الاتحاد

عربي ودولي

غدا في وجهات نظر.. عاصفة الحزم.. وإعادة السلم

يرى د. صالح عبدالرحمن المانع : بعد مرور ثمانية أيام على انطلاق عاصفة الحزم، يحاول علي عبدالله صالح وحلفاؤه من الحوثيين التوسّع شرقاً وجنوباً إلى عدن وقطع الطرق البرية التي توصلها مع محيطها الداخلي نحو حضرموت، أو نحو الغرب إلى بيحان وغيرها من مدن وسط اليمن. غير أنّ قوات التحالف العربي التي كانت تركّز ضرباتها الجوية في أول أيام العملية العسكرية على صنعاء وصعدة، أصبحت اليوم تمارس تأثيراً مباشراً على قدرة الحوثي على التوسّع جنوباً نحو عدن. ومع ذلك، فإنّ الحوثي قد تمكّن من احتلال بعض المدن الصغيرة مثل «شقرة» على شاطئ بحر العرب، كما توسّع جنوباً إلى «مخا» في محاولة للسيطرة على باب المندب، والسيطرة على الجبال المحيطة بها.


والأحداث العسكرية والتطورات السياسية تسير في اليمن جنباً إلى جنب. فالحوثي يريد احتلال مدينة عدن العاصمة الثانية لليمن التي لا تبعد عن باب المندب سوى 150 كيلومتراً. ومثل هذا الاحتلال سيمكّنه من إكمال هيمنته على معظم التراب اليمني، والتواصل مع حلفائه الإيرانيين لتسلم العون والعتاد العسكري. ولا شكّ أنّ نجاح قوات التحالف في منعه من السيطرة على عدن، سيحدّ من طموحات الحوثي.


عاصفة الحزم" ضرورة قصوى

يقول د. عبدالله جمعة الحاج : تدخل دول مجلس التعاون عسكرياً في اليمن يُقوي من وضعها كطرف إقليمي لا يستهان به أبداً في شؤون المنطقة. تعتبر عاصفة الحزم التي تشن من خلالها مجموعة من الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية مسنودة بدول مجلس التعاون الخليجي، حملة عسكرية جوية بهدف القضاء على التمرد "الحوثي" ضد السلطة الشرعية في اليمن ضرورة قصوى، فالأهداف الأساسية لهذه الحملة أبعد من مجرد القضاء على التمرد "الحوثي" وحده، أهمها توجيه رسالة مباشرة وصريحة إلى إيران بعدم المساس بأمن دول العالم العربي بشكل عام ودول مجلس التعاون بشكل خاص، وعدم التدخل في شؤونها بأي شكل، فهذه المسائل خطوط حمراء جداً يجب على إيران عدم الاقتراب منها، وإلا فإن ردود الأفعال ستكون حازمة جداً بصورة ربما أن من يجلسون على كراسي السلطة في إيران لا يتخيلون بأنها قد تحدث.


لكن ما يجري الآن هو الحقيقة الواضحة التي تتطلبها أوضاع المنطقة وأن يفهمها الجميع، خاصة إيران بأطماعها ونواياها التوسعية الحاصلة.


ويضاف إلى ذلك أن دخول دول لمجلس في عمليات "عاصفة الحزم" يعزز اعتقادها بأن تدخلها المباشر عسكرياً في اليمن بعد أن استهان "الحوثيون" ومن يدعمهم من الخارج لجميع المبادرات والمساعي التي بذلت لجلبهم إلى طاولة المحادثات الجادة التي توصل جميع الأطراف وبشكل متساوٍ إلى نتائج مرضية تحقن دماء اليمنيين كافة وتنقذ اليمن من المجازر والمهازل التي أدخله التمرد "الحوثي" فيها، لكن تعنت "الحوثيين" وتماديهم في استخدام القوة المفرطة ورغبتهم في الاستيلاء على مقدرات وأراضي اليمن بالقوة أوصل المسائل إلى المسالك المسدودة التي يعاني منها اليمن واليمنيون الأمرين هذه الأيام.


