الاتحاد

أخيرة

المبادرات الإنسانية.. محبة وعطاء في عام الخير

هناء الحمادي (أبوظبي)

أفضل الأعمال الإنسانية تلك التي لا تنتظر مقابلاً لها، بل تنبع من القلب ومن رغبة لدى الإنسان في العطاء وعمل الخير، والعمل للكثير من الفرق التطوعية التي لديها رسالة واحدة هو عمل الخير في عام الخير، وهو مثال حي تتعدد أشكاله، ليدخل في جميع ميادين الحياة، وفي هذا السياق ينطلق الإنسان المتطوع من إحساسه بالمسؤولية تجاه من وما حوله وتجاه محيطة الإنساني والمكاني، لتتسع شيئاً فشيئاً ولتشمل كل ميادين الحياة، وهنا تظهر أرقي أشكال التكامل والتعاون والمحبة والعطاء الإنساني.

مسيرة الأعمال الخيرية في رمضان لا تتوقف ومع بداية أيام الشهر الكريم، تقوم الكثير من الفرق التطوعية الخيرية بتنفيذ الكثير من المبادرات، تزامناً مع عام الخير، وحين يأتي الشهر الفضيل تتضاعف تلك المبادرات من خلال مساعدة الكثير من الأسر المتعففة وأصحاب ذوي الدخل المحدود، وإن كانت مستمرة طوال العام، إلا أن الجميع يتسابق في عمل الخير في شهر الخير.

مبادرة نسعدهم

ويشارك في الكثير من المبادرات الخيرية، لا ينتظر المقابل بقدر ما ينتظر بسمة طفل وسعادة مسن، فريق «أسعد شعب التطوعي» الذي لديه ما يقارب من 330 متطوعاً في كل إمارات الدولة له بصمة خير وعطاء في مبادراته التطوعية، فمنذ انطلاقه عام 2012 استطاع تحقيق الكثير من المبادرات الخيرية. ويقول محمد أحمد الحاج قائد فريق أسعد شعب التطوعي، إن الدول لا تتقدم وتزدهر إلا بسواعد أبنائها ومدى جهدهم وإيمانهم بحياة أفضل يستحقها مجتمعه، فحب الخير راسخ في المجتمع الإماراتي الذي ترعرع أفراده ونشأوا على مد يد العون والمساعدة لكل محتاج، مشيراً إلى أن العمل التطوعي يعطي للإنسان قيمة ويوسع أفكاره ومداركه نحو عمل الخير وخدمة المجتمع، وأن المجتمع بحاجة لطاقات خلاقة تبني الوطن وتساعد في صنع المستقبل، وأن العمل في هذا المجال لا يقتصر على عمر معين ويمكن لكافة الفئات والأعمار المساهمة فيه كل في تخصصه. وأشار إلى أن مبادرات الفريق متعددة ومتنوعة، ورسالته تهدف بالدرجة الأولى إلى تمكين المسن وتحقيق الشيخوخة النشطة من خلال بناء ثقافة مجتمعية تشارك كبار السن في صناعة جودة الحياة، بالإضافة إلى زرع جيل تطوعي راسخ يقوم على منهج علمي، يرقى بعطاء الإنسان بالعادات والتقاليد الوطنية في تقديم العون والمساعدة لكل من يحتاج سواء داخل الدولة و خارجها. ومن أهم المبادرات الخيرية التي نظمها الفريق والتي كان لها الأثر الكبير على أصحابها مبادرة «نسعدهم»، والتي استهدفت أصحاب الهمم في إحدى حدائق دبا الفجيرة، حيث تفاعل الجميع وساهم متطوعي الفريق في نشر السعادة والفرحة في قلوب الأطفال من أصحاب الهمم، الذين كان تفاعلهم كبير من خلال الأنشطة والفعاليات الترفيهية والثقافية. وأشار إلى أن عطاء الفريق يتواصل إلى زيارة مركز رعاية الأحداث في أبوظبي، حيث نظم الفريق ورش عمل ومحاضرات من خلال توفير عدد من المدربات المؤهلات لتقديم تلك الورش لمدة أسبوع، والتي نجحت في تغير الكثير من السلوكيات في حياة الأحداث، وذلك بالإضافة إلى زيارة دور رعاية المسنين في دبي والشارقة، وتمت خلال الزيارة التقرب من كبار السن ورسم البسمة على وجوهم.. وكذلك من المبادرات الجميلة التي أسعدت الكثير من الجمهور والعمال مبادرة مستشفي الخير في حديقة البرشاء في دبي، حيث شارك الفريق بالتعاون مع جهات عدة في هذه المبادرة الخيرية، التي تضمنت فحوص للعمال وتوزيع أدوية مجانية، للكثير من المحتاجين من العمال ومن الجمهور وأصحاب الدخل المحدود.

الحد من الحوادث

وطوال السنوات الماضية استطاع فريق أسعد شعب التطوعي المشاركة في حملة «رمضان أمان»، بواقع 200 متطوع ومتطوعة على مستوى دولة الإمارات وعلى مدار شهر رمضان المبارك، وهي مبادرة تطلقها جمعية الإحسان الخيرية، وتهدف إلى الحد من الحوادث المرورية من خلال توزيع وجبات الإفطار عند التقاطعات المرورية، حيث يقول الحاج «يقوم أعضاء الفريق قبل وقت الفطور بتوزيع وجبات الإفطار على قائدي المركبات وسط ارتفاع درجات الحرارة متناسين ذلك من أجل الأجر والثواب ولبث روح التكافل والتعاون لجميع الفئات. بالإضافة إلى هذه المبادرة، ينظم الفريق خلال شهر رمضان الكريم «الإفطار الجماعي» في مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصّة، الذي يعزز هذا التجمع معهم العلاقات الاجتماعية وتدعيم أواصر المحبة والخير والعطاء.

