الاتحاد

دنيا

النقاش بين الزوجين مهم لحل المشاكل .. لكن أين ومتى؟

النقاشات الزوجية تدعم الاستقرار الأسري

النقاشات الزوجية تدعم الاستقرار الأسري

تعددت الآراء حول أهمية النقاش بين الزوجين، وهل يعتبر وسيلة فعالة للتفاهم بين الزوجين وتقريب وجهات النظر، أم يكون معول هدم في أساس البنيان الأسري؟.. ومن المؤكد أن النقاشات بين الزوجين أمر حتمي داخل أي أسرة، لكن يبقى مكان وزمان النقاش، خاصة عندما يكون خارج المنزل، محل تساؤل بين الجميع، حول دورهما في تحقيق سبيل السعادة والتواصل بين الطرفين الرئيسيين في الأسرة، ما ينعكس إيجاباً على كل أفرادها، وبالتالي على أدائهم لأدوارهم الاجتماعية المختلفة. في المقابل أكدت آراء نفسية بضرورة عدم التركيز على إبراز عيوب الطرف الآخر أثناء النقاش، واستغلالها لكسب التأييد والانتصار، كأنهما في معركة وليس أسرة تحتاج إلى تعاون الطرفين.

(أبوظبي) - قالت فتحية الخضيري 37 عاماً زوجة وأم لطفلين، وتعمل إدارية بإحدى الحضانات، إن الزوجة عليها دور كبير في حسن اختيار توقيت النقاش وأيضاً أسلوب التعبير عن رأيها بما لا يظهر للرجل أنها قرين أو ند له، سواء كان داخل البيت أو خارجه، وعن نفسها تفضل التحاور مع زوجها خارج المنزل في أجواء هادئة بعيداً عن الأولاد حتى يكون هناك شيء من الخصوصية في هذا الحوار الذي قد يتخلله جدال وتشبث كل طرف برأيه، ولذلك يجب أن لا يشعر الأولاد بهذا الخلاف الذي يتم بين الوالدين خاصة، وأنه قد يتطرق إلى أمور مالية أو أخطاء قام بها أحد الزوجين تجاه الآخر بغير عمد.
ولفتت الخضيري إلي أن ضيق السكن الذي يتكون من غرفة وصالة، يعتبر من الأسباب الإضافية التي تدعم وجهة نظرها في ضرورة التحاور مع زوجها خارج جدران بيت الزوجية.
هيبة الزوجين
وأضاف حمود علاوي 32 عاماً الذي يعمل في مجال المبيعات الطبية، إنه من الأفضل للزوجين، أن يتوجها إلى أحد الأماكن العامة المفتوحة مثل الحدائق أو الكورنيش ويبدآن في نقاش ما بينهما من أوجه خلاف، لأن المكان المغلق قد يعطي الفرصة لمسترقي السمع، أن يعرفوا أموراً عن بيت الزوجية، لا يرغب في أن يعرفها الآخرون، يمكن أيضاً أن يشعروا بأن هناك مشكلة ما بين الزوجين، ما قد يصيبه بالحرج، حسبما قال علاوي.
وذكر علاوي أنه يعيب على أي زوجين عدم حرصهما على كتمان ما يدور داخل منزلهما عن الآخرين، حتى لو كانوا من أفراد العائلة، لأن ذلك يذهب بهيبة الزوجين، ويصعد الخلاف بينهما ويجعل كل منهما يتمادى في التمسك في موقفه، ولكن عندما يدور الأمر في فلكهما فقط، ولا يشعر به الآخرون يمكن التغاضي عن بعض الأمور ويحدث قليل من التنازلات بين الزوج والزوجة، فيمر الخلاف بسلام، وتسير الحياة بينهما سيرها المعتاد.
روتين الحياة
