الاتحاد

ثقافة

الأثر التاريخي عندما يصبح يوميات سفر

المشاركون في ندوة «أدب الرحلات» (تصوير: عمران شاهد)

المشاركون في ندوة «أدب الرحلات» (تصوير: عمران شاهد)

إبراهيم الملا (أبوظبي)


استضاف مجلس الحوار بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، مساء أمس الأول، مجموعة من الباحثين والكتّاب والشعراء المهتمين بأدب الرحلات في ندوة حملت عنوان: «الرحالون سفراء الثقافات: اكتشاف الذات والآخر»، التي تنظمها جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة برعاية الشاعر الإماراتي محمد بن أحمد السويدي، بمشاركة نخبة من المهتمين بتقصي الأثر التاريخي والاجتماعي والثقافي الذي دونه المولعون بالأسفار، والمشاركون في الندوة هم: الشاعر السوري نوري الجرّاح، والدكتور عز المغرب معنينو من المغرب، وعبدالرحمن بسيسو من فلسطين، ومفيد نجم من سوريا، والدكتورة رشا الخطيب من الأردن، وقدم ضيوف الندوة الدكتور صديق جوهر.
تحدث الشاعر نوري الجراح بداية عن مشروع ارتياد الآفاق وأدب الرحلة الذي تأسس في أبوظبي ولندن عام 2001 برعاية مباشرة من الشاعر محمد أحمد السويدي، وبات لها اليوم منصة إلكترونية متاحة لكل القراء والمهتمين بهذا النوع من فنون الكتابة والأدب، وقال: إن المشروع افتتح ركناً أدبياً زاخراً في المكتبة العربية ليعيد إدراج أدب الرحلات كجزء أساسي في الثقافة العربية المعاصرة، والمشروع، كما أشار، مكوّن من ثلاثة عناصر رئيسية، الأول هو ندوة الرحالة العرب والمسلمين التي عقدت في عدد من عواصم الثقافة العربية، مضيفاً أن القصد من تنظيم هذه الندوة هو استقطاب الدارسين والباحثين والمعنيين بأدب الرحلة إلى مشروع المركز الذي تأسس من خلال هذا الترحال الذهني مع النصوص، تحقيقاً ودراسةً وتأليفاً أيضاً على مدار 15 عاماً مضت.
وأضاف: إن العنصر الثاني في المشروع هو جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة، والمكونة من خمسة مستويات هي: تحقيق النصوص القديمة والوسيطة الموجودة في المخطوطات الموزعة على المكتبات العامة والمكتبات الشخصية في العالم العربي، والمستوى الثاني هو دراسات في أدب الرحلة، تليها اليوميات التي تكتب في جوار الرحلة عادة، ثم الرحلة المترجمة، وأخيراً الرحلة الحديثة أو المعاصرة.
وأوضح الجراح أن الجائزة وأعمال المركز شجعت الأدباء الجدد والمعاصرين على الاهتمام بكتابة يومياتهم في السفر، وفي الأمكنة والثقافات التي يحلّون في ظهرانيها، وتكون لهم تجارب وولع بأدب أو نص الرحلة، مشيراً إلى أن العنصر الثالث في المشروع هو رعاية المركز لخطط الكتاب والباحثين والمهتمين بتدوين يومياتهم في بلدان مختلفة موزعة على جغرافيات العالم.
بدوره قال الباحث المغربي عز المغرب معنينو: إن للمغرب العربي دوراً مهماً في إثراء أدب الرحلة قديماً، استناداً للموقع الجغرافي والاستراتيجي البعيد عن مراكز الخلافة الإسلامية المشرقية، سواء في دمشق أو بغداد وغيرها، مضيفاً أن المغرب كان من أوائل الدول التي استقلت بهويتها وحدودها في وقت مبكر عند انتشار الإسلام، لأنها كانت نقطة عبور بين أفريقيا والدول الإسلامية البعيدة والإمبراطورية المسيحية في أوروبا، خاصة في دولة المرابطين ودولة الموحدين، مضيفاً أن سفراء المغرب العربي في تلك الفترة، وتحديداً في عصر النهضة، قاموا بتدوين تفاصيل رحلاتهم وبعثاتهم الدبلوماسية، ما عزز من قيمة أدب الرحلة ووسع شبكتها في المخيلة العربية وفي مكتبتها الأرشيفية.
أما عبدالرحمن بسيسو فأشار إلى أن المسألة في البدء والمنتهى هي: كيف علينا أن نرى العالم، وكيف نرى أنفسنا في العالم، وما هو المدى الذي نستطيع أن نوغل فيه لنتعرف على ذواتنا وعلى الآخر الغريب والمختلف عنا في ثقافته وسلوكياته وطقوسه المعيشية ومناهجه وأفكاره السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، مضيفاً أن أدب الرحلات من خلال هذا الفهم أو هذا الوعي يتيح لنا رؤية العالم بعيون كثيرة، وخلق مساحة تبادلية بيننا وبين الشعوب والحضارات المختلفة حولنا.
بدوره قال الباحث والشاعر مفيد نجم: إن هناك توجهات مختلفة في الأدب، وهناك أيضاً قراء متعددون، وبالتالي فإن أدب الرحلة على غرار الآداب الأخرى يمكن أن يكون لديه قراء مهمون، والدليل على ذلك- كما أشار- هو حجم المبيعات وحجم الاهتمام بأدب الرحلة، وقال: «هذا يمنحنا مؤشراً إيجابياً حول مشروع «ارتياد الآفاق» وحول جدواه من الناحية الأدبية، ومن الناحية المعرفية».
واختتمت الدكتورة رشا الخطيب مداخلات الندوة بالإشارة إلى ندرة الدراسات الجامعية المهتمة بأدب الرحلات في المشرق العربي، والذي يكون أحياناً مجرد أدب عابر أو يتم تناوله على نطاق ضيق جداً، على الرغم من أهميته القصوى فيما يختص بالتفاصيل الجغرافية والتاريخية والأنثروبولوجية القديمة والحديثة، وقالت: إن أغلب ما يتم تناوله في هذا السياق هو النصوص الأمهات في التراث العربي، والكتب المشهورة فقط مثل رحلة ابن بطوطة ورحلة ابن جبير وغيرها.
وأضاف: «ورغم ذلك فإنه ومع وجود مشروع مثل «ارتياد الآفاق» وتخصيص جائزة مهمة لأدب الرحلات والحضور الإعلامي في المشهد الثقافي المعاصر، فإن هذا النوع من فنون الكتابة والأدب سوف يحتل مكانة مرموقة يمكن الإشارة إليها مستقبلاً، والرهان عليها أيضاً في قادم الأيام».

اقرأ أيضا

«الخرطوم للشعر العربي» ينطلق الخميس المقبل