خلية نحل

يعتبرون أنفسهم أسرة واحدة اجتمعوا على الخير والعطاء، وينطلقون كخلية نحل في الكثير من الفعاليات الخيرية التطوعية، رغم تفاوت أعمار المتطوعين في الفريق، إلا أن حب العطاء والخير تمكن قلوبهم قبل أفعالهم، حيث هدفهم عطاء دائم، من خلال فريق «كلنا حاضرين»، فهو بالفعل له بصمة حضور واضحة في الكثير من المبادرات والفعاليات الخيرية، رغم أن الفريق تأسس عام 2015 من أجل مواجهة الظواهر السلبية ونشر ثقافة التطوع، من منطلق أن العمل الخيري توجه إنساني بحت نابع من قلب شخص محب للخير والتطوع وخدمة الوطن. ولفتت بشاير الحمادي قائد فريق «كلنا حاضرين» إلى أن عدد متطوعي الفريق وصل إلى ما يقارب 530 متطوعاً ومتطوعة، ويهدف إلى التركيز على المبادرات الخيرية طوال العام تزامناً مع عام الخير، مبينة أن الفريق له بصمات خيرية كثيرة في العمل الإنساني الخيري، ومن أهم تلك المبادرة هي «صدقة راتب»، وتهدف إلى أن تعم فكرة الصدقات البسيطة، ويكون عائدها النفسي للشخص، خصوصاً فئة الصغار لتزرع فيهم روح البذل والعطاء، بالإضافة إلى العنصر الأهم، وهو المفاجأة للفئة التي يتم استخراج الصدقة لها، من خلال رسالة «نحن نراكم ونحن نقدركم»، ويتم من خلال هذه المبادرة إخراج مبالغ بسيطة من الراتب، ومنها يتم شراء وجبات طعام وعصائر، حيث يتم تعبئة الوجبات من قبل المتطوعين الكبار والصغار وتوزيعها بمناطق مختلفة يوم السبت من بداية كل شهر.

نبرد على قلوبهم

وهناك مبادرة خيرية أخرى، ساهم الفريق في تنفيذها هي مبادرة «شتاهم دافئ» من خلال توفير الملابس والاحتياجات الضرورية لفئة العمال والأسر المتعففة من ذوي الدخل المحدود، بالإضافة إلى مبادرة «نبرد على قلوبهم»، وذلك بتوزيع العصائر الباردة والمياه على الكثير من العمال والأسر كنوع من التبريد عليهم من حرارة الجو وارتفاع درجات الحرارة في الصيف.

«ماجلة البيت»

أيضاً من المبادرات التي لها بصمة واضحة من العام الماضي وحتى هذا العام لفريق كلنا حاضرين مبادرة «ماجلة البيت»، وهي تعني المير الرمضاني.. وعن ذلك تقول بشاير الحمادي: مع قدوم شهر رمضان الكريم هناك الكثير من الأسر المتعففة وذوي الدخل المحدود تنظر «الماجلة»، وهي مبادرة خيرية إنسانية تستهدف الأسر المتعففة في المجتمع، هدفها تقديم المؤن الغذائية على أكثر عدد من الأسر المحتاجة والمتعففة قبل قدوم الشهر الكريم، وهذه الخطوة الخيرية التي يقدم عليها الفريق ساعدت الكثير من الأسر المتعففة، إضافة إلى مبادرة «يوم ترفيهي للأيتام»، التي تنظم في رمضان، ويتضمن هذا اليوم العديد من الفعاليات والأنشطة للأيتام، وقبل حلول العيد ونهاية شهر الخير والعطاء يستعد الفريق لتنظيم مبادرة «فرحة عيد»، حيث يتم توزيع الهدايا والحلويات على الأسر المتعففة.

زرع الابتسامة

حب العمل التطوعي دفع به إلى تأسيس فريق «رواد العمل التطوعي» يشاركون ويساندون في المبادرات الخيرية، يرسمون صور التكافل المجتمعي وروح التعاون والتعاضد للمحتاجين والفقراء.. سلطان الوشاحي قائد الفريق زرع الابتسامة ونشر ثقافة التطوع، وذلك ضمن مبادرات عديدة، حيث يوفر وجبات خفيفة من الطعام تشمل الفواكه والعصائر الباردة لفئة العمال في المواقع الإنشائية وروي ظمأ العمال واضعاً المبادرة تحت مسمى مشروع «سقيا التطوعي»، وقد تطوع في هذه المبادرة الكثير من الشباب والبنات بمختلف الأعمار، خصصوا بعض أوقاتهم للعمل التطوعي الذي يعكس قيم المجتمع ويعزز العلاقات الاجتماعية.

أما المبادرة الثانية والتي انطلقت تزامناً مع عام الخير هي «متطوع واعي»، عبر «تويتر»؛ بهدف نشر ثقافة التطوع في العالم العربي، وتصحيح بعض الأخطاء التي يشهدها العمل التطوعي، واعتبر الوشاحي أن أهمية هذه المبادرة تأتي مع «عام الخير».

منازل الخير

وبالتعاون مع جمعية الشارقة الخيرية، استطاع الوشاحي أن يطلق مبادرة «منازل الخير»، والهدف من هذه المبادرة بناء 100 منزل، أول مرحلة منها بناء 30 للعوائل النازحة في ليبيريا، وتم إطلاق تلك المبادرة مع قدوم شهر رمضان، لافتاً إلى أن هذه المبادرة الخيرية ستساهم في إنقاذ تلك العوائل النازحة التي تحتاج إلى سقف يحميها ويأويها من حرارة الصيف وبرودة الشتاء.

اقرأ أيضا