ويوافقه الرأي سعيد محمد الصواف35 عاماً وهو موظف حكومي وأب لثلاثة أطفال في مراحل تعليمية مختلفة، مشدداً على أنه من حق الزوجين أن لا يجعلا كل حياتهما داخل جدران المنزل، ما قد يحول الحياة الزوجية إلى حالة من الملل والروتين الرهيب، ويجب أن يعطي الزوجان لأنفسهما فرصاً مستمرة ودائمة للخروج من المنزل بمفردهما سواء للتنزه أو لمناقشة أحوال الأسرة وتصفية نقاط الخلاف التي قد تنشأ بينهما، كون التواجد في مكان جميل خارج البيت يعطي شعورا بالبهجة والراحة النفسية، وبالتالي يكون هناك فرصة أفضل للحوار وأن يعبر كل منهما عن رأيه بأسلوب هادئ ورصين، حتى يستطيع أن يصل وجهة نظره إلى الآخر، وأيضاً يبعد المنزل عن أجواء المشاحنات والجدل الذي قد ينعكس سلباً على الجميع بما فيهم الأطفال، وهو الشيء الذي يؤثر في نموهم النفسي، ومستواهم الدراسي.
مبدأ مرفوض
منصور الكعبي 42 عاماً أب لأربعة أبناء رفض مبدأ النقاش خارج جدران المنزل من الأصل، وقال إن هذه ثقافات واردة إلينا من الخارج، ولم تأت لنا إلا بكل شر وبالكثير من المشكلات ومزيد من الخلافات التي قد تصل إلى الطلاق إذا تمادى أحد الزوجين في التمسك بوجهة نظره والتعبير عنها، ما قد يصيب أحدهما بالانفعال ويتخذ قراراً خطيراً يندم عليه طوال حياته.
وبين الكعبي أن الحدائق العامة و المطاعم والكافتريات، هي أماكن للتنزه والخروج من النمط التقليدي للحياة، وليست لمناقشة الأمور المنزلية لأن لكل بيت أسراره، والأسلوب الذي يسير به، و لا يجب أن تخرج هذه الأسرار أو طريقة عيشه إلى الآخرين، ما قد يجعل الزوجين محط أنظار الآخرين سواء شفقة أو شماتة بسبب الخلاف الدائر بينهما.
أساس النجاح
أحمد حمزة 38 عاماً أب لولدين، ويعمل مدرساً للغة العربية قال، إن التفاهم هو أساس النجاح في الحياة الزوجية، ويجب على الزوجين في بداية حياتهما أن يضعا لأنفسهم أطراً يسيرون وفقها، ومن أهم تلك الأطر، ضرورة الاتفاق على الآلية التي يحلون بها مشكلاتهم، لأنه لا بيت من غير خلافات ولا مشاكل، وأكد حمزة، أن جدران المنزل هي أفضل الأماكن التي يمكن للزوجان أن يناقشا فيها خلافهم، شريطة أن لا يكون ذلك أمام الأولاد ولا يشعر أحد أبداً بأن هناك خلافا ونقاشا بين الزوجين.
الرجل الشرقي
وأضاف: على الزوجة أن تكون أكثر حصافة في التعامل مع زوجها وفي طريقة تعبيرها عن رأيها، لأن الرجل الشرقي بطبيعته يحب أن يشعر أنه الأقوى وسيد مملكته التي حدودها جدران المنزل. ولكنه على استعداد على التنازل عن كثير من حقوق الملكية تلك ويصبح أكثر ديمقراطية إذا ما أحسنت الزوجة التعبير عن رأيها، وتوصيل رسائل للزوج أنها بالفعل تحبه وتحرص على طاعته وهذا لا يتأثر أبداً بالخلاف في وجهات النظر في بعض الأمور، والتي غالباً ما تدور في فلك المادة أو أساليب التربية المتبعة مع الأولاد، وهي جميعاً أمور يمكن أن تحل ببساطة بين الطرفين، إذا خضعت للمناقشة العقلية والحوار الهادئ داخل جدران المنزل وليس في الأماكن العامة، حيث يمكن أن يوجد متطفلين أو متلصصين على ما يدور بين الناس، وهم يكثرون بلا شك في الأماكن العامة حيث تتاح لهم الفرصة في ممارسة هوايتهم البغيضة.
جرح عميق