قطر والهند.. استثمارات مشتركة

يرى د.ذِكْرُ الرحمن أنه من المهم بالنسبة للهند التعاون مع العالم العربي في أثناء سعيها لإثبات وجودها كقوة اقتصادية لها وزنها على الساحة الدولية. منذ تقلّده للسلطة قبل نحو عام، استقبلت حكومة رئيس الوزراء الهندي "ناريندرا مودي" عدداً كبيراً من رؤساء الدول والحكومات من دول العالم بمن فيهم باراك أوباما والرئيس الصيني "زي جينبينج"، إلا أن نيودلهي لم تشهد حتى زيارة واحدة لرئيس دولة أو حكومة عربية خلال هذه الفترة على الرغم من أن المنطقة العربية تحتل مكانة بارزة من اهتمامات الهند. والآن، يعيش أكثر من ستة ملايين هندي، ويعملون في البلدان العربية، ويساهمون بشكل كبير في نمو الاقتصاد الهندي من خلال تحويل مليارات الدولارات سنوياً إلى بلدهم. وللهند مصالح اقتصادية مهمة في العالم العربي، خاصة لأنها تعتمد على هذه المنطقة من العالم لتأمين حاجاتها من الطاقة.


ووعياً منه بهذه الحقائق، قام أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بزيارة مهمة إلى الهند الأسبوع الماضي هي الأولى لرئيس عربي منذ تسلم "مودي" للسلطة. وفرشت نيودلهي البساط الأحمر للأمير الذي تسلم مقاليد الحكم عام 2013. وتهدف هذه الزيارة التي دامت يومين، إلى تقوية الروابط السياسية والاقتصادية بين البلدين. وكمؤشر قوي على تعميق عرى التعاون بينهما، وعقب جولات متتابعة من المباحثات بين الأمير تميم ورئيس الوزراء "مودي"، وقع الطرفان ست اتفاقيات في قطاعات تتنوع بين تكنولوجيا المعلومات وحتى التعاون في بحوث الأرصاد الجوية.


الشراكة عبر الهادي.. اليابان الأهم

يرى نوح سميث أن اليابان حليف مهم للغاية للولايات المتحدة ونقطة ارتكاز لسياسة إدارة أوباما الخاص بمحور آسيا وهذا الأخير تعبير مخفف لمحاولة تحقيق توازن أمام النفوذ الصيني.


أقمت الحجة من قبل على أهمية اتفاق الشراكة عبر الهادي للمصدرين الأميركيين والمصالح الجيوسياسية الأميركية. لكن ماذا عن مصالح العمال؟ أحد الانتقادات الشائعة ضد التجارة الحرة هو أنها تجبر العمال الأميركيين على المنافسة مع عمال في بلدان بها معايير للعمل وحماية البيئة أكثر تراخياً. وهذا يجبر العمال الأميركيين على «السباق إلى القاع» مما يدفع أجورهم إلى الانخفاض لتعويض ظروف العمل ولوائح حماية البيئة الأميركية الأفضل. لكن هذا لا يثير القلق كثيراً في الشراكة عبر الهادي. لماذا؟ لأن الكثير من الدول الموقعة على الاتفاق غنية وبها معايير قوية لحماية حقوق العمال والبيئة. واليابان هي أهم دولة في الاتفاق وهي تتمتع بقوانين عمل وحماية للبيئة أشد صرامة من الولايات المتحدة.


وأهمية اليابان للاقتصاد الأميركي توازي أهمية باقي دول الشراكة عبر الهادي مجتمعة. وعندما يتعلق الأمر بالمنافسة مع العمال اليابانيين، فليس لدى العمال الأميركيين ما يخشونه إلا قليلاً. ورغم اشتهار عمال اليابان بقضائهم ساعات عمل إضافية مطولة دون أجر، فالواقع أنهم أصبحوا في العقود القليلة الماضية يعملون ساعات أقل بكثير ولا يكادون يتقدمون إلا قليلا على العمال الأميركيين.


ومع انضواء نحو نصف عمال اليابان ضمن النظام الصارم للتوظيف معاشات التقاعد أصبحت كلفة العمالة مرتفعة جداً هناك. وتوظيف العمال وإقالتهم تشتهر بصعوبتها في اليابان. والنظام البيئي الياباني يشبه نظيره الأميركي والدول الغنية الأخرى رغم فضيحة حادثة فوكوشيما النووية. باختصار، اليابان لن تؤدي إلى سباق إلى القاع.


 

اقرأ أيضا

جوتيريش يدعو قادة "مجموعة العشرين" للإسراع في تحقيق أهداف الأمم المتحدة