الاتحاد

الاقتصادي

الصين تخشى انفجار «الفقاعة العقارية»

يتم تشييد عقارات في الصين اليوم على نحو 1,87 مليار متر مربع، أو بزيادة أكثر من 36% عن العام الماضي. وتعتبر مدينة تونجزو إحدى ضواحي بكين، مثالا حيا للنهضة العمرانية التي تجتاح البلاد. وتشهد مدينة تونجزو حركة عمرانية رائجة بهدم المباني القديمة لتحل محلها عقارات جديدة قوامها 20 طابقاً على الأقل.
ويمثل قطاع الإنشاءات والعقارات 10% من الناتج المحلي الإجمالي في الصين باستثناء السلع المرتبطة بشراء المنازل، مثل قضبان الحديد للستائر، والمراتب، وغيرها. ويجدر بالذكر أن أسعار المساكن ارتفعت 12,8% في 70 من المدن الصينية حتى شهر أبريل 2010، وذلك حسبما أورده المكتب الوطني الصيني للإحصاء.
وقام المكتب أيضاً في أبريل بإحصاء إجمالي قيمة مبيعات المنازل التي بلغت 384,6 مليار يوان (56,3 مليار دولار)، وكذلك مساحة الطوابق المباعة (72,4 مليون متر مربع). وبقسمة قيمة المبيعات على المساحة، تكون النتيجة زيادة في الأسعار بنسبة 18% في كل أنحاء الصين، و95% في بكين.
وفي خطوة للحكومة الصينية لإيقاف نهم الباحثين عن الثروة، قامت بتطبيق قيود جديدة على مضاربات القطاع السكني، حيث خففت من متطلبات الدفع، وأسعار الرهونات العقارية. وفي بعض المناطق، لا يمكن للذين يسكنون خارج المدن، الحصول على رهونات عقارية حتى يقوموا بتسديد الضرائب المحلية لسنة على الأقل. كما أنه على الذين يريدون اقتناء بيت ثان، دفع مقدم قدره 50% من القيمة الكلية، حتى إذا كان ذلك أول رهن عقاري لهم. وفي بكين لا يمكن شراء بيت ثالث حتى في حالة الدفع نقداً.
ويبدو أن هذه المعايير أظهرت فعاليتها، حيث انخفضت أسعار المنازل الجديدة بنسبة 20% في أول أسبوع من مايو في بكين، وشنغهاي، وشينزهين، بالرغم من أن ذلك لا يعكس النوعية الصحيحة المعروضة من المنازل، حيث يمتنع أصحاب العقارات عن عرض المنازل الفاخرة في مثل هذه الأوقات. وانخفضت الأسعار في تونغزو 13.4% منذ منتصف أبريل. ويكمن الخوف الآن في أن يتسبب انفجار هذه الفقاعة العقارية في إعاقة المقرضين الصينيين، وضرر الخزانات العامة المحلية وإلقاء ظلال كثيفة على اقتصادها، واقتصاد البلدان التي تبيع لها.
وفي المدن الكبيرة مثل، بكين، وشنغهاي، وجوانزو، وشينزين، ارتفعت الأسعار بسرعة وبنسب عالية. ولشراء 100 متر مربع في العاصمة، على الشخص من متوسطي الدخل في بكين إنفاق دخل 17 سنة. وتساوي أسعار المنازل في مختلف أرجاء الصين تسعة أضعاف متوسط دخل الشخص في المدن. لكن وكما يقول الخبراء، فإن القطاع العقاري في الصين لم يخدم المواطنين بالصورة المطلوبة. ونجد أن معظم سكان المدن، يعيشون في مجمعات سكنية توفرها شركاتهم، أو في شقق قدمتها الشركات الحكومية بموجب تعديلات 1998 التي على ضوئها تم تأميم معظم القطاع السكني. ومنذ ذلك الوقت لم يتم غير بيع 48 مليون منزل، في بلد تعيش فيه نحو 215 مليون أسرة في الحضر.
ويتضمن مشترو المنازل في الصين بالإضافة الى نسبة 20 -30% من الأغنياء، جيل الشباب ممن فقدوا فرصة 1998. لكن وبفضل سياسة الطفل الواحد التي تتبناها الصين، فيمكن للشباب حديثي الزواج، أن يستفيدوا من الدعم المقدم للوالدين لشراء بيت جديد. ويجعل ذلك أسعار المنازل أكثر مرونة بالنسبة للجميع.
ومن المعروف أن أفراد الشعب الصيني يعتمدون على المصارف أو الأقارب لمساعدتهم في شراء المنازل. كما زادت الرهونات العقارية 53% حتى شهر مارس. لكن لم يستمر هذا الانتعاش للوقت الذي يمكن أن يخلف وراءه ديونا كثيرة إبان طفرته، حيث بلغت نسبة القروض للناتج المحلي الإجمالي 15,3%، مقارنة بالذروة التي بلغتها في أميركا عند 97%.
وربما لا تتأثر المصارف الصينية كثيراً في حالة معاناة الرهونات العقارية. ونجد أن بنك التجار الصيني، شهد نمواً في رهوناته العقارية بنسبة 70% في 2009، بالرغم من أن هذه الرهونات لا تمثل أكثر من 23% من إجمالي قروضه. كما أن المصارف الصينية الكبيرة الأخرى لم يتجاوز نصيبها من الرهونات 20%. وتقدر نسبة القروض التي تقدم للمطورين العقاريين بنحو 8% فقط. وربما تعتبر الحكومات المحلية أكثر تعرضاً، حيث أنها تعاني من نقص في العائدات الضريبية، والتي تحاول تعويضها ببيع الأراضي التي تصادرها من المزارعين، بأسعار عالية للمطورين. ويمثل بيع الأراضي والضرائب العقارية 17% من عائدات هذه الحكومات.
والأكثر أهمية هو مدى التأثير الذي يطال أصول هذه الحكومات، وخصوماتها، وبما أنه ليس في مقدورها الاقتراض مباشرة، فعليها الاقتراض من خلال آليات استثمارية بدلا عن ذلك. وعبر هذه الآليات يتم أخذ القروض، وإصدار السندات، أو جمع الأموال لدى المؤسسات الخاصة، لتمويل مشاريع البنى التحتية بما فيها القطاع السكني.
وتقول مفوضية تنظيم العمل المصرفي في الصين، إن ديون هذه الحكومات بلغت نحو 7,4 تريليون يوان في نهاية السنة الماضية. وتعود المشاريع التي يتم تمويلها بهذه القروض ببعض النفع المادي طالما أنها تضيف أموالا كافية للقاعدة الضريبية لتغطية تكاليفها. وربما يتسبب تراجع أسعار القطاع العقاري في إلحاق الضرر ببعض المشاريع، والتأثير على أسعار الأراضي التي تبيعها الحكومات المحلية لتسدد بها مديونياتها.
وحتى في حال بلوغ هذه الديون أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي، فإنه ربما لا يكون لها ذلك التأثير الكبير على اقتصاد ينمو سنويا بنحو 10%. ومقارنة باليابان في تسعينيات القرن الماضي، تشهد الصين اليوم طفرة كبيرة في الطلب العقاري، مدفوعة بالنمو المتسارع، والتوسع المدني، والمقدرة على تحمل الديون.

عن «إيكونوميست»

اقرأ أيضا

ارتفاع جماعي لأسعار العملات الرقمية المشفرة