلام، وذلك إشارة إلى يوم القيامة يوم البقاء والدوام والنعيم الذي لا ينقطع ولا يزول.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن مسعود: «إنك لتشتهي الطير في الجنة فيخر بين يديك مشوياً»، وروى الإمام أحمد أن الرسول قال «إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة»، وقال أنَس بن مالك في قوله «ولدينا مزيد»، أي يظهر لهم الرب عزَّ وجلَّ في كل جمعة.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل في الجنة ليتكئ سبعين سنة قبل أن يتحوّل، ثم تأتيه امرأة تضرب على منكبيه فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب فتسلم عليه فيرد السلام، فيسألها: من أنت؟، فتقول: أنا من المزيد، وإنه ليكون عليها سبعون حلة أدناها مثل النعمان من طوبى، فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وإن عليها من التيجان، إنَّ أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب».
وفي قوله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا…)، «سورة البقرة: الآية 39»، يقول الشعراوي الذين كذبوا بآيات الله، هم الكافرون، والمشركون، الذين يحاربون الدين، هؤلاء حدد الله تعالى مصيرهم، فجمع الكافرين والمكذبين في عقاب واحد، قال تعالى: (... أُولَئِكَ أَصْحَابُ ?لنَّارِ...)، والصاحب هو الذي يألف صاحبه، وهذا دليل على عشق النار لهم. فهي لا تريد أن تفارقهم أبدا، وكذلك الحال بالنسبة للجنة، فإنها أيضا تحب مصاحبة المؤمنين، ثم يقول سبحانه وتعالى (... هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، أي أن العذاب فيها دائم، لا يتغير ولا يفتر، ولا يخفف، بل هو مستمر إلى الأبد.

اقرأ أيضا