سمية الشاعر أم لطفلين وتعمل موظفة بالقطاع الخاص، قالت إنها لا تفضل أبداً مناقشة زوجها في أي أمر خارج البيت وتؤجل هذا النقاش لحين العودة إلى المنزل، كون زوجها عصبيا ولا يتحمل كثرة الجدال خصوصاً خارج المنزل، وهو ما أوقعها في الحرج أكثر من مرة، وبالتالي تعلمت أن تعبر عن وجهة نظرها في أي مشكلة حين تكون الظروف مهيأة داخل البيت بعد ما تتأكد من أن حالته النفسية تسمح بذلك.
وأكدت الشاعر أنها بمرور الوقت عرفت أن ذلك أفضل لمسيرة الحياة الزوجية، خاصة وأن زوجها كريم معها ويحسن معاملتها ويكن لها مشاعر جميلة، غير أن ضغوط عمله كمدير في إحدى شركات المقاولات، تكون أكثر مما ينبغي في بعض الأحوال، فضلاً عن إنه إنسان «بيتوتي» ويجد راحته النفسية مع أفراد أسرته، ولذلك من الطبيعي أن يكون المكان المناسب للحوار معه داخل البيت. ولفتت الشاعر إلى وجود بعض الزوجات اللواتي لا يضعن مثل هذه الأمور في حساباتهم، ما قد يصعد الخلاف مع زوجها، فيخرج عن شعوره، حينما يحس أن زوجته تكثر من جداله، وهو ما حدث بالفعل مع إحدى صديقاتها التي تسببت في أن يطلقها زوجها، حين تمادت في مناقشته حول بعض الأمور خارج المنزل، ولم يكن في حالة نفسية ومزاجية تسمح له بذلك، ما أدى إلى تسرعه واتخاذه هذا القرار الخاطئ، الذي عاد وصححه بعد أن ترك جرحاً عميقاً في مسيرة الحياة الزوجية.
مودة وحب
الدكتور أحمد رضا أستاذ علم النفس بجامعة الشارقة قال إن الحوار بين الزوجين بشكل عام يجب أن يكون له هدف، وغالباً حوارات الأزواج يكن منشأها المودة والمحبة والصداقة والتقدير المتبادل بين الطرفين.
وأضاف: من هنا يجب أن يكون هذا الحوار من أجل حل إشكالية معينة ومناقشة مواضيع اجتماعية أسرية وفكرية تفرضها الحياة على الزوجين، ومنها مثل تخطيط مستقبل الأسرة والأولاد وما يستتبعه من موضوعات كثيرة مرتبطة بهذا الأمر.
وقال: حتى يكون هذا الحوار ناجحاً لا بد وأن يسير وفقاً لمعايير معينة من أجل تأدية الهدف المقصود منه، ففي الأوقات العادية حين يكون هناك مشكلة بين الزوجين من الممكن أن يتم الحوار في أي مكان أو زمان، ولكن حين تكون هناك مشكلة متعلقة بالعلاقة بين الزوجين مثل الشعور بالظلم من طرف ضد طرف أو شعور بالانكسار وعدم التقدير والاحترام لا بد من توافر مجموعة معايير منها:
صدق التوجه لحل مشكلة، على سبيل المثال قد يدخل الرجل في حوار مع زوجته وهو يائس من حل المشكلة، وإنما دخل من أجل الاستماع لوجهة نظرها، هنا لا توجد فائدة حقيقية من الحوار، ولكن ينبغي على الطرفين أن يحددا هدفاً واضحاً من هذا الحوار، سواء أعلنوا عن هذا الهدف قبل النقاش، أو أضمروه في أنفسهم. وما نشدد عليه هو أن يكونا صادقين في التوجه لحل المشكلة. طريقة طرح وأسلوب تناول موضوع النقاش، ويجب أن يكون واقعياً وغير ساخر ولا خيالي، بحيث يشعر طرف أن الآخر يسخر منه أو لا يعطي الموضوع ما يستحق من التفكير والأهمية.
فهم الطبيعة الإنسانية ووجود فوارق بين البشر، هنا علينا الرجوع إلى القاعدة المعروفة «لو اتفقنا في كل شيء هذا يعني أن أحدنا لا لزوم له في الحياة»، وهذا الاختلاف قد يكون في التفكير أو الطرح حتى المعايير الجسمانية والنشأة البيئية لكل من الزوجين، هنا علينا أن لا نطلب من الآخر أن يكون مثالياً مثلما نتمنى ولكن المطلوب هنا المرونة من أجل الوصول إلى تناغم وتفاهم بحيث تسير الحياة ويتم الاتفاق على الأدوار التي يقوم بها كل من طرفي العلاقة الزوجية.
التركيز أثناء الحوار وعدم الانشغال بشيء آخر مثل متابعة التليفزيون أو الرد على الهاتف، هذا يثير في النفس عدم التحمس للحوار والتقليل من جدواه.
مؤثرات مختلفة
ويتابع أحمد رضا أستاذ علم النفس بجامعة الشارقة: لو اتبعنا هذه الأسس نحاول تطبيقها على المكان الذي يكون فيه الحوار مثل المراكز التجارية والمطاعم وغيرها من الأماكن العامة.
عن مبدأ السرية، لا شعورياً عندما أشعر أن شخص يسمعني ينشأ عندي دافع للدفاع عن الذات أكبر من دافع للوصول إلى الحقيقة وحل المشكلة مباشرة، كأني أغلقت مداركي أمام فهم الحقيقة، وفتحت أبواباً للدفاع عن الذات والإدراك السلبي للكلمات التي تقال فأتخيل أن أي ملحوظة تقال كأنها إهانة أو شيء غير قابل للتطبيق لأن الدافع الأقوى صار دفاعاً عن الذات وليس وصولاً للحل.
فيما يتعلق بالتركيز، حينما أكون في مكان عام بالتأكيد توجد درجة أضعف من التركيز، وهناك أحداث يراها طرف ولا يراها الطرف الآخر، فيتشتت اهتمامه ويحدث عدم إدراك ووعي جيد لكلمات موضوع الحوار. وفي الأماكن العامة قد يحدث لدى طرف من الطرفين مقارنة مثل وجود عائلة أخرى مستقرة تجلس في نفس المكان، فتحدث غيرة وحسد ومقارنة بالطرف الذي ربما لم يرتق بأسلوب الحوار الذي يتمناه الطرف الآخر ما يجعل الحوار سلبياً مما يفقده معناه.
وبخصوص مسألة صدق التوجه والرغبة الحقيقية في الوصول لحل، قد تتأثر لأن خارج المنزل جو مليء بالمتغيرات والمؤثرات المختلفة، وهنا التوجه الصادق قد يتأثر بشدة لأن النفس الإنسانية تتأثر بالمجريات من حولها، وقد يكون هذا التأثر شعورياً أو لا شعورياً، حيث تغرق النفس في خيالات مختلفة تبعدها عن موضوع الحوار وتسبب خلق حالة من اللامبالاة والشعور بعدم أهمية الحوار، فهذه الأماكن تعطي انتباه آن فتتأثر النفس بالمتعة الآنية وتنس جذور المشكلة فيتم التوصل إلى حل سطحي وغير مفيد وسرعان ما تتجدد المشكلة.
وبالإجمال يجب على الزوجين اختيار الوقت والمكان المناسبين داخل جدران المنزل وتطبيق هذه المعايير على أي نقاش يدور بينهما من أجل استمرار الحياة بينهما في هدوء وسلام.



جرح للذات
قال الدكتور أحمد رضا أستاذ علم النفس بجامعة الشارقة: حين يكون الحوار عاماً لا يهم من يسمع هذا الحوار، لكن عندما يتعلق بالذات والسلوك يشعر الفرد بأن هناك جرحا للذات، وأن هذا الموقف يجرح ذاته ويصبح لا شعورياً غير متقبل لفكرة النقد ذاتها، وبالتالي تصبح أي كلمة يسمعها في سبيل إصلاح يشعر أنها هجوم عليه حتى ولو كانت إيجابية وبأسلوب جميل لأنه في حالة دفاع عن الذات ويريد أن يثبت أنه غير مخطئ.

اقرأ أيضا